ر.أ. هو شاب في الثامنة عشر من عمره، دمث، وابن لعائلة ذات صيت حسن. بعد أن توجهت إلي الأم هاتفيًّا موضِّحةً أن لابنها مشكلة في صوته، وبعد الفحص عند طبيب الحنجرة، اتفقنا على أن تحضره للعلاج.

حان موعد اللقاء الأول لتشخيص الحالة وتحديد العلاج. جاءني ر.أ. مع أمه دون علمه لمكان وهدف الزيارة، حيث لم تصرح له أمه بفكرة العلاج خوفا منها أن يرفض. تفاجأتُ أنا كذلك من الأمر حيث كان دوري أنا أن أقنعه بحاجته للعلاج. وبما أنه شاب خلوق جلس وتعاون معي في التشخيص، وكانت حالته صعبة جدًّا، إذ أن صوته ذو بَحةٍ شديدة، رفيع جدًّا كصوت النساء ومخنوق، بالإضافة إلى أنّ نفَسَه قصير لا يكفيه لإكمال جملة واحدة قصيرة، ومن الصعب فَهْمُ كل ما يقول.

بعد الانتهاء من التشخيص سألتُ ر. أ. بما يشعُر هو تجاه صوته، فكان جوابه أنه لا يعاني من أية مشكلة في الصوت. فسألته إذا كان من الصعب على أصدقائه فهمه أثناء الحديث، فكان جوابه أن الجميع يفهمه... وكانت تعابير وجه أمه المرافقة تزداد اندهاشًا! فسألْتُه إذا كان يواجه صعوبة في الحديث في بيئة صاخبة بالضجيج، فأجاب بالنفي. وصرّح لي أنه غير معني بالعلاج.

كان ر.أ. في حالة إنكار تامة لمشكلته، لم يكن عنده أصدقاء، إذ كان يخجل أن يتحدث إلى أي أحد. كانت أمه وأفراد عائلته هم رفاقه فقط. ومع ذلك كان في تلك الحالة من الانكار الشديد.

وجاء دوري الآن بعد التشخيص بشرح مشكلة الصوت وعرض البرنامج العلاجي. كان من الصعب عليه الاعتراف بمشكلته، لكن بعد حديث طويل اعترف بمشكلته وتقبّل التشخيص، وتحول ر.أ. من حالة الإنكار إلى القبول. وهكذا ابتدأ سلسلة من العلاج المكثف برغبة شديدة للشفاء واجتهاد كبير في أداء دوره هو في علاج صوته.
أثناء اللقاءات العلاجية عرفت من ر.أ. أنه قبل عدة أعوام، وبالتحديد في بداية مراهقته كان شابًا عصبيًّا لا يتوقف عن الصراخ بتاتًا. شرحتُ له أن هذا استعمال سيئ للأوتار الصوتية وأنه عامل أساسي لما هو عليه اليوم. فصرح لي ر.أ. أنه يتمنى لو يعود به الزمن، لكان ضبط نفسه أكثر ولما اضطر اليوم لتحمل نتائج أخطاء الماضي.

أليست هذه حالة كل منا؟! فنحن نُخطئ، لكن في البداية نحاول إنكار ذلك أو تقديم مبررات مختلفة لأنفسنا، وكأنها تُعطينا شرعية في ارتكاب الخطأ. أحيانًا كثيرة أيضًا نعترف بأخطائنا وحتى أيضًا نطلب المغفرة... لكن كثيرا ما تُلاحقنا نتائج أخطائنا فنتمنى أن يعود بنا الزمن لنمحو تلك الأخطاء، لكن الزمن لا يعود...

إذا، ما هو عزاؤنا ورجاؤنا؟ إنه أن نطرح خطايانا عند الله، فإننا "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" ١ يوحنا ٩:١، "بدمه غفران الخطايا" أفسس ٧:١.

أحيانًا بعد الاعتراف والغفران نستمر أيضًا بتحمل نتائج أخطائنا ونتمنى لو أننا لم نخطئ؛ لكن لنعلم أن "كل الأشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله" رومية ٢٨:٨. يقول في يعقوب 5: 16 "اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات وصلّوا بعضكم لأجل بعض لكي تشفوا. طلبة البار تقتدر كثيرا في فعلها".

عزاؤنا أن لنا حياة أبدية مع المسيح حيث لا حزن ولا بكاء، "وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم والموت لا يكون فيما بعد ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد، لأن الأمور الأولى قد مضت" رؤيا ٤:٢١.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا