كونها قناة تلفزيونية دينية، لم يكن من الممكن لقناة سباس أن ترى نور النهار في الاتحاد السوفيتي القديم ولكنها تستعد الآن لتصبح سلطة روحية وسياسية في روسيا من خلال إشراقها في بيوت عشرات الملايين مع بَرَكة الرئيس فلادمير بوتن المحتملة.

قال بوريس كوستنكو مدير قناة سباس (التي تعني المخلص) قال إنه سوف يتم إعادة برمجة القناة بشكل تقني وموضوعي حتى تجذب عدد أكبر من المشاهدين. في الوقت الذي يتوقع منها بث البرامج الدينية، قد تصبح القناة قوة سياسية هائلة من خلال خلط هذه المواضيع مع الأجندا المحافظة. هذا وسوف تبث القناة برامج يومية ومناقشات موجهة نحو فئة الشباب، والأشخاص الباحثين.

ابتدأت قناة سباس عام 2005 وتدّعي أن لديها 10 ملايين مشاهد من روسيا. وقد دُعمت بتبرعات من رجال الأعمال الأرثوذكس. وتقوم القناة بعرض برامج حوار وبرامج تعليمية انتقدت نظرية التطور والنشوء وشجبت بعض الأفكار الغربية مثل الديمقراطية التحررية والحركات النسوية والزواج المثلي.

قد يكون من الغريب على شخص مثل بوتين أمضى معظم حياته في دولة شيوعية أن يكوّن اتحادا مع الكنيسة، إلا أن الخبراء يقولون إن هذا الأمر له معنى على الأقل من الناحية السياسية. بوتين يدعم الكنيسة التي تدعوه "قائد من الله" لأنه يؤمن أنها جزء من التقليد الوطني، مع الأخذ بعين الاعتبار أن 71 % من الشعب الروسي يقولون عن أنفسهم إنهم منتمين للكنيسة.

منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في 1991 تم إعادة تجديد الكنيسة الروسية الأرثوذكسية بعد أن كانت غير موجودة تحت عقود من الحكم الشيوعي. انتقلت من الحضيض إلى قوة سياسية مثيرة.

قال بول فالير، أستاذ في جامعة بَتلِر: "إعادة بناء الكنيسة الأرثوذكسية الروسية أمر كبير... الأمر يشبه إعادة بناء دولة مختلفة عما كانت عليه بسبب الكنيسة. لقد عاد للكنيسة دور مرئي في كل جانب من جوانب الحياة."

"بالرغم من أن الذين يذهبون بشكل منتظم الى الكنيسة الروسية الأرثوذكسية قليلون إلا أن التغيير خلال ال 25 سنة الماضية كان مميّزا!

ووفق احصائيات جديدة، هنالك 101.1 مليون روسي يعرفون نفسهم كمسيحيين أرثوذكس ويكوّنون 71% من الشعب الروسي.

هذا وقد قال دال هيرسبرنغ أستاذ العلوم السياسية في جامعة كنساس وخبير في السياسات الخارجية:

"لطالما كانت الكنيسة الأرثوذكسية تابعة للدولة. هذا لا يعني أن الكنيسة غير جاهزة لإثارة القضايا. ولكن عندما تقوم الدولة بصنع قرار، يتم حل القضية."

كما يعتقد هيرسبرنغ أن دعم بوتن للكنيسة هو دعم سياسي بشكل جزئي، "لطالما شعر بوتن بالميل تجاه الكنيسة. كان يلبس صليبا أعطته إياه أمه عندما كان ضابطا في الشرطة الروسية السرية. وغالبا ما كانت تتم رؤيته في الكنيسة منذ نهاية الاتحاد السوفيتي. لن أدعوه متدينا متعصبا ولكن أعتقد أنه يرى الكنيسة كجزء من روسيا." إنه يؤمن بقوة في "روسيّة" البلد ولهذا فهو يؤمن بالكنيسة.