قال مسؤولون عراقيون لجريدة واشنطن بوست أن كلفة إعمار بلدة باطنايا المسيحية أكبر بكثير من إمكانيات الحكومة، وأن المساعدات الدولية أعجز عن أن تعوض النقص المالي الذي تعانيه الحكومة العراقية على حد قولهم، في حين أنه حتى في حال التمكن من إعادة إعمار المنطقة سريعا، ليس هناك ما يضمن عودة السكان إليها.

وحسب تقرير للواشنطن بوست، فإن الحكومات والمنظمات الأجنبية دفعت الجزء الأكبر من المبالغ التي ينبغي أن تنفق، لكن هذه المبالغ ديون يجب على الحكومة العراقية أن تسددها في المستقبل. المشكلة الحالية تكمن في كيفية نقل وإنفاق تلك الأموال على المناطق المحددة، ويقول المسؤولون العراقيون والغربيون إن المبالغ ستوزع نقدا والسبب هو أن الشبكات والمؤسسات غارقة في الصراع السياسي بين الأحزاب والميليشيات.

كان ستة آلاف مسيحي كلداني يسكنون هذه البلدة ذات يوم، لكن المواجهات والمعارك المتتالية على مدى ستة عشر عاما الأخيرة في العراق أجبرت عددا كبيرا من مسيحيي باطنايا على الرحيل عن البلد، وقد هاجر نحو نصف سكان باطنايا إلى أمريكا وأوروبا بينما تبعثر النصف الآخر في مخيمات النزوح ويفكر هؤلاء أيضا في الرحيل النهائي عن العراق.

تم تدمير الجزء الأكبر من بطنايا من قبل داعش أو نتيجة قصف طائرات التحالف الدولي لها، والدور التي لا تزال قائمة تغطي شعارات وكتابات داعش جدرانها. قال الرجل المدني الوحيد المقيم في بطنايا، للواشنطن بوست: “أنا الشخص الوحيد هنا، ليست لدي عائلة، وأفضل العيش هنا على حياة المخيمات”.

في مناطق اخرى من سهل نينوى مثل بعشيقة وبرطلة فإن منشآت خدمية عامة مثل مراكز صحية قد تمت إعادة إعمارها بتمويل من الوكالة الاميركية للتنمية الدولية وهي الآن تقدم خدماتها للسكان عبر المنطقة.

وفي بعض المناطق الاخرى مثل مدينة الحمدانية الكبيرة التي يقطنها المسيحيون، فإن برنامج الامم المتحدة للتنمية بالتعاون مع وكالة التنمية الاميركية، قد شجع الكثير من الاهالي للعودة الى مناطقهم من خلال إعمار المستشفى الكبير وتوفير عجلات رفع النفايات وتنظيف الشوارع.