يشكل المسيحيون في باكستان 1.6% من إجمالي السكان، أي حوالي 2.8 مليون شخص، وذلك وفقا لإحصائية عام 2005، وهم ثاني أكبر أقلية دينية بعد الهندوسية في المجتمع الباكستاني، ويتعرضون هناك لاضطهاد شديد، سواء بالقتل أو الحرق أو السجن. حيث يعاني المسيحيون، وبقية الأقليات الدينية، في باكستان، من اضطهاد مزدوج، ديني واجتماعي.

باكستانيون مسيحيون

ومن المشاكل التي تواجه مسيحيي باكستان "قانون التجديف" الذي أثار الكثيرَ من الجدلِ، حيث وُجِّهت إلى مئات من المسيحيين، جنبا إلى جنب بعض المسلمين، اتهامات متكررة بإهانة الإسلام. وقد تم إصدر أحكام بالإعدام، على خلفية قانون التجديف، بحق اثني عشر على الأقل.

وحصدت أعمال العنف الناتجة عن قضايا "إهانة الدين" منذ عام 1990 في باكستان، 18 مسيحيا، بحسب اللجنة الوطنية للعدل والسلم، التي تجمع أساقفة باكستان الكاثوليك. وجميعهم قُتِلوا في عمليات تصفية خارج إطار القضاء، فيما لم يُنفذ القضاء، عقوبة إعدام واحدة صادرة في هذا السياق.

ومن القضايا المعروفة على مستوى الإعلام قضية "أيوب مسيح"، وهو مسيحي، اتُّهم بالكفر، وحُكِم عليه بالإعدام في عام 1998، حيث اتهم أحد الجيران "أيوب" بأنه كان يؤيد الكاتب الروائي البريطاني سلمان رشدي، مؤلف كتاب "آيات شيطانية"! وأيَّدت محاكم الاستئناف الإدانة. ومع ذلك، أثبت محاميه أمام المحكمة العليا في باكستان، أن جار مسيح المُتهم قد استخدم واستغل قانون التجديف من أجل إدانة عائلة مسيح، والحصول على أراضيهم، والسيطرة على ممتلكاتهم. وقد تم الإفراج عن مسيح.

وفي 22 سبتمبر 2006، ألقي القبض على باكستاني مسيحي يُدعى "شهيد مسيح"، وسُجِن على خفية مزاعم "إهانة الإسلام"، تحت قانون التجديف. ويقيم حاليًا في السجن، وقد أعرب عن قلقه خشية الانتقام منه من قِبل الأصوليين الإسلاميين.

وفي نوفمبر 2010 حُكِم على "آسيا بيبي" بالإعدام شنقا بتهمة "التجديف"، بعد "لفظها لاسم النبي محمد"! وتعود وقائع هذه القضية إلى يونيو 2009، حيث كانت "بيبي" تعمل فيه في الحقول مع مجموعة من النساء المسلمات، وحين استبد بها العطش مشت إلى البئر، وسحبت كوبا من الماء؛ لتروي به عطشها؛ فاتهمتها امرأة مسلمة من قريتها بـ"تدنيس ماء البئر"؛ كونها "امرأة مسيحية قذرة"! فاضطرت "آسيا" إلى الدفاع عن نفسها، وردت على جارتها بالقول "إنها لا تعتقد أن النبي محمد يوافق على رأيها"؛ فاتُّهِمت بأنها لفظت اسم النبي محمد، وتعرضت لغضب سكان القرية بكاملهم. وقد أنكرت "بيبي"، وهي أم لخمسة أطفال، إهانتها لنبي الإسلام.

وفي أغسطس 2012، اتُّهِمت رمشا مسيح، وهي فتاة مسيحية، لا يزيد عمرها عن 14 سنة، وهي أميِّة، ومن ذوي الإعاقة العقلية، بالتجديف، عن طريق حرق صفحات من كتاب يتضمن آيات قرآنية. وجاء هذا الادعاء من رجل دين مسلم، والذي تبيَّن فيما بعد نفسه أنه ادعى ذلك كذبًا على الفتاة؛ لطرد المسيحيين من الحي. وتم القبض على كلٍّ من الفتاة، التي أفرج عنها فيما، بعد بعدما تبيَّن عدم حرقها للقرآن، ورجل الدين، الذي أفرج عنه في وقت لاحق، بكفالة.

وعن عمليات العنف والاضطهادات، بحسب ما ورد في العديد من التقارير؛ فالمسيحيون في باكستان يتعرضون لإبادة جماعية من قِبل حركة طالبان الباكستانية؛ ففي 9 أغسطس 2002 ألقى مسلحون قنابل يدوية على مصلى تابع لمستشفى تاكسيلا المسيحي في شمال غرب العصمة إسلام آباد؛ ما أسفر عن مقتل أربعة، بينهم اثنان من الممرضين والمسعفين، وإصابة 25 من الرجال والنساء.

وفي يوم 25 سبتمبر 2002، قتل بالرصاص مسلحون مجهولون، على خلفية دينية، ستة مسيحيين يعملون في منظمة خيرية مسيحية في مدينة كراتشي، بعدما ودخلوا المكاتب في الطابق الثالث، من معهد السلام والعدل (IPJ) ، وأطلقوا النار على ضحاياهم في الرأس. وكان كل الضحايا من المسيحيين الباكستانيين. وقال قائد شرطة كراتشي طارق جميل، إن الضحايا كانت أياديهم مقيدة، وقد غُطت أفواههم بشريط.

في 25 ديسمبر 2002، وبعد أيام قليلة من دعوة رجل دين إسلامي لقتل المسيحيين، ألقى مسلحون قنبلة يدوية على كنيسة المشيخية، في شرق في باكستان، خلال إقامة صلوات مسيحية؛ ما أسفر عن مقتل ثلاث فتيات.

وفي نوفمبر 2005، هاجم 3,000 إسلامي متشدد المسيحيين في سانجلا هيل في باكستان، وهوجمت كنائس الرومان الكاثوليك، وجيش الخلاص، والكنائس المشيخية المتحدة. وكان الهجوم بسبب مزاعم على خلفية إهانة الإسلام من قِبل المسيحي "يوسف مسيح". وقد أدينت الهجمات على نطاق واسع من قِبل بعض الأحزاب السياسية في باكستان. ومع ذلك، عبَّر المسيحيون الباكستانيون عن خيبة أملهم في أنهم لم يحصلوا على العدالة؛ حيث قال شمشون ديلاوار، كاهن الرعية في سانجلا هيل، إن "الشرطة أفرجت عن الأشخاص الذين تم اعتقالهم لارتكاب اعتداءات، وإن الحكومة الباكستانية لم تبلغ المجتمع المسيحي أن هناك تحقيقا قضائيا جاريا من قِبل قاض محلي". وتابع أن "رجال الدين المسلمين قاموا بالقاء الخطب البغيضة عن المسيحيين، و(إهانة المسيحيين وإيمانهم)".

وفي فبراير 2006، تم استهداف الكنائس والمدارس المسيحية في احتجاجات على الرسوم الساخرة للنبي محمد في صحيفة "يولاندس بوستن" في الدنمارك، ودُمِّرت العديد من المنازل والممتلكات التابعة للمسيحيين. وتمَّ إيقاف بعض المتطرفين من قِبل الشرطة.

وفي أغسطس 2006، هوجمت كنيسة ومنازل المسيحيين في قرية خارج لاهور، في نزاع على أرض. وأصيب ثلاثة مسيحيين إصاباتٍ خطيرة، في حين قُتِل مسيحي، بعدما أحرق المتشددون 35 مبنى، وتم تدنيس الكتاب المقدس.

وفي يوليو 2008، اقتحم متطرفون كنيسة بروتستانتية خلال صلاة على مشارف أكبر مدينة في باكستان، كراتشي، ووصفوا المسيحيين بـ"الكفار"، وقاموا بالاعتداء على المصليين والقس.

وفي يونيو 2009، أفادت المنظمة المسيحية الدولية بوقوع حادثة اغتصاب، وقتل لرجل مسيحي في باكستان، لرفضه اعتناق الإسلام، وفي مارس 2011، قتل الوزير المسيحي شهباز بهاتي على يد مسلحين إسلاميين، بعد أن تحدث علنا ضد قوانين التجديف في باكستان؛ مما أثار وقتها انتقادات من وزير الخارجية البريطاني وليام هيج. وطلبت الكنيسة الكاثوليكية في باكستان من البابا بنديكت السادس عشر إعلان "شهباز بهاتي" شهيدا.

وأصيب ما لا يقل عن 20 شخصا، من بينهم مسؤولون في الشرطة، بعدما هاجم 500 متظاهر إسلامي الطائفة المسيحية في مدينة جوجرانوالا في 29 أبريل 2011.

وخلال مؤتمر صحفي في كراتشي، أكبر مدينة في باكستان، في 30 أيار، 2011، قام "مولانا عبد الرؤوف فاروقي"، ورجال دين مسلمون آخرون، بحظر الكتاب المقدس. وقال مولانا فاروقي، "لدينا محامون يستعدون لمطالبة المحكمة بحظر الكتاب".

وفي 23 سبتمبر، 2012 قامت مجموعة من المحتجين المسلمين في ماردان، بالاحتجاج على فيلم "براءة المسلمين"، وقاموا بإضرام النار في كنيسة ومدرسة سانت بول، ومكتبة، ومختبر حاسوب مسيحي، ومنازل أربعة من رجال الدين المسيحيين، بما في ذلك منزل المطران مجيد بطرس، وتعرض تشاند زيشان، ابن قس مسيحي للاعتداء.

وفي 9 مارس 2013 قام أكثر من ثلاثة آلاف من المسلمين الغاضبين بالهجوم على حي "جوزف كولوني" المسيحي في لاهور، كبرى مدن شرق باكستان، ودمروا بعض منازله؛ على إثر اتهام مسيحي بقول عبارات مسيئة لنبي الاسلام محمد.

وفي يوم 10 نوفمبر 2014، تعرض زوجان مسيحيان باكستانيان، إلى ضرب مبرح حتى القتل، من حشد كبير من المسلمين، أحرق جثتهما بعد ذلك في "فرن" في مدينة "كوت ردها كيشان"، شرق باكستان؛ حيث كانا يعملان، بتهمة الإساءة إلى الإسلام.

كما أفادت واشنطن بوست في 10 أكتوبر لهذا العام 2015، أن "المسيحيين في باكستان، تلك الدولة الواسعة التي تبلغ مساحتها ضعف حجم ولاية كاليفورنيا، لا يجدون مكانا لبناء مقابرهم، فضلا عن شعورهم أنهم مواطنون من الدرجة الثانية".

وفي 8 ديسمبر 2015، أتُّهِمت معلمة باكستانية مسيحية تُدعى "ماري جافيد"، تعمل بمدرسة ابتدائية للإناث في مقاطعة باكبتان بمحافظة البنجاب في باكستان، بأنها "بشَّرت فتاة مسلمة بالمسيحية"، وقال "سردار مشتاق جيل"، محامي المعلمة المسيحية، إن "ماري وضعها صعب للغاية".