ركزت فعاليات المؤتمر المشترك الثاني للمسيحيين في ألمانيا الذي تختتم أعماله اليوم في ميونخ على عدد من الموضوعات التي تهم المسلمين في ألمانيا كقضايا الاندماج وتدريس الدين الإسلامي، إضافة إلى العلاقات الإسلامية المسيحية.

يهدف المؤتمر المشترك الثاني للمسيحيين في ألمانيا الذي قامت بتنظيمه هذه المرة أيضا الكنسية الكاثوليكية والكنيسة الإنجيلية وتختتم أعالمه اليوم الأحد (16 مايو/أيار) في ميونخ إلى استقطاب المواطنين في ألمانيا خصوصا المسيحيين منهم لفكرة الشراكة في الإيمان وتقريب المفاهيم الدينية المشتركة بينهم بشكل شمولي وذلك بصرف النظر عن الانتماءات العقائدية أو الطقوس المرتبطة بهذا الدين أو ذاك. ولم ينحصر التأكيد في هذا التجمع الضخم الذي  حضره نحو 130000 شخص على موضوع الشراكة  الدينية في القضايا العقائدية فقط، بل أيضا على عدد من الموضوعات التي تثير اهتمام الناس على مستويات مختلفة مثل قضايا العولمة وسلبياتها والأزمة المالية ونتائجها أو غيرها من قضايا العدالة الاجتماعية والبيئة والمناخ والاندماج والتعايش بين الأديان في مجتمع التعددية الثقافية.
 
وقد تمت مناقشة هذه الموضوعات الكثيرة  والشائكة عبر عدد كبير من المنتديات وحلقات  النقاش والمحاضرات والفعاليات الفنية الموسيقية والمسرحية على مدى خمسة أيام، إذ بلغ عددها نحو ثلاثة آلاف فعالية. هذا إضافة إلى مناقشة بعض القضايا التي تشغل اهتمام الناس حاليا مثل موضوعات الاعتداءات الجنسية على أطفال من طرف بعض العاملين في مؤسسات كاثوليكية أو وضع المسيحيين في عدد من بلدان منطقة الشرق الأوسط .

مناسبة للتأمل والحوار

غير أن ما ميّز هذه اللقاءات والفعاليات أيضا هو سعي المنظمين لتعزيز المشاركة الشعبية فيها  ونشر مضامينها بين أوساط المواطنين والمهتمين وتمكينهم من المشاركة  الفعلية فيها، إلى جانب الخبراء وعلماء الاجتماع ورجال الدين والسياسيين من مختلف التوجهات. كما لم تنحصر هذه المشاركات على المسيحيين فقط، بل تضمنت مشاركات لممثلين عن أديان أخرى مثل اليهودية والإسلام للتعريف بها وبقضاياها والمشاريع التواصلية القائمة  بينها من منظور فكرة الحوار والتعايش بين الثقافات والأديان. كما كانت هذه اللقاءات مناسبة  لبعض الناس للتأمل في الكون والطبيعة والرب عبر صلوات جماعية  شكلية للتعبير عن دعواتهم  وأملهم في تآلف الناس والشعوب وإقامة السلام  والوئام بين الناس والأديان.

حضور إسلامي ملحوظ

وخلال هذه الدورة الثانية من المؤتمر العام للمسيحيين في ألمانيا أخذت العلاقات الإسلامية المسيحية وقضايا المسلمين في ألمانيا حيزا ملحوظا في الفعاليات الكثيرة التي تناولت قضايا تدريس الدين الإسلامي  وموضوعات الاندماج والزواج المختلط  وعلاقة الدولة بالدين وحرية العقيدة وإشكاليات التبشير، إضافة إلى علاقات الحوار والقيم المشتركة بين الإسلام والمسيحية. يذكر أن الدورة الأولى من هذا المؤتمر عقدت في عام 2003 في برلين.
 
واتسمت صورة المشاركة الإسلامية في فعاليات هذا التجمع المسيحي الكبير في حضور عدد من الجمعيات الإسلامية أنشطة متنوعة في هذه  الملتقى، إضافة إلى مشاركة ممثليها كمحاضرين وخبراء في عدد من الفعاليات والنقاشات. ويضاف إلى ذلك أيضا حضور عدد من الشخصيات العلمية والدينية من دول إسلامية مثل المفتي العام في سوريا الشيخ أحمد بدر الدين حسون  والذي تحدث في محاضرة تبعتها مناقشات عن الدولة وحرية العقيدة.

الدين في خدمة الإنسان

وفي الوقت الذي اعتبرت فيه المستشارة الألمانية انغيلا ميركل خلال مداخلتها في هذا التجمع أن الانتماء الديني للمسيحية لا يعفي من ضرورة وجود مسؤولية تجاه أتباع الديانات الأخرى، اعتبر وزير الخارجية الألماني السابق فرانك فالتر شتاين ماير أن الكنيسة تمر حاليا بأزمة ثقة تشابه أزمة ثقة الناس تجاه السياسة. في حين طالب وزير داخلية ولاية برلين الطوائف المسيحية في ألمانيا والجاليات المسلمة فيها بضرورة القيام بدور أكبر لبناء مجتمع يتسم بقيم السلام والاحترام المتبادل وذلك في ندوة حول حرية العقيدة كان عنوانها "لكم دينكم ولي دين".

DW