يصعب علينا في كثير من الأماكن والمواقف الإهتمام بالآخرين وقبول من هم يختلفون عنا، فنجد من لا يستطيع أن يقبل عدم سير الناس بحسب رغباتنا، إن إختلفوا في التفكير، أو في المستوى المعيشي أو التعليمي. فحين يدخلون كنائسنا لا نلتفت لهم ولا نقبل أي تصرف لم نعتد عليه.

في خدمة سمعتها من قس فاضل، قام بلفت نظرنا في العظة بشكل مضحك وشيق، جلب ابتسامة إلى قلوبنا وشفاهنا ولكنه أيضًا رمى بسهم لأذهاننا عن موقف صادف الرب يسوع، عرفناه ودرسناه ولكننا لم نلفت لأمر هام به..

ففي يوم من الأيام حين كان يسوع يعلّم بين الناس في بيت في كفرناحوم، فجأة بدأ الغبار بالسقوط على كل الحضور و صوت ضوضاء عكر صفو الجو.. وإذ بشخص ينزل من السقف مضطجع على سرير برفقة أصدقائه الذين كانوا على أتم استعداد أن يقوموا بعمل غير اعتيادي للوصول الى يسوع الشافي..

شدد القس على هذا المقطع وقال: تخيل أنك تجلس في اجتماع انتعاشي، وعج ًّ المكان بالناس ولا مكان لأحد أن يتحرك أو يطأ قدمه.. وفجأة والجميع يصغون لكلام الرب.. تبدأ أوساخ وغبار تنزل على رأسك كالصاعقة وتنظر إلى أعلى وبصعوبة تستطيع أن ترى بعيون قد ملأها الغبار، أن السقف تم ثقبه، وسرير ينزل من فوق.. ماذا سيكون ردة فعل الواعظ، الحضور وأنت.؟ هل سيهرب الواعظ لينظف نفسه وهل سيهرع الحضور بالابتعاد وإبعاد من سبب كل هذا.. تخيل معي موقف كهذا!

لكن يسوع المحب، قبلهم ولم يأبه بالضرر الذي سببوه والغبار الذي نثر.. بل رأى يسوع ايمانهم و قال للمفلوج يا بني مغفورة لك خطاياك. لقد قبلهم كما هم وأعطاهم أكثر مما توقعوا غفران خطايا وشفاء.

نحن نعيش هذه الايام في أوضاع متغيرة مليئة بالكراهية والحقد، داخل مجتمعاتنا و بين الشعوب، لنسمع عن تفجير هنا وهناك، حرق وتمزيق للإنجيل المقدس، وشعوب تتقاتل فيما بينها ساعية من أجل التحرير ولأجل حياة أفضل..

كل هذه القضايا محورها عدم قبول الغير.. عدم قبول أفكارهم، دينهم، سياستهم، عرقهم..

سؤالي ما هو موقفنا نحن في الكنائس؟ هل نقبل المختلف، الضعيف، من هو من دون مستوانا المعيشي، الاجتماعي أو التعليمي والفكري.. من يجلب غباره معه ويعكر أحيانا رتابة إجتماعتنا لربما لبساطته أو مجرد إختلافه عنا.. إن لم نكن نقبلهم، فكيف نعجب لما يحدث حولنا؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا