لم يسبق لي أن رأيت شيئا كهذا. أبدا. كنت واقفا في وسط "ما كان سابقا" غرب الموصل في العراق. لقد رأيت صور فوتوغرافية لبرلين في عام 1945. بدا غرب الموصل مثل برلين في نهاية الحرب العالمية الثانية. كل مبنى في ذلك الجزء من المدينة تضرر، ومعظمها دمر بالكامل. كان هذا آخر معقل رئيسي لداعش في العراق، وكانوا مصممين على عدم ترك أي شيء سليم.  في ذلك، على الأقل، لقد كانوا ناجحين.

باك بلانشارد، هو مرسل من الكنيسة الاسقفية بولاية كولورادو الامريكية الى العراق من أجل مساعدة المسيحيين المتضررين بسهل نينوى بعد تعرضهم للتهجير وتدمير ممتلكاتهم وكنائسهم وأماكن عملهم، يقول:
سافرت إلى العراق مع مجموعة اسمها (Stand With Iraqi Christians) أي (الوقوف بجانب المسيحيين العراقيين). تأسست  SWICقبل بضع سنوات من قبل القس كريس بيشوب. هدف SWIC هو مساعدة المجتمع المسيحي في سهل نينوى، حيث عاشوا منذ القرن الثاني الميلادي، في جهودهم للعودة إلى ديارهم بعد احتلال داعش لمدنهم وبلداتهم التاريخية. وقد دمرت داعش منازلهم ومصالحهم وكنائسهم، تاركة وراءها مجتمعات محطمة.

كما تدعم SWIC الكاتدرائية الأنغليكانية في بغداد، بما في ذلك مدرسة ابتدائية تديرها الكنيسة الأنغليكانية هناك.

أنا أحب القيام بمهمة العمل والسفر. لكنني أثناء واقوفي في الموصل، تساءلت عن سبب وجودي هناك.و بعد كل هذا، أعمل الآن كمبعوث للتواصل ومن اجل مهمة الكنيسة الأسقفية في كولورادو، والتي على حد علمي لم يكن لها أي ترابط بالعراق. اعتقدت ربما كنت هناك لأنني قد التزمت بالذهاب لهذه الرحلة قبل الانتقال إلى العمل في كولورادو. أو ربما كنت هناك لأنه مكان لم أزره من قبل. أو ربما كان ذلك بسبب وجود منحة لتغطية تكاليف سفري.

لكنه ليس من السهل أبدا أن نفسر لماذا نسافر كمرسلين. نسافر لأننا مدعوون لحب أقربائنا، والبعض من أقربائنا ا يعيشون في مكان قريب. نسافر لفهم وحدانية الإنسانية بشكل أفضل من خلال مقابلة "الآخر"، وفي مقابلة الآخر، ندرك أن الآخر ليس مختلفًا عنا. نسافر لتطوير العلاقات مع "هؤلاء"، مع الادراك أنه في بعض الأحيان أن "هؤلاء" لا يعيشون في أماكن سهلة.

ونسافر أيضًا لأن الارسالية في جوهرها هي لمساعدتنا على المحبة بشكل أفضل. إذا كان علينا أن نتبع دعوة الله إلى حب الآخر، نحتاج إلى التعرف عليهم أولاً. وللقيام بذلك، نحتاج إلى مقابلتهم، ويفضل أن نقابلهم في المكان الذي يعيشون فيه. ثم نحتاج إلى الاستماع إليهم كبشر، ليس فقط كممثلين لبلد معين، أو مجتمع معين، أو ظروف معينة.

واختبارات هذه المهمة بدورها تغيرنا. وهذا التغيير هو تحولنا الروحي. لا نعرف أبدا ما الذي سيحدث في الارسالية، لكن ما سيحدث سيكون بالتأكيد مختلفًا عما نتوقعه. وأفضل. ونحصل على منظور حول مكاننا في "عالم الله". هذه هي الطريقة التي يعمل بها الروح القدس.