يعمل فريق تنقيب عن الاثار حاليا ضمن مشروع لمدة شهر، في التنقيب واكتشاف البقايا التاريخية لمدينة جت القديمة والتي تعرف في الكتاب المقدس بمدينة أحد أكثر شخصيات السوء شهرة: أي جليات الجبّار.

وعلم موقع لـينغا انه منذ اليوم الأخير من شهر حزيران عمل فريق دولي للتنقيب عن الآثار على دراسة الموقع التاريخي "تل الصافي" الذي يشكل معقل الحضارة، ويقع بين مدينتي القدس وعسقلان. يقود عمليات البحث الدكتور أرين مائير وهو بروفيسور في جامعة "بار ايلان" والذي قضى أكثر من 15 عاما في دراسة الاستقرار البشري القديم.

ويعتقد العديد من اللاهوتيين وعلماء الآثار بأن تل الصافي هو الموقع الذي تقع فيه مدينة جت الفلسطينية القديمة. على الرغم من أن الخبراء يشيرون الى عدم اكتشاف أي دليل قاطع لهوية موقع تل الصافي، إلا أنه يوجد اجماع في أوساط الباحثين على أنه هو الموقع الصحيح، ويدعى الموقع الحالي باسم "تل الصافي/جت".

حفريات في تل الصافي - جت
صورة من الموقع الرسمي لعمليات التنقيب

وذكر الموقع الالكتروني الخاص بعملية التنقيب: "على الرغم من وجود القليل من الجدل فيما يتعلق بالموقع الصحيح لجت، إلا أنه وبناء على أدلّة حالية، يعتقد معظم الباحثين أن الموقع الصحيح هو "تل الصافي". موقع التل هذا يعد من أحد الأماكن الكتابية الأكبر في اسرائيل. بدأت عمليات الاستيطان البشري به منذ العصر النحاسي وحتى العصور الحديثة، ويعد حقلا غنيّا بالأدلة الأثرية الحقيقية لكل العصور".

وقد ذُكرت مدينة جت اكثر من مرة في العهد القديم، وبشكل بارز على أنها مدينة العملاق المشهور جليات (صموئيل الأول 17). ولكن توصف جت أيضا على أنها المدينة الفلسطينية المهمة في سفر يشوع 13: 3. ومكان اختباء داود (صموئيل الأول 21: 10)، ومكان مؤقت لوضع تابوت العهد (صموئيل الأول 5: 8).

عمليات الحفر في تل الصافي
الصورة من موقع عمليات التنقيب

ووجد أعضاء فريق التنقيب بقيادة الدكتور مائير بقايا أثرية كثيرة، كخندق محفور بأيدي بشرية يُستخدم عند وقوع حصار على أغلب الظن. وفي عام 1998، تم اكتشاف مئات من الأواني الفخارية بعد الزمن الذي عاش فيه كل من داود و سليمان، مما أكد بقوة الروايات الكتابية التي وجدت في سفري ملوك الأول و الثاني.

وفي عام 2005، اكتشف علماء الآثار في موقع تل الصافي نقش قديم منذ الزمن الذي عاش فيه داود والذي ذكر فيه اسمين من الفلسطينيين مشابهين لأصل الاسم "جوليات" وبعد ثلاث سنوات، تم اكتشاف بقايا محفوظة من "القسم السفلي من المدينة" بشكل لافت للنظر.

وقد ألقت بعض الاكتشافات هذا العام الضوء على دمار مدينة جت في أواخر القرن التاسع قبل المسيح على يد الملك الأشوري حزائيل، كما هو مكتوب في سفر ملوك الثاني 12: 17. وتم الكشف عن بقايا تحصينات ضد الحصار، بالإضافة الى الكثير من الأدلة لحدوث حريق مدمر حدث في المدينة على يد حزائيل. أيضا، هنالك عدّة اشارات لحدوث زلزال قوي في المنطقة، والذي ممكن أن يكون ذلك الزلزال المذكور في عاموس 1: 1.

مع أن الدكتور مائير تردد في الادعاء بأن الكتاب المقدس "نص معصوم"، إلا أنه يدرك بأن النصوص الكتابية هي أداة قيّمة للدراسات التنقيبية، وقال أنه من "المضحك" عدم استخدام الكتاب المقدس كمرجع. وقال الدكتور: "إننا لسنا هنا من أجل تصديق أو استهجان الكتاب المقدس" إننا هنا من أجل توضيح الثقافات التي تشكلت فيها النصوص الكتابية."