هل يسكن الله مع الإنسان؟

من يغلب يرث كل شيء، واكون له الهًا وهو يكون لي ابنًا ". (رؤيا يوحنا الاصحاح21).
21 أغسطس - 07:23 بتوقيت القدس
هل يسكن الله مع الإنسان؟

نقرأ في كتاب التكوين كيف خلق الله السماء والارض والكائنات الحيَّة، وبعدها خلق آدم وحواء ووضعهما في جنَّة عدن، وكانا في شركة مع الله وفي محضره.

لكن بعد سقوط آدم وحواء في الخطية، طردهما الرب الاله من جنة عدن، ودخل الموت الى العالم بعد الخطية، وانقطعت الشركة المقدسة بين الله والانسان.

لكن الله الذي احب العالم، لم يترك الانسان بعيدًا عنه الى الابد، للهلاك والموت الابدي، بل نرى الله يبادر ببداية العلاقة واسترداد الشركة المقدسة مع الانسان.

ففي كتاب التكوين نقرأ عن دعوة الله لاشخاص مثل اخنوخ ونوح وابراهيم وغيرهم، الذين ساروا مع الله وقطع معهم عهد الايمان، واختبروا امور عظيمة في حياتهم الروحية، امثال موسى وايليا الذين عاينوا مجد الرب.

نعلم ان الله محبة، وهو يحب خليقته ويريد ان يبارك البشر وان يكونوا بشركة مقدسة معه على الارض، وبعدها في السماء الى الابد.

لكن الله ايضًا قدوس، يحب الخاطئ ويكره الخطية، وعيناه اقدس من ان ترى الخطية، وهو لا يسكن وسط شعب متمرد وعاصي وصاياه !

وعد الله ابراهيم انه بنسله سوف تتبارك جميع قبائل الارض، وهذا تحقق بمجئ المسيح من نسل ابراهيم واسحاق ويعقوب، والله هو الذي حرر شعب اسرائيل من عبودية مصر، وادخلهم ارض الكنعانيين.

نقرأ في تاريخ شعب الرب في العهد القديم، عن خيمة الاجتماع في ايام موسى النبي، وبعدها عن بناء الهيكل في ايام سليمان، حيث كان قدس الاقداس الذي كان يدخله فقط رئيس الكهنة مرة في السنة.

ففي  اخبار الايام الثاني 18:6، سأل الملك سليمان في صلاته جاثِيًا على ركبتيه امام الله :

" هل يسكُن الله حقًا مع الانسان على الارض ؟ ".

الله القدير الموجود في كل مكان وزمان، خالق السماء والارض، الذي السماء كرسيه والارض موطئ قدميه، هل يسكن مع الانسان ؟

قبل حوالي الفي سنة تجسد يسوع ابن الله، عاش وسط الشعب وصنع الآيات والعجائب.

الى خاصته جاء، لكن خاصته لم تقبله، لكن يوحنا يُؤكد لنا بروح النبوة ان كل الذين قبلوا يسوع المسيح، اعطاهم سلطانًا ان يصيروا اولاد الله.

وعد يسوع اتباعه، وما زال الوعد قائم لان يسوع المسيح هو هو امسًا واليوم والى الابد لا يتغير بمحبته وصدقه وقدرته، انه متى اجتمع اثنين او ثلاثة باسمه المبارك، سوف يكون في وسطهم.

الله الذي كان يدخل الى محضره رئيس الكهنة مرة في السنة في يوم الكفارة، ارسل لنا ابنه الوحيد يسوع المسيح الذي شقَّ الحجاب، الحاجز الذي كان يفصل الله عن الشعب بسبب الخطية، شق الحجاب بسفك دمه على الصليب، وفتح لنا الاقداس لكي ندخل الى محضره ليس في خيمة الاجتماع فقط، او في قدس اقداس الهيكل، بل في كل وقت وكل مكان وهب لنا يسوع المسيح هذا المجد ان نكون في محضر الله دائمًا، لكي نكون بشركة مقدسة مع الله الآب القدوس، ومع ابنه يسوع المسيح بالروح القدس الذي وهبه لشعبه.

من اعظم وعود العهد الجديد، الذي وعد به الرب يسوع شعبه بانه معنا كل الايام الى انقضاء الدهر.

كذلك وعد يسوع المبارك في يوحنا 23:14 قائلًا :

" ان أحبني احد يحفظ كلامي، ويُحبه أبي، واليه نأتي، وعنده نصنع منزلًا ".

ما اعظمه وعدًا وما امجده عهدًا بين الله واولاده الاحباء، لان كل من يحب الرب يسوع بقلب صادق، ويحفظ كلامه، ينال الوعد المبارك بان يكون منزلًا للآب وابنه يسوع المسيح !!

كذلك وعد الرب يسوع تلاميذه انه بعد صعوده الى السماء، سوف يرسل لهم المعزي الآخر، اي الروح القدس الذين يكون معهم  ويمكث فيهم !!

هل قبلنا الرب يسوع المسيح، مخلصًا، ربًا والهًا على حياتنا؟ هل نقبل بالايمان ان اجسادنا هي هياكل للروح القدس الذي فينا ؟ (كورنثوس الاولى 19:6).

طبعًا عقلنا البشري وفكرنا المحدود، من الصعب ان يفهم ما معنى ان الله الآب القدوس، وابنه يسوع المسيح يسكنان فينا، لكن بالايمان نصدق هذا الوعد المبارك ونحياه بقوة وعمل وسلطان الروح القدس الماكث معنى والساكن فينا...

هل يسكن الله مع الانسان على الارض ؟

هذا السؤال الذي سأله الملك سليمان عند تدشين الهيكل، اختبره كل مؤمن حقيقي بالرب يسوع المسيح، ان الله ليس فقط معنا، لكنه ساكن فينا بالروح القدس الى يوم مجيء المسيح الثاني لكي يختطف الكنيسة المحبوبة، من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة، وعندها سوف تتحقق النبوة العظيمة المكتوبة في سفر رؤيا يوحنا، لكل من آمن بالرب يسوع، وقبله مخلصًا وربًا على حياته، وحياته تشهد عن محبة الله، قداسته وبِره ومجده في حياة كل مؤمن حقيقي، بعيدًا كل البعد بل الانفصال التام والمُطلَق عن حياة الخطية والنجاسة والزنى والقتل والسرقة والغِش والخداع، لان كل من يصنع هذه الامور فمصيره الهلاك الابدي في بحيرة النار والكبريت، في عذاب ابدي رهيب...!!!

لكن طوبى لكل من يسمع ويُؤمن باقوال الكتاب المقدس، ويسمع الصوت العظيم الذي سمعه يوحنا من السماء، عندما رأى المدينة المقدسة اورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله قائلًا :

“ هوذا مسكن الله مع الناس، وهو سيسكن معهم، وهم يكونون له شعبًا، والله نفسه يكون لهم الهًا لهم ”.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا