[ملاحظة: هذا المقال يطرح مبادئ ليست لكل إنسان، بل للذي يؤمن بوحي الكتاب المقدس].

للإجابة على هذا السؤال، سأستعرض واحد من أهم النصوص في العهد الجديد، وهو:
"1 فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْ تُقَامَ طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ، 2 لأَجْلِ الْمُلُوكِ وَجَمِيعِ الَّذِينَ هُمْ فِي مَنْصِبٍ، لِكَيْ نَقْضِيَ حَيَاةً مُطْمَئِنَّةً هَادِئَةً فِي كُلِّ تَقْوَى وَوَقَارٍ، 3 لأَنَّ هذَا حَسَنٌ وَمَقْبُولٌ لَدَى مُخَلِّصِنَا اللهِ، 4 الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ. 5 لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ" 1 تيمواثاوس 2.

الانتخابات الاسرائيلية

فهذه الفقرة تصور قلب الله المليء بالمحبة والسلام لجميع الشعوب في كل بلدان الأرض. الله لا يحب القتل والعنف والظلم والقهر والعنصرية. لذلك يطرح لنا مبادئ هامة للصلاة لأجل السلام من خلال الآيات، تعلمنا بحسب أي مبادئ يريدنا أن نؤثر على البلد؛ منها 4 مبادئ:

مبدآن متخصصان بسلامة قلب المُنتخِب:

أولا، التفاعل بما يحدث في بلدنا، هو وصية إلهية صارمة:

فالوحي عندما يوصينا، بل يأمرنا، في الآيات: " فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ ..."؛ فالله يعلمنا من خلال التفاصيل الدقيقة في الآية "طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ"، أننا يجب أن نعطي جميع الأحداث التي تحدث في بلادنا ذروة أهتمامنا "أول كل شيء". فهي دعوة صارمة لعدم الانعزال عما يحدث حولنا معرفة وتأثيرًا؛ ويؤكد على واجبنا في إحداث تغيير في الدولة التي نعيش بها. والانتخاب المنقاد بالصلاة الدؤوبة، هو أحد الواجبات التي تفسح لنا المجال لتحقيق هذا.

ثانيًا، ننتخب على أساس الأفضل للجميع بلا تمييز:

فعندما يطلب الله "أَنْ تُقَامَ طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ"؛ فالوحي من عبارة "جميع الناس" يعلمنا أن الله يحب جميع الناس بلا تمييز، ومهتم بالجميع: يهود، مسلمين، مسيحيين، دروز وغيرهم. الله يحب الجميع، ويطلب منا أن يكون انتخابنا أمين يسعى لمنفعة الجميع من منظار الله، بلا تحيز، عنصرية أو كراهية.

مبدآن متخصصان بتحقيق السلام من منظار الله:

ثالثًا، انتخاب لأجل سلام متناغم مع عدالة الله:

الكثير من المؤمنين للأسف عندما يفتكروا بمفهوم العدالة، حالا تذهب أذهانهم إلى اتفاقية جنيف لحقوق الإنسان! وهذا طبعًا ليس أمر صحي، حيث معيارنا كمؤمنين للعدالة، يجب أن يكون الكتاب المقدس، وكل البنود الحقوقية التي لا تتضارب معه (وجزء منها يتضارب معه فعلا)! لكن بالنسبة لله في النص، أهم عنصر في العدالة هو العدالة في حق الخالق؛ أي عدم انتهاك الحرية للناس لاختيار مبادرة الله لخلاصهم، من خلال المسيح يسوع. لذلك يضع لنا معيارين للسلام كمؤمنين في النص مرتبطين في هذه النقطة، هما:

