لماذا نقول ان الله ابونا؟

أن قصد الله أن يأتي بأبناء كثيرين الى المجد ليكونوا مشابهين صورة ابنه، البكر بين اخوة كثيرين، وليشتركوا معه في أفراح العائلة...
04 مارس - 17:20 بتوقيت القدس
لماذا نقول ان الله ابونا؟

إن الانسان البعيد عن الله هو خاطئٌ ضائعٌ، والله في محبته وعاطفته الأبوية يبحث عن كل واحد في ضياعه وابتعاده محاولا بكل الوسائل أن يلمس قلبه لكي يرجع اليه. لكن طالما كان الانسان بعيدًا عن الله فهو قابعٌ تحت سلطان الشيطان.

أسمع وصف الكتاب المقدس لأولائك الاشخاص:

  1. أبناء الغضب - حالتهم بحسب الطبيعة (اف ٢: ٣)
  2. أبناء المعصية - حالتهم العمليّة (أف ٢: ٢)
  3. أبناء ابليس - مركزهم (أع ١٣: ١٠)
  4. أبناء جهنم - مصيرهم الأبدي (مت ٢٣: ١٥)

فان كان مثل هؤلاء في بنوتهم الشريرة، فان من يترك هذه الحالة، وينضم لعائلة الله بإيمانه بيسوي، فإنه يولد من الله ”مولودين ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية الى الأبد“. وهكذا من يولد من الله يصير ابنا له، وهو مركز سامٍ نابعٌ أول كل شيء من محبة الله لنا ”أنظروا أيه محبة أعطانا الآب حتى ندعى أولاد الله“.

ويتجلى هذا المركز المبارك في عدة نواحٍ:

  1. النمو: كأطفال مولودين الآن اشتهوا اللبن العقلي العديم الغش لكي تنمو (١ بط ٢: ٢)
     
  2. التعليم والاقتداء: ”فكونوا متمثلين بالله كأولاد أحبّاء“ كما يقلد الأبناء آبائهم متمثلين بهم في كل شيء، ينتظر الله منّا أن نتبع مثاله في القول والفكر والعمل؛ فنسلك في القداسة كأولاد طائعين.
     
  3. الاتّكال: ”فلا تهتموا… لأن أباكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون“. الله هو الأب الأعظم الذي يعلم كل شيء ويعرف الوقت المناسب الذي يزوّدنا فيه باحتياجاتنا، لكن الشيء الأهم هو أنه يهتم بكل واحدٍ منّا شخصيا، ولذلك يجدر بالمؤمن أن يتكل عليه كما الابن على ابيه.
     
  4. التقويم والاثمار: وقد نسيتم الوعظ الذي يخاطبكم ببنين: ”يا ابني لا تحتقر تأديب الرب ولا تخر اذا وبّخك لان الذي يحبه الرب يؤدب… ان كنتم تحملون التأديب يعاملكم الله والبنين فأي إبنٍ لا يؤديه أبوه… لأجل المنفعة لكي نشترك في قداسته… فيعطي الذين يتدرّبون به ثمر بر للسلام“.

    نرى تعامل الله معنا كالأب البشري مظهرًا محبته في التوجيه والتوبيخ والتأديب لأولاده لتدريبهم فيثمرون ثمرًا صالحًا.
     
  5. حقول كاملة: أخذتم روح التبني الذي نصرخ يا أبا الأب… فان كنا أولادًا فإننا ورثة أيضا ورثة الله ووارثون مع المسيح“ (رو ٨: ١٥، ١٧) يصف العهد الجديد مركزنا في عائلة الله كأولاد متبنّين، ويشمل ذلك كل حقوق البنويّة، فالتبنّي في ذلك العصر كان انفصالا كاملا عن العائلة الأولى، وانضمامًا كاملاً للعائلة الجديدة كابن شرعي له كل الحقوق بما في ذلك الميراث.

أن قصد الله أن يأتي بأبناء كثيرين الى المجد ليكونوا مشابهين صورة ابنه - البكر بين اخوة كثيرين - وليشتركوا معه في أفراح العائلة السماوية الى الأبد.

ربما احتدم النقاش بيننا في صغرنا، أيّ أبٍ من آبائنا هو الأحسن فكان كل واحد يصف محاسن أبيه متفاخرًا، لكن اليوم نقول: 

يا لسعادة من له الله أبٌ فإنّه أعظم الآباء!

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا