انتقد الفاتيكان بناء الكنائس الكاثوليكية بتصاميم حديثة، قائلًا انها اصبحت أقرب إلى المتاحف، وتُشيد للفوز بجوائز معمارية وليس لعبادة الرب.

لندن: تنظر الكنيسة الكاثوليكية باستياء متزايد إلى الموجة الأخيرة من الكنائس ذات الطراز فائق الحداثة في ايطاليا وبلدان أخرى، من تصميم معماريين مشهورين. وقال الكاردينال جيانفرانكو رافاسي، وزير ثقافة الفاتيكان: "إن غياب التكامل بين العمارة والمؤمن كان له تأثير سلبي في بعض الأحيان وخاطئ في احيان اخرى".

واشار الكاردينال رافاسي إلى الكنيسة التي بناها المهندس المعماري الايطالي الشهير ماسيمليانو فوكساس، في العام 2009 في مدينة فولينو الايطالية، وصممها على شكل مكعب صواني صلد، قائلًا انها لاقت انتقادات واسعة.

وفي ميراتي، مدينة الكاردينال رافاسي نفسه في لومباردي، قال وزير ثقافة الفاتيكان انه تعين على قس الكنيسة أن يحمل معه صورة العذراء إلى القداس، لأن المهندس المعماري ماريو بوتا صمم الكنيسة غافلا أن يضع في تصميمه صورة العذراء.

أشبه بالمتاحف
نقلت صحيفة ديلي تلغراف عن الكاردينال رافاسي قوله: "تكمن المشكلة في أن اشياء مثل المحراب والصور ضرورية في الكنيسة الكاثوليكية بخلاف البروتستانتية، في حين أن المعماريين يميلون بدلًا من ذلك إلى التركيز على الفضاء والخطوط والضوء والصوت".

اضاف: "آخر المهندسين المعماريين الذين عملوا بتنسيق وثيق مع الكنيسة كانوا مهندسي عصر الباروك في القرن السابع عشر".

ولاقى هجوم رافاسي على التصاميم الحديثة للكنائس الكاثوليكية الجديدة تأييدًا من انتونيو باولوتشي، مدير متاحف الفاتيكان، في كلمة القاها أخيرًا بمناسبة نشر كتاب جديد عن بناء عشرات الكنائس في ضواحي روما منذ التسعينيات. وبدلًا من الثناء على بناء كنائس جديدة في وقت يتناقص روادها في عموم اوروبا، حمل باولوتشي على هذه الكنائس قائلًا: "إنها اشبه بالمتاحف، فضاءات لا توحي بالابتهال أو التضرع أو التأمل".

التصميم قبل الدين
اعترف رافاسي بأن الكنيسة اليوبيلية التي صممها المعماري ريتشارد ماير في روما على شكل يخت بأشرعة مرفوعة نالت اعجاب الايطاليين من سكان المنطقة، ولكنه شكا من أن هيكل الكنيسة وموادها كانت محط الاهتمام قبل انجاز البناء بدلا من الاهتمام بممارسة الشعائر الدينية.

وكان رافاسي يتحدث بعد افتتاح أول معرض فني للفاتيكان في بينالي البندقية، محوره سفر التكوين بالفوتوغراف واللوحات للفنان الاميركي لورنس كارول.

ويعتقد مسؤولو الفاتيكان أن المعرض يمكن أن يسهم في معالجة الانفصام الذي حدث منذ قرن بين الكنيسة والفن. وقال رافاسي إن الكنيسة تعتزم تكليف فنانين عصريين لانجاز اعمال في الكنائس مثل تصميم المحراب واماكن جلوس المصلين، معتبرًا معرض الفاتيكان في بينالي البندقية الخطوة الأولى في هذه الرحلة. وأضاف أن الكنيسة ستتعامل بحذر بعد اطلاق العنان لمخيلة المعماريين في تصميم الكنائس الجديدة، "وعلينا أن نفتح حوارًا مع الفنانين قبل تكليفهم بأعمال فنية ذات علاقة بطقوس العبادة".