المسيحيون الفلسطينيون

تشير الإحصائيات الأخيرة إلى وصول عدد المسيحيين في مناطق الضفة والقدس وقطاع غزة إلى ما يقارب 45 ألفاً، أي ما تقلّ نسبته عن 1% من السكان بالمجمل، فيما تساوي نسبتهم 20% من تعداد الفلسطينيين حول العالم.

وبطبيعة الحال فإن الفئة العمرية التي تقبل على هذه الهجرة من الحضور المسيحي، هي الشباب، ويكون لذلك آثار اجتماعية واضحة على أكثر من مستوى بين العائلات والمؤسسات المسيحية.

وكان برنامج "ستارت أب شباب" على أثير 24FM، ناقش موضوع هجرة الشباب المسيحيين، وبعض من آثارها على الحضور المسيحي في فلسطين، وقال الأب بشار فواضلة المرشد الروحي للشبيبة خلال حوار معه، إن حضور الشباب هو "حضور للروح والطاقة والحياة الجديدة في أي مجتمع..ونحن كشبيبة نحاول زرع الأمل والأهم زرع الرجاء، فنحن كمسيحيين نؤمن بأن الرجاء أقوى من الأمل، نحن نرجو لذلك نؤمن ولذلك نكون حاضرين بالمجتمع، وبالتالي يكون لنا حضورنا وكياننا ورسالتنا القوية".

وأضاف الأب فواضلة أن تنوّع البرامج والمبادرات الشبابية المسيحية في فلسطين يفتح الفرصة للشباب لتقديم ما لديهم من عطاء للمجتمع الفلسطيني ككلّ، والمسيحي بشكل خاص، مؤكداً على أن رسالة بطاركة الكاثوليك في الشرق للشباب تكمن في أهمية أن يكونوا "ملحاً للأرض ونوراً للعالم، فشباب اليوم كنيسة الغد".

وتتسبب هذه الهجرة بإفقاد العائلات المسيحية حضور الشباب القوي، خصوصاً عندما نتحدث عن حضور يشكّل أقل من 1% من مكوّنات الشعب الفلسطيني، وبالتالي تؤدي إلى زعزعة الكيان العائلي والشبابي الكنسي والكيان المجتمعي، ويُحدث خللاً في التوازن، على حدّ تعبيره. ويعود ذلك بحسب مرشد الشبيبة الأب فواضلة إلى أن كل النشاطات الكنسية والرعوية هي شبابية، من شبيبة إلى مؤسسة الكاريتاس والجمعيات الأخرى والكشاف الكاثوليكي كمثال، ومن يستقبل البطريرك في زيارته كلّ عام هم الشباب أيضاً.

ويعود انحسار الحضور المسيحي الفلسطيني إلى فترات زمنية مختلفة، فالآلاف هاجروا إلى أمريكا اللاتينية في العقود الأولى من القرن الماضي بسبب الجفاف والكساد الاقتصادي الشديد. وعام ثمانية وأربعين وصلت نسبتهم 8% من مجمل السكان، ثمّ أجبر الآلاف منهم على ترك ديارهم خلال النكبة، أسوةً بمكوّنات المجتمع الفلسطيني الأخرى، وهؤلاء يشكّلون مع ذريتهم، الغالبيةَ العظمى من المسيحيين الفلسطينيين في الشتات.

وما بين عام سبعة وستين حيث حلّت النكسة، وعام ثلاثة وتسعين هاجر ما يقارب 13 ألف مسيحي، كما تقلّص عدد مسيحيي القدس المحتلة إلى أقلّ من النصف ما بين عام ألفين وألفين وخمسة عشر.

عوامل أخرى سهّلت هذه الهجرة منها الطموح لتحسين مستوى المعيشة نظراً للنسبة العالية من المتعلمين بين المسيحيين، وامتلاك بعضهم اتصالات مع أقارب في المهجر، وتشجيعهم من قِبَل دول أوروبية على الهجرة. ويتوزّع المسيحيون الفلسطينيون على دول الدول العربية وأستراليا والأمريكتين، كما تضمّ دولة تشيلي أكبر هذه الجاليات، حيث يعتبرون من الأقلية الناجحة جداً.

وتحدّث الأب بشار فواضلة خلال حواره في برنامج "ستارت أب شباب" عن الدور الذي يقع على الكنيسة والشبيبة المسيحية، للتعامل مع هذه القضية. للاستماع للمقابلة كاملةً في الملف الصوتي المُرفق.