الجمعة السوداء، هو اسم ليوم الجمعة الرابع من شهر نوفمبر والذي يفتتح موسم الشراء لعيد الميلاد، وكلمة السوداء أتت من لون الأرقام في الحسابات والتي تشير للأرباح (في حين تكون الأرقام الحمراء مشيرة للخسائر)، ففي هذا الموسم تتفاقم أرباح التُجار.

كلّ منا يقضي اوقاتًا لا بأس بها في عملية الشراء، إضافة لأنها تتطلب حصة الأسد من ميزانية العائلة، فالشراء ضرورة حياتية، ولكن هلوسة الشراء مُخرِبة للبيوت بل هدّامة، وتأتي على حساب ضروريات أهم، وقد تجلب لنا همومًا تطرد النوم من العيون بسبب الديون، فغالبًا ما تؤثر الدعايات وحملات الشراء المتنوعة على العقول والمشاعر، فتوهمنا أن سعادتنا مكمونة في الحاجيات، فنركض خلفها لنسبق الآخرين، ونشتري كثيرًا مما لا حاجة لنا به، وعندما نجد أن شروتنا هذه لم تجلب لنا المقدار المتوقع من السعادة، أو أن لحظات السعادة التي حققتها كانت كطرفة عين، نسرع كالمسحورين وراء غيرها وغيرها لعلّ واحدة منها تصيب الهدف هذه المرّة، ونحن غير مدركين للحقيقة الجليلة أن لا علاقة لسعادتنا وفرحنا بما عندنا من حاجيات، بل الفرح الحقيقي ينبع من الداخل، من تقديرنا لعمل الله فينا وخطته الرائعة لنا ونعمته الفائقة علينا، ولا يتأثر بالمظاهر.

عملية الشراء هي أمر لا يُؤثر فقط على الجيب بل يمس الأولويات، ويتعدى ذلك للتأثير السلبي على البيئة والاستدامة، بسبب عدم الاستخدام الحكيم للموارد وتشجيع الأطماع التجارية التي جلّ هدفها الربح، حتى وإن كان قبيحًا، دون أي حساب لمصلحة الزبون أو البيئة والكون الذي نعيش فيه. فغالبًا ما نُهمل أغلبية ما اشتريناه ليتكوّم ويتراكم، ليحوّل البيت إلى من مكان راحة إلى مخزن مشتريات غير مُستخدمة، إلى أن نمّل منها فنطرحها كالنفايات في حاويات القمامة.

كم نحن بحاجة في هذه الأيام لنهتدي بوصية الكتاب على فم الرسول يوحنا الحبيب الذي ينبهنا من مغريات العالم، أي العالميات، فنكون أحكم في مشترياتنا، وأوفر نصيبًا في قرارتنا الصائبة، وأكثر توفيرًا في ميزانياتنا "لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ. إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ. لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ: شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ. وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ". (1 يوحنا 2: 15-17).

حقًا السعادة لا تأتي بامتلاك الأشياء مهما كانت قيمتها أو تقنيتها ومهما انبهرنا منها، فلا فرح حقيقي ولا سعادة حقيقية دائمة بعيدًا عن الرّب.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا