نوح 2014

الآن وبعد ظهور فيلم نوح على شاشات العرض، نجد انقسامًا في آراء القادة المسيحيين بالنسبة لهذا الفيلم. إذ يراه البعض بمثابة متعة للأعين والعقل ويراه الآخرون بمثابة تهجّم على الكتاب المقدّس.

أشار اولئك الذين نظروا إلى الفيلم وكأنّه فيلم أكشن يعرض قصّة نوح أو اكتشافًا فنيًّا للشخصية الكتابية، أشاروا إلى الفيلم على أنّه نجاحًا مرئيًا "ليس فيه عنصر الوعظ على الإطلاق"، أمّا هؤلاء الذين آتوا متوّقعين مشاهدة القصة الكتابية لنوح، كانت لديهم تحفّظات قويّة حول الفيلم.

ويمكن وصف هذا الفيلم على أنّه نوع من المدراش أي  تفسير للرواية الكتابية في سفر التكوين إلّا أنّ الفيلم يخلو من حقيقة العهد الموجودة في قصة نوح. إذ وفق النص، يسكب الله محبته بكل وضوح على نوح تعبيرًا عن نعمته. وبواسطة نوح، الرجل البار، تحصل العائلة كلّها على الخلاص. ولا يوجد في الكتاب المقدس أي تلميح صغير بأنّ نوح أو أحبائه كانوا في خطر.

حتى في العالم الكتابي القاسي، يصوّر مؤلّف قصّة الفيلم أنّ  الأشخاص الذين أحبّهم الله، لم  يصبهم أي مكروه بطريقة معجزية،  إننا نحتاج أن نسمع هذه الرسالة أيضًا.

ويتم تصوير شخصية نوح في الفيلم أنه يهتم بإنقاذ عائلته فقط والحيوانات الأبرياء.  إنّ هذه طريقة  غير معقولة لتصديق الكتاب المقدّس وخاصة عندما نقرأ في 2 بطرس 2: 5 بأنّ نوح كان واعظًا للبر، ما هو الهدف من الوعظ؟! بلا شك، التوبة!  ما الذي جعل نوح أن يعظ عن البر الذي نحصل عليه بواسطة نعمة الله (تكوين 6: 8) إذا كان يهتم فقط لأمر عائلته والحيوانات.

إنّ تمثيل أحد خدّام الله الأمينين بهذه الطريقة الخاطئة يصبح  بمثابة سخرية من كلمة الله الكاملة.