الله روح غير مادي مالئ الكون، لا يُرئ ولا يُلمس، فهو جوهر له ذات وكيان ووجود، حيّ بروحه ناطق بكلمته، وبالكلمة خلق كل شيء. موجود منذ الأزل ويبقى الى الأبد. الله قوة خلق عظيمة، واحد جامع لثلاث اقانيم متحدة بجوهر واحد غير منفصلة، ندعوها في المسيحية الآب والإبن والروح القدس.

الأقنوم كلمة سريانية معناها [ذات متحد في وحدة مع ذات اخرى بتمييز من غير انفصال].
اراد الله ان يكشف عن ذاته ليعرفه الناس عن قرب، فأرسل كلمته متجسدا بهيئة انسان وهو يسوع المسيح الذي ولد من عذراء من غير زرع رجل. روح الله القدوس حل في احشاء مريم فتجسد فيها، وولد منها يسوع الأنسان الذي فيه ملأ لاهوت الله وقدرته. يسوع المسيح كلمة الله وروحه اظهر لنا مجد الله بأعماله المعجزية واقواله التي لا يجرؤ اي انسان ان يقولها.  

من اقوال السيد المسيح: "أنا هو البداية والنهاية، أنا الألف والياء".
"من رآني فقد رأى الآب الذي أرسلني "لأنه هو صورة الله المتجسد على الأرض".
وقال: "من لا يؤمن بي، لا يؤمن بالذي أرسلني"، "أنا والآب واحد".
الآب (بالمدة وليس بالهمزة) تعني الله الروح في السماء.
"الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية ماذا اقول وبماذا أتكلم" . 
لأن المسيح هو كلمة الله الناطق في السماء وعلى الأرض، ولتوضيح هذا قال يوحنا البشير في إنجيله بوحي الروح القدس: "في البدء كان الكلمة (المسيح)، وكان الكلمة عند الله، وكان الكلمة الله، كل شئ كان به وبغير لم يكن شئ مما كان."

ونبي الإسلام أخذ هذا المعنى من الإنجيل وكتبه في القرآن معلنًا ان المسيح هو كلمة الله ألقاها الى مريم وروح منه. وهذا ما قاله الملاك جبرائيل في بشارته لمريم قائلا لها:
"الروح القدس يحل عليك، وقوة العلي تُضَلِلُكِ، فلذلك ايضا القدوس المولود منك يُدعى ابن الله" ... القدوس تعني الله، ولا تطلق إلا عليه فقط. لأنه كلي القداسة. 

اقتبس مؤلف القرآن [كلمة الله وروح الله] التي في الإنجيل وجمعها في الآية:
"انما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته القاها الى مريم وروح منه".
المسيح اظهر مجد الله على الأرض بالخَلق، وبشفائه المرضى، البرص والمشلولين والعميان، واحيّا الموتى بكلمة منه، وغفر الذنوب وتنبأ بالمستقبل وعَلِمَ بالغيب، وسيطر على الطبيعة، فهدأ امواج البحر، واسكت العاصفة ومشى على الماء.
هل يقدر بشر ان يعمل هذه الأعمال، إن لم يكن روح الله حالا فيه ومنحه سلطانه وقدرته ولاهوته؟ الأمر واضح، انه الله الظاهر بالجسد.
أما اقواله فلا يقولها انسان إلا من كان فيه روح الله، فقد قال المسيح  لتلاميذه: "أنا معكم كل الأيام حتى انقضاء الدهر"... مَنْ مِنَ البشر او الأنبياء يمكنه ان يبقى حيًا الى انقضاء الدهر مع الناس المؤمنين به؟ مَجّدَ المسيحُ اللهَ الأزلي وطلب منه أن يُمَجّدِهُ ليعرفوا من هو المسيح القادم من الله فقال في صلاته: "مجد ابنك ليمجدك ابنك ايضا، اذ اعطيته سلطانا على كل جسد ليعطي حياة ابدية لكل من اعطيته. وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته. انا مجدتك على الارض. العمل الذي اعطيتني لاعمل قد اكملته. والان مجدني انت ايها الاب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم."

المسيح كان عند الله في السماء بمجد عظيم قبل تكوين العالم وخلق الكون. وكان له نفس مجد الله لأنه كلمة الله الذي لا ينفصل عن ذات وروح الله.

اشارَ سليمان الحكيم في كتابه [امثال الحكمة] الى عمل السيد المسيح (الكلمة) في السماء بقوله:(كنتُ عنده صانعا) .اي بكلمة الله (المسيح) خلقَ وصنعَ اللهُ كل شئ في السماء وعلى الأرض.
يبدأ سفر التكوين بالاية التالية: في البدء خلق الله السماوات والأرض.
خلق: فعل يدل على ان الفاعل مفرد وليس جمع.
الله: وباللغة العبرية كتبت (الوهيم)، وهي كلمة تدل على اسم الله بصيغة الجمع وليس المفرد للتعظيم والدلالة على الوحدانية الجامعة، وهذا يعني (الآب والإبن والروح القدس)، ولا يدل هذا على ثلاثة آلهة، بل اله واحد بثلاث اقانيم متحدة بلا انفصال.

اما كاتب القرآن فقد اساء فهم هذه الوحدانية الجامعة لثلاثة اقانيم في اله واحد فقال: 
"لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة وما من اله إلا الهٌ واحد وان لم ينتهوا عما يقولون، ليمسن الذين كفروا منهم عذاب اليم" المائدة 73
"فامنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة" النساء 171

المسيحية ايمان موحد بالله لا تؤمن بثلاثة آلهة، ولا تقول ثلاثة مطلقا. إلهنا واحد واحد، وكتابنا المقدس يؤكد على هذا التوحيد بالآيات التالية:
"انا الرب الهك الذي اخرجك من ارض مصر من بيت العبودية. لا يكن لك الهة اخرى امامي." سفر الخروج 2 و 3 
"لكن لنا اله واحد: الآب الذي منه جميع الاشياء، ونحن له. ورب واحد."1 كو 8: 6
"انت تؤمن ان الله واحد. حسنا تفعل. والشياطين يؤمنون ويقشعرون!"رسالة يعقوب 9:2 
لو كان المسيحيون يؤمنون بتعدد الآلهة اي مشركون بالله، لما ابقى المسلمون في بلادهم مسيحيًا واحدا على قيد الحياة. ولا قبلوا أن يأخذوا الجزية من (المسيحيين المشركين) بآية قرآنية مقابل البقاء على ايمانهم. ولما قال عنهم القرآن: "ان اقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى"!

كيف يعترف إله القرآن ان المشركين هم اقرب مودة للمسلمين؟ وبسملة صلاة المسيحيين تبدأ هكذا: (باسم الآب والإبن والروح القدس، الإله الواحد... آمين)
فأين هو الإيمان بثلاثة؟ واين مكتوب ان الله ثالث ثلاثة في الإنجيل؟
من له اذنان للسمع فليسمع ويعقل. وكفى تلفيقًا وكذبا على الناس.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا