يرى محللون أن "الدول العربية، وخاصة الخليجية، مقصرة في حماية المسيحيين العرب"، وفي الوقت الذي يعترف فيها البعض بخطورة ما يحدث لمسيحيي الشرق الأوسط، وتهجيرهم من المِنطقة، وهو ما يُعتبر انتكاسة حضارية وتاريخية، لا تزال بعض الدول تعمل على تمويل الإرهاب، وتمنح المال والسلاح للجماعات والتنظيمات الإسلامية المسلحة، وهو ما يُعقِّد الأزمة، ويُزيد من صعوبة حلها، ويكشف عن ازدواجية بعض الدول التي ترفض الممارسات الإرهابية علانية، وتموِّل الجماعات والتنظيمات الإرهابية بشكل سري.

ويرى مراقبون بأن "الأردن كانت من أكثر الدول اهتماما بملف المسيحيين العرب، وطرح مشكلاتهم علانية، سواء عبر مؤتمر موسع دعا إليه الملك عبدلله الثاني، أو عبر مراكز البحوث، ومنظمات المجتمع المديني، أو من خلال كلمة الملك الأردني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة"، حينما أكد على "المخاطر التي تواجه المسيحيين العرب"، وتجديد تحذيره من "تنامي العنف والطائفية، وما يترتب عليه من نتائج سلبية على قيم الاعتدال والتسامح، والتعايش وقبول الآخر"، محملا المجتمع الدولي "مسؤولية ما يحدث".

صببية اردنية بجوار صورة لعلم الاردن ويد ممسكة بصليب

ودعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في سبتمبر 2013، إلى "حماية المقدسات المسيحية في القدس والمِنطقة العربية، عبر مؤتمر موسع، استضافته المملكة الأردنية"، كما طالب المسيحيين العرب "التمسك بهويتهم العربية"، مهيبا "بأبناء المِنطقة، من المسلمين والمسيحيين، ضرورة الوقوف في وجه كل الـممارسات الهادفة إلى تهجيـرهم أو تهميشهم"، معتبرا "بما يواجهه الشرق الأوسط من العنف والصراع الطائفي والمذهبي والعقائدي".

ورصد المتابعون أنه منذ هذه الفترة، شهدت لبنان والأردن عددا من المؤتمرات والندوات للدفاع عن المسيحيين في الشرق الأوسط، وكثرت الدعوات التي تطالب بحماية الوجود المسيحي في الشرق، وخاصة في لبنان، والعراق، وسوريا، وسط اهتمام الحكومات الأردنية واللبنانية، في حين تجاهلت دول الخليج معاناة المسيحيين بالشرق الأوسط، ولم تخرج أية دعوات أو محاولات لإصلاح الوضع الراهن، الذي ترتب عليه تهجير عشرات الآلاف من المسيحيين إلى أوروبا والولايات المتحدة، وعدد قليل منهم إلى إقليم كردستان العراق ومصر.

وفي يوليو الماضي، أدان مجلس الأمن الاضطهاد الذي يمارسه تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، والمعروف إعلاميا بـ"داعش" ضد الأقليات في العراق، وخصوصا مسيحيي الموصل، ووصف ما يحدث بأنه "جريمة ضد الإنسانية"، مع التأكيد على أن "الهجمات المنهجية والواسعة النطاق ضد السكان المدنيين؛ بسبب أصولهم الإثنية أو الدينية أو إيمانهم يمكن أن تُشكل جريمة ضد الإنسانية سيُحاسب عليها مرتكبوها".

فرنسا من جانبها، أعلنت عن استقبال المسيحيين العراقيين، في ضوء ما يتعرضون له من انتهاكات، ومخاطر على حياتهم، وهناك دول كثيرة عملت على تسهيل إجراءات دخول مسيحيي العراق، بعد توغل تنظيم "داعش"، وتهديده للمسيحيين إما بالانضمام إلى الإسلام، وإما ترك ديارهم وممتلكاتهم.

كذلك أعرب ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة عن "استعداده لاستقبال مائتي عائلة مسيحية نزحت قسرا من منازلها في مدينة الموصل"، وهى الدعوة التي استقبلتها الأوساط السياسية والدينية بتباين في المواقف.

من جانبها، لم تكتفِ الخارجية اللإسرائيلية، بمتابعة الأحداث صامتة، ونشرت تقارير على موقعها الرسمي تكشف فيها عن "أوضاع المسيحيين العرب في الوقت الراهن"، حيث أشار الموقع إلى أن "المسيحيين في الشرق الأوسط ليسوا كتلة واحدة، ورغم كون معظمهم من العرب، فإنهم ينتمون إلى طوائف وكنائس مختلفة، وإلى قوميات متنوعة، وأبرز الطوائف هي الأقباط في مصر"، مع التأكيد على أن "المسيحيين في الشرق الأوسط يعانون أعمال تمييز وعمليات قمع من جانب الغالبية الإسلامية في المِنطقة، ويقل عدد المنتمين إلى الطوائف المسيحية باستمرار، ويشكل هذا الوضع مصدر قلق بالنسبة لجهات عديدة، ليس بالنسبة للمسيحيين في الشرق الأوسط فحسب، وإنما خارجه أيضًا".

وبالرغم من إثارة ملف المسيحيين العرب في الصحف العربية والمِصرية، وخاصة الأهرام، والحياة اللندنية، والدستور الأردنية، والسفير اللبنانية، إلا أن الصحف الخليجية لم تهتم بملف المسيحيين العرب، والانتهاكات المستمرة التي يتعرضون إليها، ودور الأنظمة الخليجية في مساندة التطرف والإرهاب، وعدم اتخاذ خطوات حقيقة لمواجهته.