منذر اسحق
مدير مؤتمر المسيح أمام الحاجز - منذر اسحق
تصوير LINGA

من هو قريبي؟ كيف ادخل ملكوت السموات .. الفريسي الذي سأل يسوع " من هو قريبي؟ كان يعرف الجواب لانه مُتديّن، يُعلّم الدين، ويعلم اللاهوت... لقد كان سؤاله لاهوتي وسياسي.

ممكن للسؤال ان يكون: من هم المجموعة الصحيحة؟ وهذا النقاش كان قد يصل الى الخلاصة التي تقول ان محبة الله ومحبة القريب.

وقال منذر اسحق: " أنا أومن ان هذا الناموسي كان يقصد من معنا ومن علينا؟ "

اي ان هذا الشخص كان يرسم دائرة حوله... والسؤال من كان داخل هذه الدائرة لكي احبه ومن خارجها ولست ملزم ان احبه.

السؤال يعكس عقلية طائفية وهذه شائعة جدًا جدًا في الشرق الأوسط في ايامنا، حيث يتم تقسيم الناس بـ "هم" و "نحن".

الشرق الاوسط نموذج لهذا الامر، نجعل بعضنا طوائف ونرفض بعضنا البعض وممكن ان نقتل واحد الاخر. نحن ننزعج من المذابح في سوريا. بالنسبة للمسلمين المسيحيين خارج الدائرة فيقتلونهم، وهذا ايضا بالنسبة بين المسلم الشيعي والمسلم السني، بين الدرزي والسني ... وهكذا
وقال منذر اسحق: " احب ان ابدا بشعبي... الكثير يحلمون بارض من دون يهود وكثيرون يشجعون اعمال ارهابية وبالنسبة لهم الاسم يهودي اسم قذر وكثيرون يعظون عظات تُكرِّه اليهود ".

اكثر شيء واضح يفصل بيننا هو الجدار، هو يقول انتم هناك ونحن هنا وهو انعكاس لعمق اصعب.

انا لست مقتنع ان الجدار للامن ... لو كان للامن لكان بُنِيَ بين ارض فلسطين واسرائيل وليس بين ارض فلسطينية وفلسطينية.

اسرائيل ما زالت تُصر على ان نقبلها كدولة يهودية قبل اي عملية سلام. انا ضد هذا بشكل شخصي لاني ضد اي دولة دينية، وهناك اكثر من 500 الف شخص ليسوا يهودا وهم قبل اليهود في هذه الارض. انا ارفض ان يكون اي دين او لغة حصرية.

عندما تُعرف دولة اسرائيل كدولة يهودية انت ترسم دائرة، اليهود داخل الدائرة وغير اليهود خارجها. ونفس الشيء بالنسبة للدول الاسلامية لان المسيحيين سيخرجون من الدائرة.
كنا دائما نعارض قانون الذمة الذي عامل المسيحيين واليهود بشكل مختلف عن المسلمين في الدول الاسلامية، وهذا ما يحصل بالشرق الاوسط. في الكنيست الاسرائيلية مرروا قانونًا يفصل بين المسيحيين و الاسلام وكأنه يعطيهم اكثر امتيازات. هذا يزعجني لانه يفصل بين الفلسطينين المسيحيين والفلسطينيين المسلمين.

المشكله في تعريف او تصنيف الناس مقابل اشخاص اخرين، وعلى المسيحيين ان يرفضوا اي امتياز لانه يجب ان نكون متساويين مع المسلمين.

هل نحن المسيحيين بريئين من عقلية الفصل؟ نحن لسنا عنيفين ولكن داخلنا قد تكون الكثير من الافكار السابقة ضد الاشخاص الذين لديهم اعتقادات مختلفة. هناك العديد من المسيحيين يحلمون بعالم من دون اسلام.

مثلا في اوريا يخافون من الاسلام (اسلام فوبيا) بدلا من استغلال الفرصة واظهار محبة يسوع وربحهم للمسيح.

هل الفلسطيني هو قريب؟

هناك من يقول ان فلسطيني ومسيحي هذا تناقض. هناك من يعارض بوجودي كمسيحي فلسطيني بمؤتمراتهم لانها تؤذي بعض الاشخاص ولهذا نكون خارج الدائرة.

بعض المسيحيين بالخارج لا يحبون دوعتنا لاننا فلسطينيين ويفضلون ان يحضر معنا احد الاخوة المسيانيك لكي يقوم بمحاضرة مقابلة، وهذا طبعا يزعجني.

