القسم دليل على الايمان والعبادة، والقسم بالله شهادة للتوحيد. والقسم بغير الله انحراف عن التوحيد.

في المحاكم يُعتمد القسم الرسمي بذات الله وبكلامه للشاهد او المدعي، حيث نصت قوانين المرافعات "البينة على من ادعى واليمين على من انكر" ومن يحنث بقسمه يتعرض للعقوبات لأنه يستخف بالذات الالهية. فالقسم دائما يكون بذات الله وليس بمخلوقاته.
كما يقسم رؤساء الدول والوزراء عند تسلمهم لمناصبهم بكلام الله المحفوظ بالكتب المقدسة ويقسمون بذاته المقدسة وليس بمخلوقات الله كالخيول والجبال وغيرها.

جاء في الكتاب المقدس على لسان النبي اشعياء الاصحاح (45-22و23):
"اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَاخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْضِ، لأَنِّي أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرَ، بِذَاتِي أَقْسَمْتُ، خَرَجَ مِنْ فَمِي الصِّدْقُ كَلِمَةٌ لاَ تَرْجعُ: إِنَّهُ لِي تَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ، يَحْلِفُ كُلُّ لِسَانٍ".

الناس يقسمون بمن هو اعظم منهم، وينتفي كل خصام بينهم بالقسم، ولما وعد اللهُ النبيَّ ابراهيمَ، ولم يكن بالامكان ان يقسم بما هو اعظم منه، اقسم بذاته قائلا: «إِنِّي لَأُبَارِكَنَّكَ بَرَكَةً وَأُكَثِّرَنَّكَ تَكْثِيرا» (عبرانيين6- 13). فهذا هو الكلام الذي يليق بالخالق.

السيد المسيح، إذا اراد التوكيد والجزم يقول: "الحق الحق اقول لكم" او يكتفي بالتوكيد اذ يقول: "قد سمعتم انه قيل للقدماء... اما انا فأقول لكم..." فلا يحتاج لقسم لانه الحق والصدق بذاته.

السيد المسيح حرّمَ كل قسمٍ بالسماء والارض وما فيهما، اذ يقول: "سمعتم انه قيل للاولين: لا تحنث، بل اوف بالله بأقسامك، اما انا فأقول لكم: لا تحلفوا البته، لابالسماء لأنها عرش الله، ولا بالارض لأنها موطئ قدميه، ولا بأورشليم لأنها مدينة الملك العظيم، ولا تحلف ايضا برأسك لأنك لا تقدر أن تجعل شعرة فيه بيضاء او سوداء: فليكن كلامكم نعم نعم اولا لا. وما يزاد عن ذلك فهو من الشرير"اذن لايجوز القسم بمخلوقات الله الموجودة بالسماء او على الارض 
وفي التوراة، جاء في احدى وصايا الله العشر التي كتبها بأصبعه على اللوح الذي اعطاه للنبي موسى: "لاتحلف بأسم الله بالباطل" اي يجوز الحلف باسم الله بالحق والصدق فقط وليس بالباطل.
 قال الله في العهد القديم "الرَّبَّ إِلهَكَ تَتَّقِي وَإِيَّاهُ تَعْبُدُ وَبِاسْمِهِ تَحْلِفُ." تث6/13

في القرآن القسم مختلف تماما، فالله لايقسم بذاته بل بمخلوقاته التي لا تقدم ولاتؤخر.
جاء في سورة الطور: "والطور وَكِتَابٍ مَّسْطُور فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِن دَافِعٍ"
فما فائدة القسم بجبل؟ وهناك من خلق الجبال ورفعها!!!  
 يقول ابن كثير في تفسيره لسورة الطور:
"يقسم تعالى بمخلوقاته العظيمة أنّ عذابه واقع بأعداءه وأنه لا دافع له عنهم". 
كما يقسم الله في القرءآن بالسماء والنجوم التي هي من صنع يديه 
"والسماء والطارق... النجم الثاقب" (سورة الطارق)
"وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ  وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ" (سورة البروج)                                      "وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوا  فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرا" (سورة الذاريات)
ويقسم بالملائكة التي تنزع النفوس: " والنازعات غرقا وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا" (سورة النازعات)

ويقسم الله بالملائكة (الصافات) ليقنع لناس ان الاههم واحد!
"والصافات صفا فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ"ويقسم بالنباتات: "والتين والزيتون" (سورة التين).
كما يقسم بالليل والنهار والضحى والفجر" وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ" وكذلك يقسم بالحيوانات! مثل  الخيل المغيرة "والعاديات ضبحا فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا" (سورة العاديات)... والصحيح والعاديات صُبحا وليس ضبحا.

يداري سيد قطب هذا النوع من القسم الذي لم يجد له مخرجا مقنعا سوى قوله انه من الجمال الفني والاعجاز الالهي ان يقسم الخالق بمخلوقاته.
يفضلون القسم بمخلوقات الله التي لا  قيمة لها امام ذات الله الذي خلقها.
يفسر المفكرون المعاصرون ان العرب بالجاهلية كانوا يعبدون الكواكب كالشمس والقمر والمشتري والزهرة والثريا وغيرها. وكان الناس يخشون من الظواهر الفلكية كالليل والنهار والفجر والضحى والعصر والمساء وكانوا يقسمون بها تقربا منها زلفى، ولما تحولوا من الوثنية الى الشرك ثم الى التوحيد ظلت رواسب الوثنية في تعابيرهم واقسامهم ودخلت الادب ولغة الكهان والعرافين، اتبّع محمد ذلك الاسلوب في الادب الديني،  فأقسم معهم وهو اول المسلمين بكل الخلائق والمخلوقات عدا الخالق. وجاءت الايات كلها تقسم بالمخلوقات الحية والميتة.
قال السيوطي: "إن العرب كانت تعظم هذه الاشياء وتقسم بها فنزل القرءآن على ما يعرفون" اذن ليس هو كلام الله، بل هو تأليف بشري على ما درج العرب عليه من كلام.

والسؤال هو، هل يجامل اللهُ العربَ ليقسم بما كانوا يعرفون ليؤمنوا به حتى لو كان المقسوم به من الجماد او الحيوان اوالنبات؟ وهل القسم يتم بالخالق الاعظم ام بالشيء الادنى عظمة ومن مخلوقات الخالق؟ وحتى لو كان الله هو من يقسم فلا وجود لاعظم منه فيقسم بذاته كما جاء بآيات العهد الجديد والقديم من الكتاب المقدس. وهل اتباع طريقة القسم الوثني فيه جمال الاسلوب وكمال التنزيل؟ 
سؤال بحاجة الى اجابة.     

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا