مجد الله ومجد المُلوك

عندما نتكلم عن مجد الله، فاننا نتكلم عن المجد المطلق الذي بلا حدود، وليس كمجد الانسان الذي يكون اليوم في اوجه، وبعد سنين قليلة يضمحل ويختفي. مجد الانسان لا يدوم
30 يوليو - 09:15 بتوقيت القدس
مجد الله ومجد المُلوك

يرغب الانسان بطبيعته ان يعرف الجميع عن صفاته وانجازاته الايجابية، اما السلبية منها فانه يحاول ان يسترها عن الآخرين حتى عن اقرب المقربين، ان كان الاهل او شريك الحياة، وكل هذا لكي يكون مقبولًا عند الجميع.

لكن عندما نتكلم عن الله وعن الملوك، فان الامر يكون مختلف، لان الله كُلي القدرة والكمال، وهو ليس بحاجة ان يُثبت لاحد بانه صالح وقدوس.

كذلك الملوك اصحاب القوة والنفوذ الواسع، ليسوا بحاجة لذلك الى حدٍ ما، لان الجميع يطلبون ارضاء الملك عندما يكون في اوج قوته وسلطانه.

نقرأ في كتاب الامثال 2:25 :

" مجد الله إِخفاء الامر، ومجد الملوك فحص الامر ".

عندما نتكلم عن مجد الله، فاننا نتكلم عن المجد المطلق الذي بلا حدود، وليس كمجد الانسان الذي يكون اليوم في اوجه، وبعد سنين قليلة يضمحل ويختفي.

مجد الانسان لحظي ولا يدوم، اما مجد الله فانه كامل والى الابد يكون، لان هذا المجد اساسه شخص الله بمحبته وقدرته ومعرفته التي لا حدود لها...

ومع كل هذا المجد والسلطان والقوة، فاننا نقرأ ان مجد الله اخفاء الامر، واي امر ؟

في الصليب تمجد الله الآب بما اكمله الابن يسوع المسيح، الذي اخذ خطايانا في جسده بل واصبح لعنة لاجلنا، لكي يغفر خطايانا ونُصبح نحن بِر الله فيه.

مجد الله اخفاء الامر، وليس فضح الذنوب والاخطاء والعيوب، لانه ان ذكر الله لنا خطايانا، فمن منا مستحق ان يقف امامه بل وان يرفع عينيه الى السماء ؟!

صلاتي ان نتعلم من الهنا الحي القدوس البار الذي لم يذكر لنا خطايانا، بل سمرها في جسد الابن المحبوب يسوع المسيح، وبموته وقيامته من الاموات طرحها في بحر النسيان الى الابد !

فكم بالحري نحن، علينا جميعًا ان نمجد الله ابانا باخفاء الامر ؟! وان لا نُشهِّر بالاخوة بل وبجميع الناس، لان المحبة تستر كل الذنوب (امثال 12:10)، كذلك يؤكد بطرس في رسالته الاولى 8:4، ان المحبة تستر كثرةً من الخطايا...

هذا هو مجد الله الذي احب العالم اجمع، غفر لنا وسامحنا في الصليب.

لكن عندما نتأمل في حياة مخلصنا، ربنا والهنا يسوع المسيح، نرى مجد آخر في حياته المباركة، الذي كان في صورة الله، لم يحسب خلسة ان يكون معادل لله، لكنه اخلى نفسه، آخذًا صورة عبد، صائرًا في شبه الناس، ووضع نفسه واطاع حتى الموت موت الصليب. ( فيلبي الاصحاح الثاني).

يا له من اخلاء عجيب واخفاء غريب، الله الابن المبارك يسوع المسيح، تجسد واخذ صورة انسان لكي يشعر بآلامنا ويموت عنا على الصليب، بالحقيقة انه عظيم هو سِر التقوة، ان الله ظهر في الجسد. ( تيموثاوس الاولى 16:3).

هل نتعلم نحن من سيدنا المبارك يسوع، ان نتواضع امامه وامام الجميع، اذا باركنا بكل بركة مادية او روحية، ونعطي كل المجد له هو وحده مع الآب القدوس ؟

مجد الله اخفاء الامر، لكن مجد الملوك فحص الامر، لان كل ملك وكل مسؤول وصاحب سلطان في مجالات الحياة العديدة، يجب عليه ان لا يتسرع في الحُكم على الامور والقضايا، وان لا يتخذ قرارات سريعة وانفعالية، التي من الممكن ان تسبب الى ضرر وخسارة كثيرة.

عندما نقرأ في الاناجيل، نرى ان الرب يسوع تكلم مع الجموع بامثال كثيرة، لكنه كان يفسر هذه الامثال لتلاميذه الذين تبعوه كل الوقت عندما كانوا لوحدهم، لماذا ؟

لان مجد الله اخفاء الامر، لان الله فاحص القلوب والكلى، ويرى ان كنا نتبعه فقط من اجل البركات المادية، من اجل الخبز والسمك فقط، ام قبل كل شيء لكي نقترب اليه ونعرفه من كل القلب، لكي يشرح لنا بروحه القدوس معنا كلامه وامثاله، لكي نشابه يوم بعد يوم صورة ابنه يسوع المسيح.

نقرأ في كتاب الرؤيا ان الله جعل من كل مؤمن حقيقي بالرب يسوع المسيح، ملك وكاهن لله الآب القدوس.

فان كان الملك الارضي، وكل مسؤول وصاحب سلطان على الارض عليه ان يفحص الامور بالتدقيق، فكم بالحري في العالم الروحي، يجب علينا ان نسهر ونصلي، ونفحص الامور الروحية في ضوء كلمة الله، التي قال عنها المرنم، سراج لرجلي كلامك، ونور لسبيلي.

صلاتي ان نتعلم كلنا من حكمة ومجد الله القدوس، الذي ارسل ابنه الوحيد يسوع الى العالم، لا لكي يُخدم بل ليَخدِم، ونتعلم من هذا التواضع العجيب الفريد في تجسد يسوع الله الابن في صورة انسان، 

كذلك نتعلم بان نفحص كل امور حياتنا الارضية وقبل كل شيء الروحية، في نور انجيل المسيح، الذي انار لنا الحياة والخلود بواسطة الانجيل، هذا الانجيل الذي رأيناه في حياة يسوع قبل كلامه، وان نكون نحن مثل سيدنا المبارك، بان يرى الجميع شهادتنا في حياتنا قبل كلامنا.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا