عن الجزيرة - كشفت صحيفة تايمز البريطانية النقاب عن محادثات سرية أجرتها الحكومة الصينية مؤخرا مع زعماء الكنيسة البروتستانتية (الانجيلية) المحظورة، في محاولة لفتح صفحة جديدة تعد مؤشرا على مصالحة هي الأولى بينهما منذ عقود.
وقالت الصحيفة في تقرير لها إن هذه المحادثات عقدت مؤخرا في بكين بحضور ممثلين حكوميين وزعماء الكنيسة، في لقاء وصف بأنه بين متفاوضين وليس بين خصوم.
وتحدث التقرير عن اجتماعين مهمين, الأول شارك فيه عشرات الأكاديميين والمحامين، والثاني عقد بحضور زعماء من الكنيسة.
ووصفت الصحيفة توقيت المحادثات بأنه مهم، مشيرة إلى أنه يأتي مع احتفال الصين بمرور 60 عاما على الحكم الشيوعي، ومع دخول البلاد عاما جديدا يعرف بعام الثور وفق التقويم القمري الصيني.
وتسعى الحكومة الصينية كما تقول تايمز إلى التأكيد في هذه المناسبة على عدم وجود ما يعكر احتفالاتها، رغم المصاعب الاقتصادية.
وكانت الحكومة الصينية قد سمحت بأنشطة دينية محدودة للكنيسة في السنوات الماضية، تحت رعاية هيئة حكومية.
وطبقا لإحصاءات رسمية فقد بلغ عدد المسيحيين في الصين مؤخرا نحو 130 مليون نسمة معظمهم من البروتستانت (الانجيليين). وقد عقدت تلك المحادثات السرية في غياب المسحيين الكاثوليك، كما تقول تايمز التي تشير في الوقت نفسه إلى أن الصين لا تزال تعتبر الفاتيكان قوة منافسة، وترى أيضا أن تلك المحادثات "المترددة" حققت تقدما ضعيفا.
وتنص المادة 36 من الدستور الصيني على احترام حرية الأديان، إلا أن الحكومة تضع العديد من القيود على الأنشطة والفعاليات على هذا الصعيد بدعوى الإخلال بالنظام العام. يذكر بأن العلاقات شبه مقطوعة بين الفاتيكان والصين منذ اعتراف الفاتيكان بتايوان 1951، وازدادت تعقيداً سنة 1957 لدى إنشاء السلطات الصينية كنيسة كاثوليكية "وطنية" مستقلة عن روما.
ولتحسين العلاقة بين الفاتيكان والصين، تطالب الأخيرة بشرطين أساسيين وهما قطع العلاقات الدبلوماسية بين الفاتيكان وتايوان، والإقرار بحق الحكومة الصين في تعيين أعضاء سلك الكهنوت.
ويتراوح أعداد الكاثوليك في الصين بين 8 و12 مليونا وفقا لتقديرات الفاتيكان، والذين يعيشون حالة دينية خاصة منذ نحو نصف قرن حين انقسمت كنيستهم تحت ضغط الملاحقات والرقابة المشددة بين أساقفة "رسميين" تعينهم السلطات الصينية (وتشرف عليهم سلطة سياسية تسمى الجمعية الكاثوليكية الوطنية) وأساقفة "سريين" يعينهم الفاتيكان ولا تعترف بهم بكين.

وكشف البابا بندكتس السادس عشر في رسالة مطولة إلى "الأساقفة والكهنة والأشخاص المعنيين والمؤمنين العلمانيين في الكنيسة الكاثوليكية في جمهورية الصين الشعبية" سنة 2007 أن عدد الأساقفة "غير الشرعيين" بات "ضئيلاً جدا" حيث أن غالبية الأساقفة السريين والرسميين "هم في اتحاد تام مع الحبر الأعظم.
أما عن الكنيسة الأرثوذكسية فالأمر مشابه تماماً، فالكنيسة الأرثوذكسية الصينية تمارس طقوسها بحرية كبيرة، في حين أن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية تعاني من صعوبات جمة