سُئل أحد الأطفال في مدرسة الأحد عن سبب محبته للمعلّمة، أجاب وقال: لأنها لطيفة، وآخر قال: لأنها تحبنا، ولأنها تهتم بنا. لم يجب أحدهم قائلًا: لأنها تحمل شهادات عليا أو لأنها حصلت على تدريبات متقدّمة أو لأنها مبدعة وخلاقة. صحيح أنه هذه أشياء مهمّة وأساسية من أجل تعليم هدفه في النهاية تغيير الحياة، إلا أنها ليست ما يجذب الطفل ويشدّه إلى المعلّم والتعليم الذي يقدّمه. ما يجذب الطفل ويشدّه هو علاقة المعلّم به، فالطفل يحضر ويستمر بحضور مدرسة الأحد عندما يشعر بأنه محبوب ومرحّب به. فما هو دورك كمعلّم في هذا الجانب؟

للابتسامة أو التربيت على الكتف مفعول كبير:

تذكّر أن للطفل احتياجات نفسية مثل الكبير البالغ، هو بحاجة لأن تنظر في عيونه عندما تتحدّث معه، هو بحاجة أن تسأله عن حاله وأحواله، هو بحاجة أن تشعر معه حتى لو ظننت أن الموضوع بسيط أو ربما تافه في نظرك، فجرح في رجله ربما يسبب له قلق وخوف كغدّة في جسد الكبير لا يعرف مصدرها، وفقدان لعبته الصغيرة قد يضاهي خسارة مالية لك.... فلا تستهن بمشاعره بل تفاعل معه. هو بحاجة لأن تتواصل معه كفرد له كيان ووجود وتميّز وليس كمجرد مجموعة كبيرة من الأطفال ينصهر هو فيها. مجرد ابتسامة أو كلمة ترحيب أو تربيت على الكتف يمكن أن يكون له مفعول كبير. إنها الصنارة التي بها تجذب الطفل ليس لك أو للاجتماع أو للتعليم الذي تقدّمه فقط بل لعلاقة قوية مع الله الذي خلقه ويحبه ويريد أن يعمل في حياته.

لك دور في تيسير العلاقات بين الأطفال

يحتاج الأطفال كالكبار إلى الشعور بالانتماء للمجموعة، فالكثير من الأطفال يفشلون في بناء علاقات مع زملائهم فينفرون من حضور مدرسة الأحد. وبنفس الوقت فإن الأطفال لا يجدون صعوبة في بناء العلاقات، فبسهولة يمكنك أن تجد ولدين التقيا للتو يلعبان معًا وكأنهما أصدقاء منذ مدّة. اعلم أن لك دور في مساعدة الأطفال الخجولين أو غير المبادرين في بناء علاقات مع غيرهم من الأطفال. يمكنك القيام بهذا على المستوى الشخصي من خلال تعريفهم ببعض أو إشراكهم في أنشطة معًا أو الطلب منهم القيام بأمور معًا. كما ويمكنك القيام بذلك من خلال إضافة فقرة من الأنشطة العلائقية مثل أن يجلس كل أربعة في مجموعة ومع كل منهم كرة أو ورقة ملونة، ويقول كل منهم شيئًا ما، إذا كان الأمر معروفًا فيعطي الآخر كرة من عنده، وإن لم يكن معروفًا يأخذ منه كرة. أو مثلاً يجلس كل طفلين معًا بحيث يكتب كل واحد ثلاثة أمور يريد الآخر أن يعرفها عنه ويتشاركان بها معًا. أنشطة مثل هذه وغيرها الكثير قد تساعد الأطفال في التعرّف على بعضهم البعض.

اجعل علاقاتك ممتدّة خارج مدرسة الأحد ومع الأهل

تلك الأوقات القليلة التي تقضيها مع الأطفال في مدرسة الأحد ليست كافية، أنت بحاجة لأن تدعها تستمر إلى ما هو أبعد من وقت الاجتماع من خلال أنشطة ولقاءات وحفلات ورحلات ومخيمات وغيرها. تعرّف على الأهل وابنِ علاقة معهم، فهذا يساعدك على التعرّف على الطفل بمستوى أعمق وبالتالي فهمه أكثر. اغتنم الفرص لتشارك الأهل ما تعلّمه واطلب أفكارهم واقتراحاتهم وحاول أن تشركهم وتشاركهم بما يجري في مدرسة الأحد.

ابدأ ببناء علاقة مع الأطفال من خلال الترحيب بهم ودع تلك العلاقة تمتد وتتعمق ليكون لك التأثير في حياتهم. لا تستهن بالأمور الصغيرة ولاتتردد في أن تقوم بأمور كبيرة من أجل إحداث فرق في حياة جيل المستقبل.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا