أجوبة من أطباء مع وضد! د. رونا مكاي ود. شان ماكي
أجوبة من قانونيين يطرحا القانون! الأستاذ بشارة سلمان والأستاذ هيثم عريفج
أجوبة من القس الدكتور عماد شحادة – رئيس ومؤسس الهيئة الإنجيلية الثقافية الأردنية ـJETS

من خلال قراءاتي العديدة في عدة أماكن من أخبار وآراء، ومن خلال تجربتي مع أناس قد التقيت بهم وسمعت منهم، وجدت من المناسب عرض قضية قد تكون شائكة ويعلو النقاش حولها مؤخرًا في عدة أماكن في العالم، خارج وداخل الكنيسة. قضية تناقش فيها كل أنواع الناس باختلاف عقائدهم وإيمانهم وشخصياتهم المختلفة، بنيت عليها مؤسسات وسُنَّت عليها قوانين وسياسات داخلية. لقد كانت وما زالت قضيتنا في هذا التقرير؛ قضية الإجهاض؛ موضوع لم يُحسم في غالبية الأوساط العالمية، وحتى المسيحية، ولا أظن أنه سيحسم.

وفي هذا الأيام، يتواجه مرشحا الولايات المتحدة في عدة قضايا وقد أعلن مرشح الديموقراطيين باراك أوباما الرئيس الحالي، أنه "مع الخيار" pro choice , و مرشح الجمهوريين "ميت رومني"، أنه " مع الحياة" pro life. حيث يعتبر الأشخاص الذين يتبعون فكر " مع الحياة "، أن الحياة تبدأ من لحظة الإخصاب. وأما الفئة الأخرى " مع الخيار" تقول أنه على المرأة أن تحافظ على رأيها أن تختار إن كانت تريد الإجهاض أم لا.

لقد قمت بالتوجه إلى عدة أشخاص من عدة مجالات طبية وقانونية وروحية، للسؤال عن الموضوع:
فبدأت بالقانونيين فسألت الأستاذ المحامي بشارة سلمان
، عن ماذا ينص القانون في إسرائيل بخصوص الإجهاض؟

القانون الاسرائيلي لم يمنع الاجهاض وقد اقر المشرع الاسرائيلي الاجهاض في قانون العقوبات لسنة 1977 في البنود 312 – 321. وبمرسومات العقوبات (انهاء الحمل) 1978.
بحسب القانون الاسرائيلي يتوجب على المرأة التي تريد أن تنهي حملها (تُجهِض)، أن تتوجه إلى لجنة خاصة تسمح لها بذلك وذلك لأسباب طبية فقط، وهذه الاسباب تشمل :- (1) صغر سنها دون 17 سنة او كونها فوق الأربعين (2) في حالة حدوث الحمل نتيجة علاقة غير شرعية ومحرمة (3) في حالة وجود عيب عقلي او جسدي او مرضي عند الجنين (4) في حالة أن استمرارية الحمل سيهدد حياة وسلامة الامرأة الحامل أو سيسبب لها ضررًا جسديًا او نفسيًا.

يمنح القانون في إسرائيل، مطلق القرار للامرأة باتخاذ قرار الاجهاض دون الرجوع إلى الزوج أو الطرف الثاني المسؤول عن الحمل. وقد وصل هذا الامر إلى أروقة المحاكم والتي بموجبها أقرت هذا النهج، فالجنين هو جزء من الأم ولها كامل الحرية أن تأخذ أي قرار بهذا الخصوص وفقًا للقانون الاسرائيلي ومن دون الرجوع إلى أحد.

إن القانون الإسرائيلي ينص بشكل واضح على أهمية الموافقة الايجابية الخطية للمرأة التي تطلب أن تجهض جنينها وذلك بعد التوضيح لها مخاطر إجراءات الاجهاض. ولكن في حالات خاصة يخوّل القانون الاسرائيلي للطبيب المعالج ان يوقف الحمل حتى بدون موافقة الامرأة وذلك ان كان هنالك حاجة ملحة وهذا الاجراء من شأنه ان ينقذ حياة الامرأة الحامل. وهنالك حالة أخرى يخول القانون الاسرائيلي الوصي أو والي الامر أن يتخذ قرارًا بوقف الحمل ان كانت الامرأة معاقة عقليًا او قاصرًا.

العقوبة التي ينص عليها القانون لمن قام عن قصد بانهاء حمل هو خمس سنوات سجن وغرامة إلّا اذا كان المنفذ طبيب نساء وتوفر الشرطان أدناه: (1) الاجهاض تم في مؤسسة طبيبة معترف بها. (2) تمت الموافقة من قبل اللجنة المسؤولة على إنهاء الحمل (الاجهاض).

فسألته هل لديك إحصائيات عن طلبات الإجهاض

يقدم في اسرائيل وفي كل سنة الى اللجنة المسؤولة للموافقة على طلبات الاجهاض (انهاء الحمل) ما معدله 20,000- 21,000 طلبًا تصل نسبة الموافقة على هذه الطلبات الى 97%، سبب هذه السهولة في الموافقة على الاجهاض نابع من توجه المشرِّع الاسرائيلي والمحاكم في اعتبار الجنين جزءًا من الأم لذا لا حقوق له ولا حماية من أي قرار تتخذه أمه بخصوص إستمرارية الحمل به او إجهاضه. هذا التوجه معيب فحتى الحيوانات تحظى بحماية اكثر مما يحصل عليه الجنين الانساني.

للأسف اللجان المسؤولة تقر الاجهاض في معظم الحالات تقريبا حتى في حالات لا يسمح بها القانون ولأسباب واهية منها سوء الاوضاع الاقتصادية والمعيشية (يدخلون هذا ضمن بند الضرر النفسي الذي سيكون للامرأة الحامل في حالة استمرار الحمل).

وقد قمت بالتوجه إلى الأستاذ المحامي هيثم عريفج – من الأردن، لأسأل عن القانون هناك وباقي الدول العربية:فسألته: هل هناك قوانين تخص موضوع الإجهاض في الأردن، ما هو تعريفه بحسب القانون الأردني؟

فأجاب: لم يرد في القانون الاردني تعريف للإجهاض حيث أن القانونين محل المقارنة لم تعرف الإجهاض وإنما ترك أمر تعريف الإجهاض للفقه والقضاء مما أدى إلى الاختلاف في التعريف، إلا أن محكمة التميز الأردنية عرفت الإجهاض بأنه "تعمد إنهاء حالة الحمل قبل الأوان.

ويرى سير وليام – الفقيه الإنجليزي .. "إن الإجهاض هو تدمير متعمد للجنين في الرحم ، أو أي ولادة سابقة لأوانها بقصد إماتة الجنين".

هذا ما يمكن اعتباره تعريفًا لجريمة الاجهاض حسب الفقه والقضاء الأردني.

إن القانون الاردني قد عالج جريمة الاجهاض في المواد 321 و322 و 323 و 324 منه حيث بين أسس العقاب في حال ارتكاب تلك الجريمة.

فسألته هل نظرت المحاكم الأردنية بقضايا تخص إجهاض غير مشروع؟

فأجاب: قد نظرت المحاكم الاردنية العديد من القضايا التي تخص جريمة الاجهاض.
وجريمة الاجهاض من الجرائم التي تجرمها القوانين الاردنية ويجرمها المجتمع أيضاً حيث انها تعتبر من أبشع الجرائم.

فتساءلت: هل هناك دول عربية تتيح الإجهاض؟

فأجاب: لقد جرمت كل قوانين العقوبات جريمة الاجهاض ولا علم لدي عن اي دولة عربية لا تجرم الاجهاض
حيث جرمته دول مثل لبنان مصر سوريا وتونس وغيرها

وأنهيتُ بالسؤال: هل يُسمح الإجهاض في حالات معينة؟

يسمح بالاجهاض فقط في حالة وجود خطورة على حياة الام، الا ان القانون الاردني يخفف العقوبة على الام التي ترتكب الجريمة إتقاءً للعار.

وقد توجهت إلى الطبيب شان ماكي، هل أنت مع الإجهاض؟ قال: أنا لست مع الإجهاض بل مع الخَيَار.

شان ماكي هو طبيب نساء بريطاني، تعرفت عليه قبل شهر في الناصرة.

سألته: لماذا تظن أنه على المرأة الخَيَار، ألا تعتقد أن الإجهاض هو إنهاء حياة.. ؟

أجابني: إن قيمة الحياة التي نربطها في الإنسان متعلقة بكل شخص وشخص. حيث أن أي قرار يتعلق به، عليه أن يكون هو صاحب القرار به فلا يفرض عليه من أحد. فليس لأحد الحق في إتخاذ القرار عنه. لا يكون للجنين في الرحم وفي مراحله الأولى عقلًا متطورًا ولا يزود ولو درجة قليلة من الوعي على وجوده، لا يمكن إعتباره "شخصًا". فهو لا يحب، لا يكره، بلا رغبات أو وعي. لذا فإن الإمرأة الحامل التي هي "شخص"، تستطيع إتخاذ هذا القرار في استمرار الحمل أم لا.

سألته: هل توافق على كل طرق عمليات الإجهاض؟ لا. فأنا لا أوافق على الإجهاض بشكل غير صحيح وفي " الشارع"، لا أوافق على الإجهاض بعد 24 اسبوع، حيث يكون الجنين قد إبتدأ في تكوين الوعي لوجوده.

يذكر أن د. شان ماكي، لا ينتمي لأي كنيسة وهو يعتبر نفسه مرتبط بالناس إرتباط إنساني.

ومن هو من الناصرة يعرف د. رونا مكاي، التي عملت سنوات طويلة في مستشفى الناصرة وأيضًا في الضفة الغربية، خدمت لاجئين وفلسطينيين في عدة أماكن. فهي طبيبة أطفال أصبحت طبيبة نساء بسبب الحاجة لطبيبة نساء في سنوات الخمسين والستين. وقد كانت المبادرة في فتح عيادات تخطيط العائلة في الناصرة وأيضًا جمعية أبحاث الجليل مع زميل لها، يتراوح عمرها اليوم ما يقارب التسعين عامًا، عقلها وفكرها وقلبها ما زالت بصحة جيدة وقادرة على العطاء فسألتها ما عندها لتشارك:

أجابت: أنا أومن أن الإجهاض هو جريمة قتل، لأن حيًا يُقتل. أنا أؤمن أن روح الله تدخل الجنين منذ لحظة الإخصاب. بعض الناس لا تؤمن بهذا، فمثلًا قرأت أن باحثين مسلمين يؤمنون أن الجنين يصبح حيًا فقط عندما تبدأ الأم تشعر بحركة الجنين، وهذا يعني الشهر الخامس.

بسبب عدة حالات لنساء قدمن للمستشفى لتطلبن عملية إجهاض، كونها لا تريد الحمل في الوقت الراهن لأنها مشغولة في أمور أخرى، بدأت بعيادة تخطيط العائلة حيث أصبحت طرق تخطيط الحمل مقبولة أكثر.

رغم إيماني وإيمان مستشفى الناصرة المكان الذي عملت به، فقد كنا نوجّه الفتاة الحامل من غير زواج الى أماكن أخرى، وكانت تقوم بعمليات إجهاض، خوفًا على حياتها وحياة الجنين من العائلة.

أما في بريطانيا، لم يكن الإجهاض مسموحًا حتى سنوات الستين، وقد كانت تحدث الكثير من عمليات الإجهاض، سنويًا بشكل غير قانوني وفي الشارع وأماكن غير نظيفة، إلى أن سُمح بذلك في المستشفيات للحوامل حتى 12 أسبوعًا وبعدها 24 أسبوعًا. واليوم الآلاف من عمليات الإجهاض تحدث هناك.

هناك الكثير من الأسئلة الأدبية حول هذا الموضوع، فإن جمعيات حقوق النساء يدعمن الفكر أن للمرأة الحق أن تختار إن كانت تريد أن تحمل أو تكون حاملاً أم لا. أيضًا هناك أسئلة إن كانت الحوامل تريد أن تحافظ على جنين شُخص مع مرض أو إعاقة.

لقد أجابتني د. رونا مكاي ولم تذكر قصص عرفتُها عنها، أنها ساعدت في كثير من الحالات في إرسال أطفال للتبني، ويعيش اليوم العديد من الأشخاص في العالم الذين يدينون لـ د. رونا مكاي لما قامت به في الحفاظ على حياتهم وتأمين عائلة لهم.

بعد أن سمعت كل هذه الآراء والقوانين، سألت القس الدكتور عماد شحادة، رئيس ومؤسس الهيئة الإنجيلية الثقافية الأردنية ( كلية اللاهوت الإنجيلية ) وسألت ما عنده ليقدم لنا عن الموضوع كلاهوتي وقس ومعلم للكتاب فأجاب مشكورًا:

إن الإجهاض هو ضد تعليم الكتاب المقدس لأن:
1. الله هو خالق الجنين (تكوين 1: 27؛ مزمور 51: 5؛ 139: 13-18؛ متى 1: 20).
2. يعرف الله الجنين شخصيًا ويدعوه (تكوين 25: 22-23؛ قضاة 13: 2-7؛ مزمور 139: 13-18؛ إشعياء 49: 1، 5؛ إرميا 1: 5؛ غلاطية 1: 15).
3. يحمل الجنين صفات الشخصية كالخطية والفرح (مزمور 51: 5؛ لوقا 1: 44).
4. الجنين له نفس الحماية كالبالغ (تكوين 9: 6؛ خروج 21: 22).
5. كان المسيح إنسان كامل من لحظة الحمل (متى 1: 20-21؛ لو 1: 26-27).
6. الجنين هو إنسان كامل، وليس إنسان محتمل أو إنسان ناقص. وكمال تكوين الجنين هو مُثبت علميًا.
7. الجنين هو نفسه قبل الولادة وبعد الولادة.
8. الجنين مكون من أعضاء كاملة، وليس امتداد لأمه. الولادة تغير فقط أسلوب الحصول على التغذية.
9. إن ذهب صياد لصيد غزال، وفجأة سمع حركة بين الأشجار الكثيفة، هل يطلق الرصاص؟ أم هل يتأكد أولاً أن هناك فعلاً غزال وليس إنسان؟ لماذا تجهض الأم طفلها إن كانت غير متأكدة إن كان هناك في رحمها إنسان حقيقي؟

وقد أجاب عن بعض الاعتراضات:

1. الإعاقة ليس عذرًا للإجهاض وإلا امتد هذا لقتل المعاقين الأحياء وكبار السن، إلخ...
2. الكثيرون من الذين كان يُظن أنهم سيكونون معاقين وُلدوا طبيعيين، وحتى كانوا عباقرة في بعض الأحيان، مثل بتهوفن الموسيقار الشهير.
3. هكذا أيضًا، إن الوعي أو المعرفة ليس دليل لوجود الحياة أو عدمها.
4. الإغتصاب لا يبرر الإجهاض لأن ما ذنب الجنين؟ يجب أن يكون العقاب للمغتصب وليس للجنين. الجنين له حق في الحياة. خيار التبني أفضل بكثير من الإجهاض.
5. الدليل يشير إلى أن جعل الإجهاض قانوني في بعض البلدان لم يكن لحماية الأم، بل قد سبب في قتل الملايين (1.5 مليون طفل سنوياً يتم إجهاضه في الولايات المتحدة).
6. التنفس ليس علامة الحياة الوحيدة. فالإنسان يبقى حيًا حتى بعد توقف التنفس (فيليبي 1: 22؛ 2 كورنثوس 5: 6-8؛ رؤ 6: 9).
7. إن تعليم الكتاب المقدس هو أن الحق في حياة الجنين أو الطفل هو فوق حق الأم الشخصي في خيار الإجهاض. حياة الطفل أعلى من خيار الأم الحامل.

وحين سألته إن كانت هناك حالة يكون الأجهاض بها ضروري؟

أجاب: إن الحالة الوحيدة التي يمكن أن يكون فيها الإجهاض ضروري هو في حالة أن وجود الجنين يهدد حياة الأم. في هذه الحالة يكون الإجهاض دفاع عن النفس، وإلا مات كل من الأم و الجنين.

لم يكن من السهل حصر هذه الآراء وتجميعها، ولكنني أشكر كل من تعاون وأصلي أن يعود هذا التحقيق بالفائدة على القراء.

لم أعمل في هذا التقرير على طرح طرق عمليات الإجهاض، فهي كثيرة وجميعها قاسية ولكن منها القاسي جدًا.. جدًا ولكن النتيجة واحدة: إنهاء متعمد لحياة الجنين.

كثيرون منّا يعرفون أطفال ولدوا أصحاء، وكان الأطباء قد تنبؤوا له بإعاقة، كم من طفل أرسل للتبني وحظي بحياة وافرة ومحبة من والدين تمنيا أن يحظيا بطفل، وكم وكم وكم... ولجميعنا حكاية نرويها...

لقد خلقنا الله على صورته، مهما كان حالنا، وقد عرفنا منذ تكويننا، وأقتنى كليتينا، ونسجنا في رحم أمهاتنا، ها هو الآب الرحوم، يريدنا أن نمجد الخالق في كل ظرف وحال...

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا