".. قَدِّسُوا صَوْماً. نَادُوا بِاعْتِكَافٍ" (يوئيل 2: 15).
هذا الأربعاء، يُطلق عليه أربعاء الرماد، وفيه تُعيّد الكنائس الكاثوليكيّة، واللوثريّة، والأسقفيّة، والإصلاحيّة الميثودية، والمشيخيّة، باعتباره أول زمن الصوم المسيحي، وكإعدادٍ لفترة آلام المسيح وموته وقيامته؛ هذا الصوم يستمر لمدة خمسين يومًا، وقد سميَّ "أربعاء الرماد" تذكيرًا للإنسان بأنَّه رماد وتراب وإليهما سيعود، وربما لأن في هذا اليوم تُرسم على الجباه علامة الصليب باستخدام الرماد.

يرتبط أربعاء الرماد ارتباطا وثيقا بفكرة الكفارة التي عبّر عنها العبرانيون حيث كانوا يغطون رؤوسهم بالرماد ويلبسون القماش الخشن الذي يسمى المِسح.

ومع أنَّ عقيدة الصَّوم تحتل مَكانَة هامَة في مُعظَم المُمارسات الدينية، بدافِع مُحاولة التَّقرُب مِن الله والتَّوسُّل إليه، بحَسَب تلك المُعتقدات الشَّائعة. لكن عند العودة للكتاب المقدس لا نجد أمْرًا بالصَّوم في العهد القديم إلا ليومٍ واحد في السَّنة، هو يوم الكفَّارة (لاويين 29:16-34). أمَا بقِية الأصوام التي ذُكِرَت فيه، فهي مِن باب الاستِحْسان البَشَري، في أوقات الشدَّة والحروب والمِحَن والتوبة وذكريات الحوادث، وليْسَت بأمرٍ مِن الله. وقد نقد المسيح في العهد الجديد مَن يصومون مرَّتين في الأسبوع (لوقا 12:18)؛ أو مَن يصومون ليَظهروا أمام الناس صائمين (متى 6: 16-18).

وإن كان شائعًا أنَّ الإنجيليين لا يصومون! لأنَّ مُعظَم الإنجيليين –مع الأسف- يُهملون الصوم، لكننا نؤكد أنَّ الصوم مبدأ كتابي وإنجيلي، والكنيسة الإنجيلية تُعلِّم به، كأحد أهم التعاليم الكتابية، لكن علينا أن نتذكر أن الصوم أعمَق مِن الأكل وأبعَد مِن المعِدَة. فالصائم الذي يطلب رحمة وعدلاً وحقاً مِن الله، عليه أولاً أنْ يرحَم غيره ويكون عادلاً ويعطي الحقّ لذويه؛ الصوم ليس بأنْ تلبس ما يُبيِّن صومك وحُزنك، بل أنْ تكسو عريانا برداءٍ. وفي إشعياء 58 يشرح الرب ما هو الصوم المقبول، ومن أهم المبادئ التي يقوم عليها الصوم الإنجيلي، وكما شرحه المسيح، هو الحريّة، والسريّة، "«وَمَتَى صُمْتُمْ فَلاَ تَكُونُوا عَابِسِينَ كَالْمُرَائِينَ فَإِنَّهُمْ يُغَيِّرُونَ وُجُوهَهُمْ لِكَيْ يَظْهَرُوا لِلنَّاسِ صَائِمِينَ" (متى 6: 16). 

يَا رَبُّ، قَدِّس عبادتنا وأصوامنا وتسبيحنا لك، فتكون حياتنا انعكاسًا وتبادلًا مع محبتك. أمين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا