الشاهد الكتابي: قضاة 4: 17 – 22، 5: 6، 24 – 27.

معنى الاسم: ياعيل تعني « ماعز بري او جبلي » او « غزال » كما يعبر عنه دين ستانلي « اسم مناسب لحياة البداوة، وخاصة لشخص قد جاء من صخور عين جدي، منشأ الماعز البري او الـ Chamois »

سلسلة نسب العائلة: إن صلة القرابة الوحيدة المذكورة عن هذه المرأة التي قفزت في غياهب النسيان بفضل عمل واحد، والتي بسبب طبيعته، نادرًا ما كانت تستحق الشهرة، هي أنها كانت زوجة حابر القيني. في تلك الايام كان كل شيء مرتبط بخيمة كان من الأعمال التي تقوم بها المرأة، وكانت النساء مهرة في كل مراحل صناعة وطلاء وإقامة الخيام. ولهذا السبب استطاعت ياعيل أن تستغل مهارتها استغلالاً مفيدًا، إذ أنها بالوتد في يد والميتدة في اليد الأخرى، جعلت الوتد يدخل في جمجمة سيسرا وهو نائم – وهذا عمل لا ينسب للارشاد الروحي، مع أن النصر على سيسرا ينسب اليه (قضاة 5: 10)

ياعيل تقتل سيسرا

كيف يُمكن تفسير وتبرير مثل هذا العمل الذي يبدو نوعًا من الخيانة طبقًا للأخلاقيات التي كانت سائدة في عصير ياعيل؟ « تقول ماري هاليت » : ان كرم الضيافة كان بين أكثر الواجبات التي يتمسك بها الناس بشدة بين الالتزامات المفروضة على سكان الصحراء، وكان أمرًا يتشرف به العبرانيون، وبخيانتها لسيسرا، تكون ياعيل قد كسرت هذا الناموس الأخلاقي، ولكن بالنسبة لنا فربما يكون هذا شيئًا مفهومًا أكثر من القسوة المثيرة للسخط بالنسبة للوسيلة التي اتبعتها في القتل! « وهكذا مات سيسرا » وخيانة ياعيل قد نسيت في غبار الحقيقة الأكثر أهمية وهي شجاعتها.

لقد عانت اسرائيل تحت الحكم القاسي ليابين، ملك كنعان، وثارت دبورة مع ياراق ضد القوة المسلحة ليابين، وتدخل الله، وإذ أطلق قوى الطبيعة فشتت جيش يابين. وهرب سيسرا قائد الجيش ومضطهد اسرائيل القاسي القلب ووقع في يدي إمرأة (قضاة 4: 9)

هرب سيسرا الى خيمة حابر القيني، والذي استقبلته زوجته وحشته ألا يخاف بل يدخل الى الخيمة ويستريح. ولما رأت ياعيل ان سيسرا كان منهكا وخائر القوى غطته، وعندما طلب ماء ليطفئ ظمأه، فتحت قارورة من اللبن وسقته. وبعد أن أكدت له أنها سوف تحميه ممن يبحثون عنه، راقبته، فراح في سبات عميق. وذهبت برفق الى جواره وضربت وتد الخيمة في رأسه حتى نفذ الى الأرض. يقول شكسبير عن المرأة انها: « يمكن ان تبتسم وتبتسم وأن تكون من الأوغاد » ولم تكن ياعيل إمرأة فجة أو فظة أو متنمرة. فإذ كانت تنقصها الشجاعة فلم تكن تجرؤ على مواجهة سيسرا وجهًا لوجه في معركة معادلة، فلجأت الى الخداع. فعلى الرغم أنها قابلت سيسرا بوجه مشرق، الا ان جريمة القلب كانت في قلبها. وقتلته بوسيلة قذرة تستحق التعنيف. فلو أن سيسرا حاول الاعتداء جنسيا على ياعل ودافعت عن شرفها وقتلته، فهذا موضوع آخر، ولكن أن تقتله كما يقتل المجرم ضحيته فهذا شيء مختلف.

ان ياعيل لم تقتل سيسرا كما فعل داود حين قتل جليات، كبطل للرب مصمم على تدمير أعداء الرب الرئيسيين. وفي حين أن العقاب الالهي حل بسيسرا، الا ان ياعيل أخطأت في أنها لم تترك لله الفرصة لتحديد وسيلة العقاب. ربما شعرت بدافع لا تستطيع مقاومته لقتل العدو الرئيسي لشعب الله، ولكنها تظل الى الأبد موضع لذم وتقريع لأجل الوسيلة القاسية التي قتلت بها سيسرا، على الرغم أن دبورة تاملت في هذه الفعلة وأثنت عليها بأسلوب شعري. وعندما قالت دبورة: « تبارك على النساء ياعيل » فربما كانت تمتدح ايمانها فقط وليس خديعتها، فأي إمرأة تقل عدو البلاد، لا بد ان تكون صديقة لاسرائيل، وهكذا فإن طريقة قتل سيسرا لم تكن تهم دبورة كثيرًا التي بلا شك كانت تعتقد أن كل شيء يجوز في وقت الحرب. كم من الفظائع قد ارتكبت باسم الوطنية! إن ياعيل لم تكن تتصور أنها الشخص الوحيد في اللحظة المناسبة التي « تطبق العدالة الصارمة على عدو من أعداء الله » فعندما علمت أن اتجاه سير المعركة قد تحوّل ضد الكنعانيين أدركت أن سيسرا سوف يُقبض عليه ويُقتل، ولذلك فقد قامت هي نفسها بعمل الجلاد، مما نتج عنه توطيد الصداقة مع دبورة، القائدة المنتصرة، التي اعتقدت ان ياعيل جديرة بالثناء والمديح بسبب حبها لاسرائيل.


كتاب كل نساء الكتاب المقدس، بقلم هربرت لوكير.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا