سفر التكوين وقصة الخلق

لأن الله هو نور العالم، لذا اراد الخالق ان يرينا نوره وعظمة وجوده وجمال مجده فخلق النور اولا.
03 سبتمبر - 19:58 بتوقيت القدس
سفر التكوين وقصة الخلق

ابتدأ العهد القديم من توراة موسى وفي سفر التكوين  بالذات التحدث عن خلق الكون ، فقال:

" في البدء خلق الله السماوات والأرض " سفر التكوين 1-1

وذكر السفر ان عملية الخلق للكون وما فيه من مخلوقات استغرقت ستة ايام لكن اليوم لا يقصد به يومنا هذا اي 24 ساعة ، فقد يكون اليوم عند الله الاف السنين  .

خُلقَ الله النورَ في اليوم الأول بكلمته اي بالمسيح المتكلم بصوت الله وفكره  !!

قال الله : ليكن نور، فكان النور السماوي . وأخبرنا الرب الإله أنه هو "هو نور العالم ". واظهر الله النور في الكون ليكون دلالة واضحة على وجود الله بنوره المشع في أرجاء الكون كله . وبغيره نتخبط في دامس الظلام المادي والمعنوي .

في بداية الخلق اطلق الله النور والطاقة الهائلة من جسيم اصغر من جزء من اجزاء الذرة كان يحوي كل طاقة الكون، وخلق المادة الغازية التي انتشرت في أرجاء الكون بسرعة رهيبة في الفراغ الكوني مع الطاقة الضوئية والاشعاعية والحرارية، ولازالت تتمدد وتتوسع مادة الكون بمكوناتها الصلبة والغازية والدخان في انطلاقتها الى الكون اللامتناهي من غير توقف.  انها احدى معجزات الخالق الذي وضع كل طاقة الكون ومادته في جزء صغير جدا وهو نواة الكون . وعندما قال ليكن  نور انفجر ذلك الجسيم الصغير ذات الطاقة الهائلة محررا طاقته ونوره واشعاعاته الحبيسة في مادته الى طاقة متحررة .

وبذلك الخلق وُلِدَ المكانُ والزمانُ، كان فراغ الكون مليئا بغاز الهيدروجين اولا ثم الهيليوم بعد تحول قسم من ذرات الهيدروجين الى هيليوم بالإندماج النووي، واستغرقت التفاعلات النووية 200 مليون سنة حتى وُلِدتْ النجوم من تجمع واحتراق غاز الهيدروجين واندماج نوياته وتولدت بروتونات والكترونات جديدة لتكوين عناصر كيميائية اخرى لم تكن موجودة سابقا، تكونت بعملية متسلسلة تحت ارادة الخالق لتستمر عمليات خلق العناصر الجديدة، فولدت الحرارة والضوء بداخل النجوم والمجرات والسدم، والتمعت النجوم مشعة بأضوائها في ظلام الكون وكأنها شجرة عيد الميلاد. النجوم الأولى التي ولدت كانت أكبر من شمسنا ب 10 مليون مرة، حيث كان حجم الكون يعادل ثلث حجمه الان قبل ان يتمدد ويتوسع . تجمعت النجوم بفعل قوى التجاذب واقتربت من بعضها مكونة مجرات مستقلة والتي كانت ولاتزال تدور حول نفسها وتنطلق في الفضاء الفسيح متباعدة عن بعضها البعض، كانت النجوم الأولى تشع وتطلق الأشعة الفوق بنفسجية والتي بدورها تؤين معظم الهيدروجين المتعادل وتحرر الالكترونات من تجاذب البروتونات و تشع بضوء الفوتونات. وبذلك انتهى عصر الظلام وحل محله عصر النور المشع من النجوم والمجرات، وكان كلام سفر التكوين صحيحا تماما، فقد كان الظلام سائدا في البداية حتى خلق الله النور . اما اليوم الاول الذي كان فيه مساء وصباح فلم يقصد به نور الشمس المولِّد للنهار، بل نور النجوم والسديم الكوني ذات اللون المزرق.

رواد الفضاء في مركباتهم التي يجوبون بها الكون يقضون اسابيع واشهر ولا يشعرون بالليل او النهار، لايرون نور الشمس بعد خروجهم من نطاق الأرض، ولكنهم يحسبون أيامهم في الفضاء بعدد ايام الارض، ولكنها لا تنطبق عليهم في الفضاء، فهم لا يشعرون بالليل ولا بالنهار الارضي. فلا يوجد خطا بذكر سفر التكوين لليوم الاول والثاني قبل خلق الشمس والارض .لأن اليوم لم يقصد به يوما ارضيا .

عند خلق الله الارض قديما، شهد الكوكب ظروفا عنيفة من حرارة ودخان وتراكم ملايين الصخور النيزكية والتحامها مع بعضها بالتصادم مكونة كوكب الأرض وذلك قبل 4.5 مليار سنة .

كانت درجات الحرارة على الأرض عالية جدا، بحيث كانت الأرض في بداية تشكلها ذائبة وسائلة تتشكل تدريجيا بشكل ليّن وتتكور بفعل الشد السطحي للسوائل الكثيفة محتفظة بالسوائل المنصهرة ذات المعادن الثقيلة في مركزها بفعل التجاذب نحو القلب، وهي في طريقها نحو التصلب في قشرتها الخارجية التي بدأت تفقد حرارتها وتتبدد بسرعة نحو الفضاء فبردت قشرتها الخارجية واصبحت صلبة تدريجيا. بقت الحرارة والصهير المعدني محبوسا في قلب الأرض وباطنها إلى اليوم وتدور كتلة المعادن الثقيلة من الحديد والنيكل واليورانيوم حول نفسها في باطن الأرض مكونة بذلك المجال المغناطيسي للأرض الذي يحمي الحياة عليها من الإشعاعات الشمسية القاتلة، ومكونا لها جاذبية خاصة حولها لتجذب الغازات المختلفة مكونة الغلاف الجوي، وتجمّعَ الماءُ في منخفضات الارض مكونا البحار والمحيطات والبحيرات .

تكوّن الماء في الأرض بسبب ذوبان الجليد المصاحب للمذنبات المتجمدة التي كانت تضرب الأرض بأحجام كبيرة أثناء تشكلها وتحفر الأرض مكونة منخفضات عملاقة تحولت الى بحار كبيرة بعد ذوبان الجليد بفعل حرارة الأرض والبراكين، تجمعت المياه من الأبخرة المتكثفة والجليد الذائب داخلها وفوق سطحها. كما تبخرت كميات هائلة من المياه بفعل الحرارة على شكل بخار يتصاعد الى اعالي الجو مع ثاني اوكسيد الكربون ليشكل الغلاف الجوي الغازي السميك حول الأرض .

بعد ظهور النباتات على الأرض، أطلقت غاز الاوكسجين بعملية التنفس وصنع الغذاء، وامتصت ثاني اوكسيد الكربون، فأنتشر الاوكسجين في الجو. وبعد انتشار كميات كبيرة من الاوكسجين في غلاف الأرض خفف كثافة ثاني اوكسيد الكربون الداكن وتنقّى الهواء الذي اصبح شفافا قبل 1.5 مليار سنة .

بعد اكمال الله لخلق النباتات والحيوانات وأكمل كل شئ على الأرض، قال في اليوم السادس، لنخلق الإنسان على صورتنا ومثالنا، فخلق من تراب الارض اول انسان عاش على الأرض، ثم خلق الله من ضلع هذا الإنسان امرأة لتكون نضيرا معينا له في الحياة ، وليعمروا الارض مع تكاثر نسلهما ليتمجد اسم الله بخلقه العجيب .

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا