وادي كريمزان في بيت جالا

"للرب الأرض وملؤها. المسكونة وكل الساكنين فيها" (المزمور 24: 1)

إن حركة كايروس فلسطين، والتي تمثل صوت المسيحيين الفلسطينيين في معاناتهم من وطأة الاحتلال الإسرائيلي، تدين بشدة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي الاستعماري في الضفة الغربية والاستمرار في بناء جدار الفصل العنصري. وخلافاً للدعاية الإسرائيلية، ليس الهدف من هذا الجدار توفير الأمن للإسرائيليين، بل مصادرة الأراضي الفلسطينية: 85٪ من الجدار يفصل الفلسطينيين المسيحيين والمسلمين عن أراضيهم وعن مصادر المياه، كما ويدمر النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الفلسطيني. وفقاً للقانون الدولي، يجب أن تقوم على هذه الأراضي دولة فلسطينية مستقلة، وهذا فقط ما يؤدي إلى الأمن والى سلام عادل ودائم.

تعتبر جميع حكومات العالم بما في ذلك الحكومات الأميركية المتعاقبة بأن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية وتطالب إسرائيل بوقف توسعها الاستعماري. ومع ذلك تواصل إسرائيل التوسع الاستيطاني ومصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية وإلحاق أضرار جسيمة بالطبيعة والبيئة. ونتيجة لذلك، يحرم الفلسطينيون من الوصول إلىمصادر رزقهم كما ويحرمون من سبل العيش المستدامة ومن حرية الوصول إلى أماكن العبادة. فبهذه العملية تقتل إسرائيل إمكانية حصول سلام على أساس إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل.

الأرض تصرخ

يعانى الشعب الفلسطيني مجددا من المزيد من مصادرة الاراضي واقتلاع أشجار الزيتون. هذه المرة الضحية هي بلدة بيت جالا الفلسطينية المسيحية شمال غرب مدينة بيت لحم.

استيقظنا يوم الاثنين 17 آب على الخبر المفزع بغزو الجيش الإسرائيلي لأراضي بيت جالا، ترافقهم الجرافات والحفارات لتصادر المزيد من الأراضي بغية مواصلة بناء جدار الفصل العنصري وضم المزيد من الأراضي الفلسطينية لإسرائيل.

بسرعة ودون أي إشعار مسبق، بدأت الجرافات باقتلاع أشجار الزيتون التي تعود إلى قرون مضت وهي ملك لثمانية وخمسين عائلة مسيحية ورثوها أبًا عن جد، وقد انتهكت حقوقهم وليس من قانون ولا من قوة تصد الاعتداء الإسرائيلي.في مدة وجيزة وبسرعة انضم أصحاب الأراضي ومواطنون مسيحيون ومسلمون ورجال دين ونشطاء محليون ودوليون وسياسيون ومسؤولون عن لجان النضال الشعبي معا للاحتجاج على هذه الجريمة الجديدة. استقبلهم جنود الجيش الإسرائيلي بقنابل الغاز المسيل للدموع، واعتدى بعض الجنود بالضرب على أصحاب الأراضي والكهنة، وتم احتجاز بعض المقاومين من قبل الجيش. وتبع ذلك المزيد من المواجهات بعد إقامة صلاة على الأرض المحددة للمصادرة.

يدعي الجيش الإسرائيلي في جريمته أنه ينفذ قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية، ولكن هذه المحكمة وفرت بكل بساطة الإطار القانوني لظلم متواصل. يقولون (الإسرائيليون): إنه سيسمح لأصحاب الأرض بدخول الارض المصادرة، ولكن في الحقيقة، الأرض ضُمَّت إلى القدس، ولا يجوز الوصول إليها إلا بتصريح عسكري، وقد تكون المصادرة نهائية. وقد تُفرَض العقوبات أو الغرامات المالية على أهل الأرض المصادرة إذا حاولوا الوصول إليها.

تواجه بيت جالا اليوم مصير معظم المدن والبلدات الفلسطينية. إنها تخسر مساحاتها الخضراء، لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية، أو ستصبح مناطق معزولة عن أصحابها. تخسر بيت جالا من خلال هذه المصادرة 3500 دونم اضافي، وذلك بالإضافة على مصادرات سابقة لآلاف الدونمات لاقامة مستوطنات إسرائيلية مثل هار جيلو ومستوطنة جيلو. وبالتالي تبلغ نسبة المصادرات حتى تاريخه 48٪ من مجمل اراضي المدينة. هذه المصادرات هي جزء من سياسة مستمرة للاستيلاء بقدر الإمكان على الأراضي الفلسطينية والتخلص من أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين.

"وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِتكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ" (يوحنا 10:10)، قال يسوع المسيح ذلك لجميع البشر، ولأهالي بيت جالا أيضًا التي تواجه اليوم حرمان الحياة بدل الحياة الوافرة والكريمة، وتواجه سرقة أرضها وتدمير زيتونها وقتل أبنائها على يد المحتلين.

نحن نصلي ونأمل بأن الكنائس في جميع أنحاء العالم سوف ترقى إلى مسؤولياتها وتقف إلى جانب المظلومين لتحقيق العدالة. إن وثيقة كايروس فلسطين تدعو الكنائس لتتحمل مسؤوليتها وتقوم بدورها النبوي، ولو كانت الرسالة صعبة وشائكة. قال مارتن لوثر كنغ الابن للكنائس: "كان هناك وقت لم تكن الكنيسة فيه مجرد ميزان حرارة يسجل الأفكار ومبادئ الرأي العام. بل كانت منظِّمةً للحرارة وقادرة على تغيير أعراف المجتمع".

لا يمكن أن يستمر الظلم والقمع الذي طال أمده في الأراضي المقدسة مع الإفلات من العقاب. نقوم بتوجيه مناشدتنا إلى جميع الكنائس والمنظمات الكنسية، وإلى جميع الأفراد ذوي النية الحسنة وذوي الضمير الحي: نناشد الجميع للسعي إلى تحقيق العدالة التي تضمن الأمن وتحقق السلام.

ندعو الكنائس إلى متابعة تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية القاضي بعدم قانونية جدار الفصل العنصري ومن ثم الداعي إلى هدمه وتعويض الفلسطينيين كل خسائرهم.

ندعو الكنائس لكي تحث الأمم المتحدة وجميع الدول لتنفيذ قرار الجمعية العامة بشأن جدار الفصل العنصري من خلال سحب استثماراتهم من جميع الشركات التي تساهم في بناء الجدار.

ندعو الكنائس إلى إدانة انتهاكات السلطات الإسرائيلية الواضحة للقانون الدولي وحقوق الإنسان عن طريق إرسال رسائل إلى: المجالس الكنسية والمجامع.

ندعو إلى مقاطعة وسحب الاستثمارات من جميع الشركات والمجموعات التي تدعم الاحتلال وتعمل على قمع الشعب الفلسطيني وبالتالي تنتهك القانون الدولي. هنالك ثلاث شركات تشارك بشكل واضح وصريح في سرقة وتدمير وادي كريمزان، وهي شركة JCB من المملكة المتحدة، شركة دوسان من كوريا الجنوبية وشركة CAT (كاتربيلر) من الولايات المتحدة الأمريكية.

حان الوقت لتقف الكنائس وقفة حق. حان وقت اتخاذ قرارات حاسمة يساهم بها جميع ذوي الضمائر الحية في تحقيق العدل ومحاربة الظلم في الأرض المقدسة. دعونا نعمل معا على أسس أخلاقية سليمة حتى يتسنى لنا تحقيق السلام العادل الذي نحتاجه في منطقتنا وفي العالم.


كايروس فلسطين هي مجموعة من المسيحيين الفلسطينيين الذين عملوا على تأليف ودعم وثيقة "وقفة حق" -وهي كلمة فلسطينية مسيحية للعالم عن احتلال فلسطين معبرة عنها بالأمل والإيمان بالله، وهي دعوة للتضامن لإنهاء أكثر من ستة عقود من القمع. أطلقت الوثيقة في عام 2009.