حوار بين مؤمن وملحد

هذا المقال يمثل حوارا دار بين مؤمن بالله بكونه خالق الكون وبين ملحد لا يؤمن بالله  كل يعبر عن وجهة نظره بحرية، يتسائل الملحد ويجيبه المؤمن .
04 أغسطس - 15:17 بتوقيت القدس
حوار بين مؤمن وملحد

من أوجد الله ؟

الملحد : ان كان لكل موجود سبب ، وبما ان الله موجود ، فمن أوجده ؟

المؤمن : السؤال غير منطقي ، ليس لكل موجود سبب ، بل كل ما له بداية له بادئ ، الكون له بداية حسب نظرية الانفجار العظيم السائدة لحد الان ، اذا الكون له بادئ ومسبب من خارجه . الله ازلي اي لا بداية له ، ولهذا فعلّة وجوده في داخله وليست خارجة عنه . الله  هو الذي خلق قانون السببية ونحن اكتشفناه ، فلا يُعقل ان يخضع الخالق لقانون من صنعه .

الله خلق الزمان والمكان فلا يصح ان نتصوره مقيدا بهما . فالله لا يحده زمان ولا مكان ، ولهذا نقول ان السؤال كان في البداية غير منطقي ، وكأنك تطلب ان نرسم دائرة مربعة ، فليست هناك دائرة مربعة الشكل ، فإن كان الله هو الخالق ، فليس الخالق ان  يكون بالضرورة مخلوقا  

هل خلق الله الشر ؟ 

الملحد : تقولون أيها المؤمنون ان الله خلق كل شئ ، والشر شئ ، اذا فالله هو من خلق الشر !

المؤمن : كلا ، الله لم يخلق الظلام ، لأن الظلام ليس شيئا ، الظلام هو غياب النور .

الله لم يخلق البرودة ، لأن البرودة ليست شيئا بل هي غياب الحرارة ، على نفس النمط نقول الله لم يخلق الشر ، لأن الشر ليس شيئا موجودا ، بل هو غياب الخير .

فرضيتك خاطئة من البداية .

الله خلق البشر أحرارا ، ومع الحرية يأتي احتمال الخطأ .

لنضرب مثلا في ذلك ، هنري فورد هو اول من انتج السيارات بأعداد كبيرة ، اشتراها الناس وقاموا بقيادتها للأستفاد من خدماتها الكثيرة جدا . ونتج عن ذلك حوادث كثيرة  هل يمكن ان نقول ان هنري فورد هو صانع الحوادث ؟ طبعا لا ، هكذا الحال مع الله .

لقد خلق الله الانسان حراً ولكن الانسان أساء اختيار حريته وصنع الشر . قتل َ وسرق َ ، واغتصب َ ودمّرَ ، فلماذا نلوم اللهَ على شر عمله الإنسان بإرادته ؟

الله لم يخلق الزنا والقتل والسرقة، انها شرور الإنسان الذي تدفعه شهواته الغير مقيدة لارتكاب الشر والمعاصي التي نهى الله عنها في كتبه ووصاياه لأنبيائه ورسله . 

لماذا ترك الله الشر يتفشى في العالم ؟

الملحد : الم يكن بمقدور الله ان يخلق عالما لم يكن فيه احتمال وقوع الشر ؟

المؤمن : طبعا كان بمقدور الله ذلك ، لقد كان امام الله اختيارات كثيرة عندما قرر ان يخلق .

اولا - كان يستطيع ان لا يخلق على الاطلاق .

ثانيا - كان يستطيع ان يخلق عالما من الروبوتات البشرية التي تعمل من دون عقل وبدون اي حرية .

ثالثا - كان بمقدوره ان يخلق مخلوقات حرة تسيّر نفسها بأختياراتها، ومع وجود الحرية ، يكون هناك احتمال لوجود الخير والشر .

اختار الله الاختيار الثالث وهو منح مخلوقاته العاقلة الحرية الكاملة ان يكونوا مخيرين يعملون ما يريدون ضمن حدود العقل . وقد يظن البعض ان هذا ليس أحسن عالم ممكن ، لكننا لو أمعنا التفكير لوجدنا ان هذا هو الطريق الأفضل ، لأفضل عالم . من الخطأ ان نحكم على كتاب بعد قراءة فصل واحد منه . لقد خير الله الإنسان ولم يجعله مسيّرا لكن الإنسان اساء استعمال حرية الإختيار، فأتجه نحو الشر .

الله لم يرد ان ان يقضي على الشر وحرية الإنسان معاً . في نهاية المطاف سوف ينقسم البشر الى فريقين ، فريق يختار بمحض إرادته وكامل حريته طريق الله، وفريق آخر يختار بمحض ارادته وكامل حريته طريقاً آخر بعيدا عن الله . الفريقان سوف ينفصلان في النهاية ، فريق منهم سوف يعيش في العالم  الأفضل والأمثل الى الأبد . وفريق عرف طريق الهلاك البدي لمنه فضل ان يسير فيه . مرة أخرى نقول : لا يجب ان نحكم على كتاب لمجرد قراءة الفصل الأول منه .

كيف يتفق وجود الشر مع قدرة الله ؟

ملحد : هل يتفق وجود الشر مع وجود الله الكلي القدرة ؟

العالم فيه براكين وزلازل وامراض واطفال تولد مشوهة وتموت في بطون أمهاتها .كيف يتفق هذا مع وجود الله الكلي القدرة والمحبة ؟

المؤمن :

اولا - اعتقد يا أخي الملحد ان هذا لا يقف دليلا ضد وجود الله، لربما ان ذلك يحدث لسبب يعرفها الله ولا نعرفها نحن . فالإنسان تحيط به الكثير من الأسرار التي لا يعرف تفسيرا لها . عدم معرفتنا للأسباب لا يعني عدم وجودها . قبل كل شئ عقل الله أكبر من عقلنا بما لا يقاس ، وبالتالي فإن ادراكنا قد يقصر عن فهم الاسباب .

ثانيا- كثير من الشرور هي نتيجة طبيعية لأفعال الإنسان، أمثلة على ذلك :

الدول المتقدمة تختبر أسلحتها النووية بتفجيرات تحت الأرض، أمهات يدمنّ على التدخين وتعاطى المخدرات أثناء الحمل ، وممارسة الانسان الجنس مع الحيوان، يقوم الإنسان بتلويث الماء والهواء والبيئة عموماً بمخلفات المصانع، كما سبب الاحتباس الحراري بما ينتجه من ثاني اوكسيد الكربون.  سبب تمزق طبقة الأوزون الواقي لغلاف الأرض وكذلك سبب سقوط الأمطار الحامضية .كل ذلك بإرادة الإنسان نفسه وبإصرار .

إنه مبدأ الهي يا صديقي، الانسان يحصد ما يزرع .

هل يرسل الله الاشرار الى جهنم ؟

الملحد : انا اعرف انك تؤمن بإله تقول عنه كلي المحبة، فكيف يرسل هذا الاله المحب بشراً الى جهنم ليخلدوا فيها لمجرد أنهم أساءوا الاختيار لسنوات عمرهم القصير على الأرض ؟

المؤمن : أخي الملحد ، الله لا يرسل احدا الى جهنم، الاشرار يختارون جهنم ويذهبون الى إليها بمحض إرادتهم لأنهم يرفضون طريق الله ويختارون طريق الشر لأنفسهم . هذا الطريق ان استمروا في السير فيه من غير توبة سينتهي بهم الى جهنم والهلاك الأبدي الخيار للإنسان .

- العمر على الأرض ليس مبررا ، فلو عاش الأشرار على الارض مليون سنة ، سوف يرفضون طريق الله وطريق الأخلاق الفاضلة، ويستقلون عنه . انه اتجاه القلب نحو الشهوات الدنيئة ، وهذا لا علاقة له بطول العمر او قصره . 

الله لا يجبر احداً على ان يقضي ابديته معه رغم إرادته وإلا لكان إلها حالماً .

الإنسان الشرير يفضل ان يذهب الى مكان سئ باختياره رغم علمه بالنهاية القاسية .

 خلق الله الإنسان حرا في اختياره واحترم الله هذه الحرية مع أنها قد تؤدي به في كثير من الاحيان الى ما لا يرضاه الله .

مع ارتكاب الإنسان الشر والخطيئة فقد احب الله العالم الخاطئ وارسل ابنه الوحيد ليتفدي البشرية الخاطئة كي لا يهلك كل من يؤمن به. فهناك من آمن و تاب فخلص، وهناك من رفض المسيح واختار طريق جهنم بنفسه .

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا