على مدار سنوات طويلة عاش مسيحيو السودان تحت حُكم الرئيس السابق عُمر البشير، ويلات كثيرة ووقائع اضطهاد تنوعت بين فرض قيود على حقوقهم السياسية أو الدينية، أدت إلى تفضيل انتقال القطاع الأكبر منهم خارج البلد، ساعين للبحث عن وطن بديل يستقرون فيه، ويبدأون حياة جديدة.

مصر كانت على رأس تلك الدول التي انتقل إليها أغلبية مسيحيي السودان، حيث تحولت لوطنٍ بديل يعيش فيه القطاع الأكبر منهم، وسط ترحيب من السلطات المصرية بهم، فيما لجأ إليها البعض الآخر باعتبارها محطة لجوء انتقالية، للسفر منها إلى أوروبا أو أمريكا كما فعل الكثيرون منهم.

تعد مصر مكانًا مفضلًا عند مسيحيي السودان للانتقال لها، إلى جانب سهولة الحصول على التأشيرة، والمعيشة بأسعار تبدو معقولة في القاهرة إذا ما قورنت بأي مدن عربية أو أوروبية.

يرتبط هذا ايضا بسلطات بابا الكنيسة المصرية الواسعة، التي تمنحه صلاحيات اختيارات بابا الكنيسة الأرثوذكسية في السودان، والإشراف على الأنشطة الكنسية هناك.

ويغيب أي إحصاء رسمي لعدد المسيحيين السودانيين الذين انتقلوا خارج بلادهم أو عددهم داخل مصر، بينما تشير بعض التقديرات إلى أن عدد السودانيين عمومًا يتراوح ما بين مليوني سوداني إلى 5 مليون، يعيش أغلبهم في منطقة وسط القاهرة والإسكندرية ومحافظة أسوان الجنوبية. وتُرجح إحصائية لتعداد اللاجئين السودانيين المسجلين لدى «المفوضية السامية للاجئين» العام الماضي أن عددهم يبلغ 37 ألف لاجيء سوداني مسجل رسميًا في مصر.

بُعد آخر يضاف لدوافع تفضيل أغلب مسيحي السودان للسفر لمصر، هو أن القطاع الأكبر من مسيحي السودان لهم جذور مصرية، وهم ما يُسمونهم «الأقباط»، يحمل أجداد هذا الجيل الحالي الجنسية المصرية، ولهم منازل مملوكة بأسمائهم في أرقى أحياء العاصمة المصرية، حيث اعتادوا زيارة مصر أوقات كبيرة في العام قبل الانتقال النهائي؛ لذلك فمصر بالنسبة لهم دولة عالمون ببواطن أمورها، وأنماط الحياة الثقافية الفكرية والاجتماعية لها، إلى جانب سهولة العودة منها إلى السودان.

غير أن القطاع الأكبر من مسيحيي السودان الوافدين لمصر ينتقلون لها ليس بغرض الاستقرار، بل محطة لجوء انتقالية، يسافرون منها للدول الأوروبية، كحال الآلاف الذين نجحوا في عمل ذلك طيلة السنوات الماضية.

يذكر ان هناك صعوبات كبيرة تواجه السودانيين الذين ينتقلون للعيش داخل مصر، وعلى رأسها «السياسات التمييزية والعنصرية» تجاه السودانيين في تفاصيل الحياة اليومية، والنظرة «الفوقية» من المسؤولين والتي انتقلت للمصريين العاديين.