"لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء ..." (المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان).

" ليس يهوديا و لا يونانيا ليس عبدا و لا حرا ليس ذكرا و أنثى لأنكم جميعا واحد في المسيح يسوع." (من رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 3/28).

أنا مسيحي ممارس للمسيحية طوال حياتي، كما عملت شماسا بالكنيسة ومعلما للإنجيل لعدة سنوات. وعقيدتي هي مصدر قوة وراحة لي، كما هو حال العقائد الدينية لمئات الملايين من الناس في كل العالم.

ولذلك كان قراري بقطع ارتباطاتي مع الطائفة المعمدانية الجنوبية بعد ستة عقود قرارا مؤلما وصعبا. ورغم صعوبته فقد كان قرارا حتميا لا محيص عنه، وذلك عندما قام قادة الطائفة، مستشهدين ببضغ آيات من الإنجيل تم اختيارها بعناية زاعمين أن حواء خُلقت تابعة لآدم وكانت هي المسؤولة عن الإثم الأصلي للإنسان، قاموا بإصدار تعاليمهم بأن المرأة يجب أن تكون "تابعة" لزوجها وأن تُمنع من الخدمة في الكنيسة كشماس أو قس أو في الخدمة العسكرية كقس ملحق بالجيش. وذلك يتناقض مع اعتقادي – الذي يؤكده الكتاب المقدس – بأننا جميعا متساوون في نظر الله.

هذه النظرة بأن مكانة المرأة أدنى من مكانة الرجل لا تقتصر على دين أو عقيدة بعينها، ولكنها نظرة منتشرة. فالمرأة ممنوعة من لعب دور كامل ومتساوٍ في كثير من العقائد.

كما أنه وللأسف، لا يتوقف تأثير هذه النظرة عند جدران الكنائس أو المساجد أو المعابد. فهذا التمييز الذي يُعزى بلا مبرر إلى "سلطة أعلى" قدم سببا أو مبررا لحرمان المرأة من حقوقها المساوية للرجل في كل أنحاء العالم على مدى قرون. إن التفسيرات الذكورية للنصوص الدينية والطريقة التي يتفاعلون بها ويفرضونها على الممارسات التقليدية هي التي تبرر بعض أكثر الأمثلة انتشارا وفظاعة لانتهاكات حقوق الإنسان.

إن الاعتقاد بأن المرأة يجب أن تكون خاضعة لرغبات الرجل يبرر العبودية والعنف والمتاجرة بالشرف وختان الإناث والقوانين القومية التي تلغي الاغتصاب كجريمة. كما أنه يحرم عدة ملايين من النساء والفتيات من التحكم في أجسادهن وحياتهن الخاصة ويحرمهن من حقهن العادل في التعليم والصحة والتوظيف والتأثير في مجتمعاتهن.

إن تأثير هذه المعتقدات الدينية يمس كل جانب من جوانب حياتنا. وهي التي تفسر السبب في أنه في كثير من البلاد يتم تعليم الذكور قبل الإناث؛ والسبب في أن الفتيات يُملى عليهن متى ومن يتزوجن؛ والسبب في أن كثيرات يواجهن أخطارا متعددة غير مقبولة عند الحمل والولادة لأن احتياجاتهن الصحية الأساسية لم تتحقق.

في بعض البلدان الإسلامية، يتم تحديد حركة المرأة وحرمانها من التعليم ومنعها من قيادة السيارة أو التنافس على وظيفة مع الرجال. وفي حالة اغتصاب فتاة أو امرأة فعادة ما تتعرض هي للعقاب القاسي على أنها الطرف الآثم في الجريمة.

ونفس هذا التفكير التمييزي هو السبب في الفجوة المستمرة بين الجنيسين في الرواتب، وهو السبب كذلك في أنه مازال هناك عدد قليل للغاية في المناصب السياسية في بريطانيا والولايات المتحدة. إن جذور هذا التمييز عميقة في تاريخنا، ولكن تأثيره نشعر به كل يوم. إنها ليست المرأة فقط التي تعاني، بل إن هذا التمييز يدمرنا جميعا. تظهر الأدلة أن الاستثمار في النساء والفتيات ينتج عنه منافع كثيرة لكل فرد في المجتمع. فالمرأة المتعلمة يكون أطفالها أكثر صحة، وهي الأكثر احتمالا لإرسالهم إلى المدرسة، كما أنها تكسب أكثر ومن ثم تستثمر ما تكسبه في أسرتها.

إنها ببساطة هزيمة ذاتية لأي مجتمع عندما يقوم بالتمييز ضد نصف سكانه. إننا بحاجة لتحدي هذه الاتجاهات والممارسات البالية لخدمة المصالح الذاتية – كما نرى في إيران حيث المرأة في مقدمة المعركة من أجل الديمقراطية والحرية.

ومع ذلك فأنا أفهم لماذا يتردد كثير من القادة السياسيين في الدخول في هذا الحقل من الألغام. الدين والعادات هما منطقة حساسة وقوية أمام من يريد تحديها.

ولكنني ومعي زملائي في "مجموعة الزعماء الكبار" (1) ممن ينتمون لعقائد وخلفيات متعددة، لم نعد نحتاج للقلق بشأن الفوز بالأصوات أو تجنب الأمور المثيرة للجدل – ونحن ملتزمون بعمق بمواجهة الظلم حيثما رأيناه.

لقد قررت مجموعة الزعماء الكبار أن تركز تركيزا خاصا على مسؤولية القادة الدينيين والاجتماعيين في ضمان المساواة وحقوق الإنسان. وقد أصدرنا مؤخرا بيانا جاء فيه: "إن تبرير التمييز ضد النساء والفتيات على أساس من الدين أو العادات، كما لو أنه جاء بتعاليم سلطة عليا، هو أمر غير مقبول."

إننا ندعو كل قادة العالم لمواجهة وتغيير التعاليم والممارسات الضارة، بغض النظر عن مدى رسوخها، التي تبرر التمييز ضد المرأة. كما أننا نطالب بصفة خاصة أن يكون لدى قادة كل الأديان الشجاعة للإقرار والتأكيد على الرسائل الإيجابية للكرامة والمساواة التي تشترك فيها كل عقائد العالم.

رغم أني لم أحصل على تدريب في الدين أو اللاهوت، فأنا أفهم أن آيات الكتاب المقدس المختارة بعناية لتبرير فوقية الرجل وسموه على المرأة تدين للزمان والمكان – وعزم القادة الرجال على التمسك بنفوذهم – أكثر منها للحقائق الخالدة. هناك اقتباسات أخرى مشابهة من الإنجيل يمكن أن نفهم منها أنها تؤيد الموافقة على العبودية والإذعان الجبان للحكام المستبدين.

وفي نفس الوقت هناك وصف مألوف لي في نفس الكتاب المقدس يتم فيه توقير النساء بأنهن قائدات متفوقات. فأثناء سنوات الكنيسة المسيحية المبكرة كان هناك نساء يخدمن كشماسات وقساوسة وأساقفة وحواريات ومعلمات. ولم يكن قبل حلول القرن الرابع أن قام القادة المسيحيون المسيطرون، وكلهم رجال، بتحريف وتشويه الكتاب المقدس لتخليد مكانتهم المسيطرة في التسلسل القيادي الديني.

كما أني أعرف أيضا أن بيلي جراهام، وهو أحد المسيحيين الأكثر احتراما وتوقيرا خلال فترة حياتي، لم يكن يفهم لماذا يتم منع المرأة من أن تكون قسيسة وواعظة. قال: "إن النساء يعظن في كل أنحاء العالم. ومن دراستي للكتاب المقدس لم يضايقني ذلك."

الحقيقة هي أن القادة الدينيين من الرجال كان لهم ومازال خيارا في تفسير التعاليم المقدسة إما لتمجيد المرأة وإما لإخضاعها. ولأهدافهم الأنانية اختاروا على نحو ساحق الخيار الثاني.

ويقدم اختيارهم المستمر الأساس أو المبرر لكثير من الاضطهاد السائد والإساءة للمرأة في أنحاء العالم. وهذا انتهاك واضح ليس فقط للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولكن أيضا لتعاليم المسيح، والرسول بولس والنبي موسى، ومؤسسي الأديان الكبيرة الأخرى – والذين دعوا جميعا إلى معاملة متساوية وملائمة لكل بني الإنسان. لقد حان الوقت لنمتلك شجاعة مواجهة هذه النظرة.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا