في غياب الديمقراطية وحرية الرأي والمعتقد في الأقطار العربية والإسلامية وبعض الدول الأخرى ، ووجود ثلة من المتعصبين الذين لا يرون إلا بعين واحدة ومن جهة واحدة فقط ، وحمايتهم من قبل متنفذين في الحكومات والأحزاب ، ووجود تشريعات تعتمد على نصوص دين واحد وتلغي الآخر .. فإن مشكلة القوميات والأديان والطوائف الأخرى ، والتي يسميها البعض ( ألأقليات الصغيرة) ستبقى ، ويتحمل أتباعها الويلات والإضطهادات والظلم .

فالطغيان والاستبداد وقيام الانظمة الدينية والقوميــة الديكتاتورية كانت السمة الواضحة وما زالت في تلك الأقطار مما انعكس على مجمل القوانين والأنظمة التي يعيش الشعب ، أي شعب وبكل تنويعاته تحت لوائها ، وهو ما يجعل الأغلبية والأكثرية قوميا ودينيا وسياسيا هم الأقوى وكلمتهم هي التي تسود وتطغى . ويأتي هذا الطغيان والظلم والإضطهاد ، لأن الأنظمة تعامل مواطنيها من ( الأقليات) معاملة أقل مما تتعامل به مع ( الغالبية) ، ويأتي هذا من ( عدم ثقة الأنظمة بنفسها ، وتفشي النظام الديكتاتوري بأية صورة من صوره في معظم (إن لم تكن جميع) تلك الأقطار ، وقيام التنظيم الإجتماعي لأي بلد من تلك البلدان على الطائفية والعشائرية ، وغياب الحريات العامة وتهميش الآخرين ، والكره والحقد الحاصل من قبل البعض ( ضد المسيحيين) كونهم مبدعين ومثل هذا البعض يقدم المنسوبية والعشائرية على الإبداع بكل صوره وبشكل أكثر دقة أن المجتمعات العربية والإسلامية تكون نسبة الإبداع والإبتكار فيها ضئيلة قياسا لعدد النفوس ، والصاق تهمة ( الكفر) بما يؤمن به المسيحي من قبل أغلب أفراد تلك المجتمعات وخاصة الأفراد المتعصبين منهم ، وغير ذلك .

لهذا تجد المسيحيين ومنذ أكثر من ألفي سنة قد عانوا إضطهادات كثيرة ، بدأت بحكام وقادة الدول وأباطرتها مرورا بالحركات والأحزاب الدينية المتعصبة والتي لم تتوقف لحد الآن ، وكانت نتيجة تلك الإضطهادات فقدان الملايين من المؤمنين بالمسيح والكنيسة لحياتهم ، حتى أن دراسة بحثية قالت ان عدد شهداء المسيحية منذ نشوئها وحتى الآن بلغ حوالي ( 70 ) مليون شهيد أكثر من نصفهم أستشهد في القرنين العشرين والحادي والعشرين ، وكان ذلك في مذابح دموية شهيرة أشهرها على الإطلاق مذبحة الأرمن التي استمرت حوالي 30 سنة بين ( 1894 – 1932 ) والتي راح ضحيتها أكثر من مليون شهيد قتلهم الأتراك ، ومذبحة مسيحيي السودان ( الجنوبيين ) حيث استشهد أكثر من مليوني انسان ، وما تلا ذلك من شهداء هنا وهناك في اندونيسيا والباكستان ونيجيريا ومصر والعراق وغيرها .

لقد أضطهد المسيحيون من قبل أقوام وأنظمة وأحزاب كثيرة خلال مئات السنين ، فقد اضطهدوا من قبل الأنظمة الشيوعية في الدول التي كانت تعيش تحت سلطة ( الحزب الشيوعي السوفياتي ) ايام قوة الإتحاد السوفياتي ، وأضطهدوا من قبل بعض خلفاء الدولة العربية والإسلامية في عصور متفاوتة ( والحق يقال ان المسيحيين شهدوا اعتدالا بل وحماية من قبل عدد من الخلفاء ) ، وهم الآن يضطهدون من قبل حركات ومنظمات وأحزاب وحتى حكومات تفوضها الشريعة الإسلامية التي تسن من نصوصها قوانين أغلب الدول العربية والإسلامية ، ويعيش مواطنوا تلك الدول بمختلف أديانهم تحت لواء تلك القوانين .

دراسة صدرت مؤخرا تقول ان هناك حوالي ( 50) دولة يمارس فيها نوع من أنواع الإضطهاد ضد المسيحيين ، وان ( 37) من هذه الدول إسلامية ! وتحتل كوريا الشمالية ( التي ما يزال يحكمها النظام الشيوعي ) المرتبة الاولى ، حيث تصادر الحريات وتنتهك حقوق الانسان ، ويقال بأن هناك آلاف المسيحيين يعيشون داخل كانتونات ( معسكرات ) هي أقرب إلى السجون . وهناك ايضا السودان وبنغلاديش وجيبوتي وتركيا ونيجيريا والمكسيك وكولومبيا وفيتنام ولاوس ، ومع كل الأسف فإن مصر صاحبة الحضارة العريقة تحتل المركز السابع عشر في انتهاكات حقوق الإنسان ، كذلك العراق صاحب أعرق حضارات البشر . ان مسيحيي ( آسيا وأفريقيا ) هم الأكثر عرضة للإضطهاد في العالم ، للأسباب التي ذكرناها أعلاه ، وهم ان لم يكونوا جميعا يفخرون بمسيحيتهم ، فإن أقباط مصر ، والكلدان السريان الآشوريون في العراق ، ليفخرون أشد الفخر لأنهم ساهموا بشكل واضح وكبير في ارساء دعائم ( مصر والعراق) العلمية والثقافية والحضارية ، هؤلاء الذين بنوا المدارس والجامعات والمستشفيات في الدلتا والصعيد وبابل وقطيسفون وحدياب وكشكر وغيرها . وظهر منهم علماء وأطباء وكحالين وشعراء وغير ذلك ، اضافة إلى المسيحيين الآخرين في لبنان وسوريا والأردن والسودان وبقية البلدان . ان العالم ، والمنظمات الدولية المدنية التي ترعى حقوق الإنسان على اختلاف أنواعها وانماطها وأشكالها وانتماءاتها مدعوة اليوم أكثر من اي وقت مضى للتدخل لدى كل القوى العالمية لإيقاف هذا الإضطهاد والعمل على الحد من الظواهر الدموية والتكفيرية التي بدأت تعيث في الأرض فسادا ، وتتكاثر كما تتكاثر الأميبا .

بقلم ماجد عزيزة : قناة عشتار الفضائية

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا