إنّ نسبة المسيحيين في كل من فلسطين واسرائيل قد انخفضت إلى مستويات متدنية جداً منذ عام 1948. إنّ سبب هذا الانخفاض يعود بشكل كبير إلى أنّ معدّل مواليد المسلمين واليهود كبير جدّاً، إضافة إلى هروب المسيحيين من الاحتلال وتفضيل الدول الأخرى لطلبات هجرة المسيحيين أكثر من المسلمين.

كنيسة القيامة في القدس القديمة
 

الحرب على المسيحيين في الشرق الاوسط جعلهم في مركز الاحداث، اسرائيل تحاول ان تظهر كدولة حامية للمسيحيين على عكس الدول الاسلامية، والسلطة الفلسطينية تحاول أن تثبت انها تحترم المسيحيين وتحامي عنهم.

عن هذا الموضوع الشائك، تطرق مراسل مجلة الايكونوميست "نيكولاس بيلهام" ليقارن بين حياة المسيحيين في اسرائيل وفي فلسطين والامتيازات التي حصلوا في كل جانب.

قال "نيكولاس" ان عددا قليلا جدا من المسيحيين يحتلون مناصب عليا في السلطة الفلسطينية إلا أن هذا الحال هو أفضل من الوضع في اسرائيل. إذ يتبوّأ عدد من المسيحيين مناصب في الوزارات والمجلس الوطني والبنوك والغرف التجارية والبلديات ويحضر أيضاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس القداديس التي تتم في كل من عيد الميلاد والفصح.

على خلاف ذلك في غضون الستة وستين عاماً الماضية لم يكن في الحكومة الاسرائيلية أي متحدّث أو مسؤول مسيحي. وفي الوقت الذي يمنع فيه الكنيست نصب شجرة عيد الميلاد، تمتلئ فلسطين بهذه الأشجار في الكثير من الأماكن العامة والخاصة، كما أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يحضر أي من قداديس عيد الميلاد.

إنّ المسيحيين في اسرائيل يشعرون وكأنهم مواطنين من الدرجة الثانية فيتم تفتيشهم عراة في مطار اسرائيل ويتم رسم شعارات مسيئة لهم على أبواب الكنائس ويتم البصق على كهنتهم في القدس.

والآن بينما نرتقب زيارة البابا فرانسيس فهنالك أمر هزلي بعض الشيء وهو أنّ كلا الطرفين يدّعيان بأن يسوع هو خاصتهم إذ تدعوه اسرائيل يهوديا والسلطة الوطنية الفلسطينية تدعوه فلسطينيا، ولا يجرؤ أحدهم بأن يفكّر أن يكون يسوع فلسطينيا ويهودياً في الآن ذاته. إنّ فلسطين تقوم بالتحضيرات من أجل الترحيب بزيارته مع الكثير من التمنيات السعيدة من قبل المسيحيين والمسلمين على حد سواء بينما اسرائيل غير متأكدة بالحقيقية فيما إذا كان اليهود سيقومون بأعمال تخريبية "تدفيع الثمن" لقافلته إلا أنها سوف تغلق الشوارع عند زيارته.

وختم آرائه بالقول ان على الإسرائيليين أن يفكّروا أكثر قبل حديثهم عن علاقات المسيحيين في اسرائيل وأن ينظروا إلى الخشبة التي في عينهم أوّلاً قبل أن يحاولوا اخراج القشّة التي في عين إخوتهم.