بيت لحم - linga - بحضور رئيس وزراء السلطة الفلسطينية الدكتور سلام فياض ورؤساء بلديات منطقة بيت لحم ومحافظ مقاطعة بيت لحم والعديد من قادة الكنائس والهيئات المسيحية في الأراضي المقدسة وفي العالم، افتتحت كلية بيت لحم للكتاب المقدس مؤتمر المسيح أمام الحاجز في فندق قصر جاسر انتركونتننتال بيت لحم.

وقد افتتح المؤتمر الأستاذ منذر اسحق، مدير المؤتمر، مرحبًا بالحضور وشاكرًا جميع من تكبدّوا عناء المجيء إلى بيت لحم من أماكن بعيدة في العالم. ثم قاد القس ألكس عوض الحضور بصلاة بركة الرب على المؤتمر. ثم دُعي القس الدكتور منير قاقيش، رئيس مجلس الكنائس الإنجيلية في فلسطين، ليُرحب بالجمهور نيابة عن مجلس الكنائس، وقد قام القس د. منير بالترحيب بالجميع في الأراضي المقدسة وأعلن تأييده للمؤتمر وشكره للكلية على تنظيمها للمؤتمر.

ثم قام الدكتور توماس شيرماخر بإعلان تأييد الاتحاد العالمي الإنجيلي، وهو أحد ممثليه الخمسة الذين حضروا إلى المؤتمر. وقد تحدث الدكتور توماس عن الرجاء وسط النزاع، وأن فتح باب الحوار بين الأطراف العديدة المختلفة في الآراء يؤدي أحيانًا إلى تحديات يصعب تخطيها مما يخلق شعورًا باليأس في احراز أي تقدم في الحوار أو أي تقارب في الآراء، لكنه قال أن بموجب خبرته الشخصية في هذا المجال، فهناك دائمًا رجاء في التقدم نحو المصالحة إن استمر الأطراف بالحوار الجدي والودي.

الدكتور سلام فياض
الدكتور سلام فياض - تصوير كلية بيت لحم للكتاب المقدس

بعد ذلك قام رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض بإلقاء خطاب شكر فيه الحضور على دعمهم لهذا المؤتمر وتحدث عن صعوبة التقدم في المفاوضات مع الحكومة الاسرائيلية بسبب استمرار الاحتلال والاستيطان الذي يمزق الأراضي الفلسطينية ويشكل مانعًا الاستمرارية الجغرافية بين الأراضي الفلسطينية المختلفة، وبسبب الجدار الفاصل، وبسبب عدم استعداد إسرائيل بالقيام بواجباتها بحسب الاتفاقيات. وقد أشاد الدكتور فياض بنُضج المؤسسات الحكومية الفلسطينية، لا سيما تلك الاقتصادية والأمنية، التي باتت جاهزة أن تقود الدولة الفلسطينية في حال قيامها، وذلك بشهادة مؤسسات دولة كصندوق النقد الدولي. وقد قال الدكتور فياض أن الشعب الفلسطيني يفتخر بكونه حاملاً لرسالة السلام التي بدأت بميلاد يسوع المسيح في بيت لحم قبل ألفي سنة وانتشرت من بيت لحم إلى كل العالم. ثم أكد الدكتور فياض التزام الحكومة الفلسطينية بعملية السلام وبتحقيق الهدف المنشود وهو انشاء دولة فلسطينية ذات سيادة وذات علاقة سلمية مع كل الدولة المجاورة بما في ذلك إسرائيل.

كذلك قام السيد فكتور بطارسة، رئيس بلدية بيت لحم، بالترحيب بالحاضرين من كل دول العالم في مدينة بيت لحم، وطلب منهم أن يصلوا من أجل السلام في هذه المنطقة التي تعاني من النزاع مع أن رئيس السلام ولد فيها لكن في هذه الأيام تعاني المنطقة التي ولد فيها من الحصار والنزاع المستمر.

وقد قادت جوقة كلية بيت لحم للكتاب المقدس الحضور في عدة ترانيم تدعو إلى السلام وتطلب من الله افتقاد الأراضي المقدسة بروحه يلمس الأرض المقدسة العطشى لروحه وللمسة شفائه.

وقد كانت الكلمة الرئيسية للدكتور بشارة عوض، رئيس كلية بيت لحم للكتاب المقدس ومؤسسها، وقد شارك الحضور برحلة إيمانه منذ أن كان طفلاً حين قُتل أباه في عام 1948، ثم أصبحت عائلته مشردة ومهجرة وكانت أمه المعيل الوحيد لأولادها السبعة. وقد شكر الدكتور بشارة الرب على عنايته بعائلته منذ ذلك الوقت، وشهد عن تربية أمه له على أسس الإيمان المسيحي. ولكن اعترف أنه بالرغم من ذلك لم يكن قد سامح الإسرائيليين على ما عملوه بشعبه وكان قلبه ما زال محملاً بالضغينة نحوهم، وقد شعر بثقل المرارة التي في قلبه عندما كان مديرًا لمدرسة الأمل في بيت جالا، فقد تساءل عن عدم امكانيته أن يكون مثمرًا ومؤثرًا في حياة الطلاب الذي كان يخدم بينهم وقد أشار الله إلى قلبه المليء بالمرارة نحو الإسرائليين، وفي الحال طلب الدكتور بشارة من الرب أن يملئ قلبه بالمحبة والمسامحة نحو الإسرائيليين، ومنذ تلك اللحظة أصبحت خدمته بين الشباب في المدرسة فعالة جدًا وقد لاحظوا التغيير الذي حدث في قلبه. ثم وضع الرب على قلب الدكتور بشارة أن يقوم بتأسيس كلية لاهوت في البلاد، وقد قام بتأسيسها في العام ١٩٧٩ ببركة الخدام ورعاة الكنائس المحلية. وتحدث عن أمانة الله في العناية بحاجات الكلية فقد دعمها الرب بعجيبة، فقد تمكنت الكلية من امتلاك المباني التي كانت تستخدمها ثم شيدت مبنىً جديدًا مؤخرًا، وازداد عدد الطلاب في الكلية وتنوعت التخصصات والبرامج فيها. وقد شدد الدكتور البشارة على كون هذا المؤمتر مؤتمرًا روحيًا يهدف إلى الحوار الجدي والمحترم بين المسيحيين ويقدم عدة وجهات نظر لاهوتية.

ونشير بالذكر أن بين الحضور كان بعض الإخوة اليهود المسيانيين الذي لبوا الدعوة للمشاركة في المؤتمر ولعرض وجهة نظرهم اللاهوتية، ومنهم متكلمون رئيسيون في المؤتمر.
وقد حضر افتتاح المؤتمر أكثر من ٦٠٠ شخص في القاعة الرئيسية لفندق قصر جاسر.