أ- بناء على عدد 2 "لِكَيْ نَقْضِيَ حَيَاةً مُطْمَئِنَّةً هَادِئَةً (السلام الأرضي) فِي كُلِّ تَقْوَى وَوَقَارٍ"؛ إن عبارة "فِي كُلِّ تَقْوَى وَوَقَارٍ"، تؤكد أن محور السعي للسلام يجب أن يكون حرية العبادة والإيمان لكل إنسان، خاصة حريته لقبول خلاص المسيح. فمثلا يجب أن نحارب من أجل توفير الحرية القانونية للمسلم، اليهودي، المسيحي والدرزي، بأن يؤمن بما يريد؛ دون اضطهاده من قبل حكومته، رجال دينه، أو شعبه. فمبدأ الإرادة الحرة في الإيمان والعقيدة التي وهبها الله لجميع البشر، هو من أهم المبادئ في أساسات الخليقة، التي وهبها الله لآدم ولنسله. حيث نرى كيف خلق الله آدم وحواء، وخلق لهم الإمكانية لرفضه والتمرد عليه. فكل دولة أو حكومة تنتهك إرادة الناس للإيمان بما تريد، تضع نفسها تحت لعنة الله ولا يمكن أن تنطلق؛ لأنها تتلاعب في أهم أساسات الله في الخلق. لذلك يجب أن نسعى لأجل حكومة توفر الإرادة الحرة في اختيار الإيمان لجميع الناس؛ رفض التعصب والتطرف والعنف ضد الآراء الدينية المخالفة للعادة... عدم سيطرة حزب متطرف مثل شاس على منصب حساس مثل الداخلية وغيره، مما يُستخدم لمحاربة إيمان البعض.

ب: بحسب الأعداد 3 و4 (الله الذي يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يُقبلون)، يجب أن يكون انتخابنا هدفه خلاص شعبنا، وليس لأجل السلام والعدالة كهدف. أي أن يكون وزننا للأمور من جهة الترتيب السياسي، غير مبني على استحساننا أو استحسان شعبنا؛ بل حسب ما هو الأفضل لملكوت الله الذي دُعينا لنخدمه ونعيش له. فنسعى لانتخاب حكومة لا تحارب ملكوت الله وامتداد الإنجيل، وطبعًا توفر الحرية لأصحاب الديانات الأخرى أيضًا بنفس المعايير.
[طبعًا ليس المقصود بالنقطتين السابقتين، أن نسعى لكي تصبح الدولة مسيحية؛ بل ببساطة أن تكون مؤسسة على إعطاء الحرية للناس للاختيار من جهة دينية؛ وهو حق منتهك في كل الدول التي حولنا للأسف] 

رابعًا، سلام الدولة التي أعيش فيها أولا:

طبعًا نحن نرنوا ونصلي لأجل السلام في الشرق الأوسط ولإنصاف الشعب الفلسطيني ورد له حقوقه في الأرض والعيشة الكريمة. لكن يجب أن ندرك أن الأولوية الأولى التي يجب أن نوزن بها الأمور في إطار أي حل، هي سلام الدولة التي نعيش بها أولا، حيث يعلمنا الوحي:
"7 وَاطْلُبُوا سَلاَمَ الْمَدِينَةِ الَّتِي سَبَيْتُكُمْ إِلَيْهَا، وَصَلُّوا لأَجْلِهَا إِلَى الرَّبِّ، لأَنَّهُ بِسَلاَمِهَا يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ" إرميا 29
وهنا يدرج حالة أصعب بكثير من حالة شعب مُحتل فقط؛ بل وصية لشعب محتل، استُعبد من قبل الدولة التي احتلته لأرض بعيدة. ومع هذا يطلب منه الله أن يصلي لسلامة المدينة التي سُبيَ إليها، مشددًا لهم أنه بسلامها، يكون لهم سلام. 
جدير بالذكر هنا أنه من قوله "سلام المدينة" نتعلم أيضًا أنها ليس دعوة لتقوية الدولة المعتدية سياسيًا (أي لم يقل "سلام البلد")؛ بل دعوة لسلامة المدينة، أي سلام اجتماعي في البلد الذي يعيش فيه الناخب، مهما كان مستاءً من الحكومة.

هذه طبعًا ليست المبادئ الوحيدة التي يعلمنا اياها الوحي، لكن اعتقد أنها من أهمها.
أصلي أن يرشد الرب كل شخص ليتمم مشيئته ليكون نور وملح في هذه الأرض العزيزة على قلبه. ونشكر الرب الذي اختارنا لأن نكون في أرضه المقدسة، ليستخدمنا في هذا الوقت الحرج من التاريخ.