تتضارب الإحصاءات بالنسبة لأعداد المسيحيين بشكل واضح، فوفقا لإحصاءات تقرير الحرية الدينية الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عام 2004 فإن عدد المسيحيين يبلغ نحو 300 ألف نسمة بينما يرى الباحث اللبناني، سركيس أبو زيد، في كتابه "المسيحية في إيران" الصادر عام 2008، أن عددهم حاليا لا يتجاوز المائة وخمسين ألفا.

ومهما يكن من الأمر فإن كلا الرقمين يؤكدان أن مسيحيي إيران التي يتجاوز عدد سكانها السبعين مليون نسمة، يشكلون ما هو أقل من 1 في المائة من تعداد السكان، بصرف النظر عن مدى دقتهما.

وزيادة على كونهم أقلية ضئيلة جدا، فالمسيحيون الإيرانيون لا ينتمون إلى مذهب واحد، فمنهم من ينتمي إلى الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية والتي بحسب تقديراتها فإن عدد أتباعها يزيد على 110 آلاف شخص.

بينما تؤكد كنيسة الشرق الآشورية أن عدد رعاياها في إيران يبلغ نحو 11 ألفا، في الوقت الذي تقدر الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية عدد أتباعها بنحو 7 آلاف، بينما تقدر أعداد البروتستانتيين في البلاد بنحو 15 ألف شخص.

واللافت أن معظم الكنائس المذكورة آنفا، لا تعبر عن معتقد ديني فحسب بل تمثل أقليات عرقية، وهو الأمر الجلي من أسمائها، كونها تمثل الأرمن والكلدانيين والآشوريين.

وكما هو الحال في دول أخرى في الشرق الأوسط، لوحظ زيادة واضحة في معدلات هجرة المسيحيين الإيرانيين، وهو ما تجلى في تقلص نسبتهم إلى ما دون الواحد في المائة من عدد السكان، بينما وصلت نسبتهم إلى نحو 1.5 في المائة عام 1975.

وتاليا، ظهر نوع من الشتات المسيحي الإيراني، حيث تركزت هجرة أبناء هذه الديانة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ودول أوروبا الغربية، وتعددت التفسيرات حول أسباب هذه الهجرة فمنهم من رأى أنها ناجمة عن الضغوط الدينية خصوصا بعد قيام الثورة الإسلامية، بينما رأى آخرون أن الأسباب قد تكون هربا من الظروف الاقتصادية الصعبة، وبحثا عن حياة أفضل في الخارج.

ولم تخل الأمور من بعض الإشكالات بين نظام الجمهورية الإسلامية والمسيحيين، والتي عزاها سركيس أبو زيد، في كتابه، إلى ارتباط بعضهم بالشاه، ولكنه رأى أنه في السنوات التالية توجهت الأمور نحو الاستقرار والتفاهم بين الطرفين.

ومن أمثلة ذلك، كما يرى مراقبون، هو عبر إعطاء الحكومة لهم بعض الحقوق مثل السماح بأن يأكلوا أطعمتهم بصرف النظر عن كونها ذبحت على الطريقة الشرعية الإسلامية أم لا، كما أنهم ممثلون بالبرلمان عبر ثلاثة نواب، اثنان من الأرمن وواحد آشوري.

كما أنه مسموح للطوائف المسيحية في إيران بالدخول في الجيش، ولهم قوانينهم الخاصة من جهة الإرث والزواج والطلاق.

ولكن يشوب هذا التصور بعض الهنات، حيث كان قد البرلمان الإيراني أصدر في أيلول/سبتمبر عام 2008، قانونا ينص على إعدام أي رجل يغير دينه ليصبح مسيحيا، بينما تعاقب النساء بالسجن المؤبد عند الإقدام على مثل هذه الخطوة، وهو الأمر الذي دفع رؤساء الكنائس الإيرانية بالدعوة للصوم ابتداء من يوم21 إلى 23 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2008 رفضا لهذا القرار بحسب موقع "فارس نت" الالكتروني.

إضافة إلى ذلك فإن هناك مجموعة من الأحداث التي تشي بنوع من التوتر، فمثلا، اغتيل حايك هوفسيبيان مهر، مطران كنيسة "جماعتي رباني" البروتستانتية عام 1994، المشهور بدفاعه عن العقيدة المسيحية والذي رفض، مع آخرين، سنة 1993 توقيع إعلان ينص على أنه سيمنع المسلمين من الانضمام إلى كنيسته.

وكانت السلطات الإيرانية اتهمت حركة مجاهدي خلق باغتيال مهر، إلا أن بعض المراقبين رفضوا هذا الزعم، واعتبروا أن "مقتله جاء من ضمن مجموعة من الاغتيالات السياسية  لمجموعة كتاب وناشطين سياسيين من قبل المخابرات الإيرانية بأمر من سعيد إمامي نائب وزير المخابرات الإيراني."

ويبرز مثال آخر وهو حامد بورماند العقيد بالجيش الإيراني، والذي حوكم أمام محكمة عسكرية وأدين بالسجن لمدة ثلاث سنوات يوم 16 فبراير/شباط عام 2005، بتهمة خداع السلطات حول تحوله من الإسلام إلى المسيحية، وهو الأمر الذي أدى إلى تسريحه من القوات المسلحة وحرمانه راتبه التعاقدي، بحسب موقع منظمة العفو الدولية الالكتروني.

زيادة على ذلك، أشارت المنظمة إلى أن بورماند كان قد تمكن من إبراز وثائق أثناء محاكمته تؤيد معرفة قواده عن تغيير عقيدته الدينية حيث سمحوا له بعدم الصيام في شهر رمضان.

يذكر أن المسيحية، بحسب المؤرخين رغم انتشارها في إيران منذ بدايتها إلا أنها لم تصبح في يوم من الأيام الدين السائد في البلاد سواء قبل الإسلام عندما كانت العقيدة الزرادشتية هي الطاغية، أو بعده.

عن سي ان ان