هل التقى يسوع الخطاة؟ هل احبهم؟

هناك حملة ضد المسيحيين الفلسطينيين ويحاولون اسكاتنا لاننا نتحدى المنظومة المريحة للمسيحيين الذين ينظرون الى هذا المؤتمر كمخرب لفكرتهم التي يعرفوها وهي الفصل بين اسرائيل والمسلمين.

الكثير من المسيحيين لا يهتمون بمعاناة الفلسطينيين، وذلك عبر العصور. ولكن عندما يموت شخص مسيحي على يد متطرفين عندها يغضبون وكأن حياة المسيحي افضل من حياة المسلم! نحن نأسف على موت مسيحيين مثل رامي عياد بغزة لكن علينا ان نهتم أيضا بموت المسلمين.
يغضبون على مذابح المسيحيين في سوريا ولكن لا يغضبون على حصار مخيم اليرموك في سوريا لانهم غير مسيحيين؟

لو كانت بيت لحم بالطرف الاخر من الجدار، هل كان الانجيليين سياتون الى البلاد اذا لم يكن فيها انجيليين؟ هل نعتبر الاورثوذكس والكاثوليك داخل الدائرة؟

لا يوجد لدينا مصداقية اذا كنا نعارض فقط العنف ضد المسيحيين ولكن لا نعارض العنف اذا كانت ضد غير المسيحيين.

يسوع يقول ان الشخص الذي هجموا عليه كان عريانا وبين حي وميت ولانه لم يتكلم لم يقدروا ان يعرفوا من اين هو وما هي طائفته (سامري ام يهودي ام اممي).. لكن يسوع يقول هو انسان.
من هو قريبي؟ يسوع يزيل كل خطوط الحد ويقول لا يوجد دائرة، كل شخص هو قريب ونحن مدعويين لنحب كل الناس. هذا ليس خيارا بل واجبا.

من يُساعد الشخص المجروح (السامري المساعد) قبل 2000 سنة كان يمكن ان يكون هذا صدمة لان السامريين مكروهين وغير طاهعرين بالنسبة لليهود، حتى ان اليهود لم يمروا بارضهم.

ليس جميلا ان نكون نحن مُخلّصين وننظر الى الاخرين بنظرة اخرى وكأننا اخذنا الخلاص بقوتنا.

الشخص الذي سأل من هو قريبي والاثنين الذين مروا بجانب الضحية كانوا متدينين. هذه القصة هي مرثاه لنا نحن الذين مبالين للتفسير الصحيح ولا نبالي بأوضاع الاشخاص الذين حولنا.. يسوع يرثي لنا.

التحدّي لنا كانجيليين ان نحب الاخرين ونعاملهم كأقرباء بدل ان نخسر تميزنا وتفرغنا للكرازة. اذا لم نتغير ونكسر الجدران بيننا وبينهم لن نكون شهودا ولن نكرز لهم بشكل مباشر.
في العديد من الدوائر الانجيلية ربما خلقنا وحش وسميناه "الاسلام"... وهكذا خوّفنا جيل كامل من المسلمين ولم نعد نوصل الكلمة لهم.

من هو قريبي؟

يبدا بسؤال اين قريبي... واحب ان اعرض عن لاهوت الارض المشتركة التي تتكلم ضد الاراء السائدة، ارضي التي بها جميع الاقرباء. الاقتراحات المقترحة هي تقسيم الارض: لنا ولهم ونرجع لنظام الدوائر مرة اخرى.

علينا ان نسأل: كيف شكّل ملكوت الله على الارض اليوم؟

التحدي امام الكنيسة هو الكرازة واستخدام الارض بشكل متساو بغض النظر عن العرق والدين. في الاراضي المقدسة يوجد قانونان : للفلسطينيين قانون وللاسرائليين قانون آخر... ولهذا لا دخل للأمن بالمرة.

الارض المشتركة هي ليست خيار وانما الشيء الوحيد الموجود.

الواقع على الارض هو واقع قوانين وعلينا ان نبي جسورا لمستقبل بدون انقسام، لكن لكي يتحقق هذا يجب ان ينتهي الاحتلال. واذا استمر الاحتلال لن نستطيع ان نتكلم عن ارض مشتركة! الارض المشتركة اي لا يوجد احتلال.

في المحادثة بين يسوع والناموسي يقول يسوع اصنع هكذا... اي اللاهوت الصحيح
كانجليلين قد نكون اقوياء جدا في لاهوتنا ولكن هرطوقيين في تصرفنا.

صلاتي ان نكون جميعا اشخاص مميزين في محبتنا لبعضنا البعض ولاقربائنا.

صور مؤتمر المسيح امام الحاجز 3