نقاش عن موضوع اللاهوت البديل بين جاري بورج و دانيال جاستر (يقود النقاش القس حنا كتناشو)

البروفيسور جاري بورج هو استاذ للعهد الجديد في كلية ويتون.
دانيال جاستر هو مدير Tikkun العالمية وهي شبكة من الجمعيات في الولايات المتحدة والخارج.

Gary Purge - جاري بورج
Gary Purge - جاري بورج
تصوير LINGA

ابتدأ البروفيسور جاري بورج بالمشاركة بالقول " من الجيد ان نتقابل ونتحاول بدلا من ان نهاجم بعضنا البعض عبر صفحات المنتديات المختلفة ".

وتحدث عن مصطلح "الاستبدالية" وهو استبدال شيء باخر، يسمى بالانجليزية Supersessionism ، هي من الكلمات التي تقول ان احدى الافكار استبدلت بفكرة اخرى.
وقال ان الكتاب المقدس واضح بموضوع الاستبدالية ولكن السؤال المطروح امامنا، هل العهد الجديد يقول ان الكنيسة استبدلت الشعب اليهودي القديم؟

هناك من يقول ان اليهود موجودين كشهود على مجيء المسيح وموته وقيامته
وقال "بورج": " يعتقد البعض ان هذا ادى الى نشوء اللا سامية التي لا تزال موجودة بالكنيسة، أي نوع من الاستبدال الذي يقاصص الشعب اليهودي ويدّعي اننا كمسيحيين يجب ان نحتقر اليهود لانهم صلبوا المسيح. دعني اقول لكم ان الاستبدالية لا تؤدي دائما الى اللاسامية."

للاسف يستعمل بعض الناس "الاستبدال" لتبرير مواقف معادية لليهود ولليهودية. ان هذه الفكرة تنفي وتشيطن اليهودية نفسها بينما نحن لا نقبل هذا ونؤمن ان اليهود يحتاجون الى احترام ككل الشعوب، وان لهم دور اسياسي فيما يحدث بالقرن الواحد والعشرين.

وتسائل: "كيف يمكننا ان نتعامل باللاهوت وبنفس الوقت نحترم الديانة اليهودية؟ "
احد الحلول ان نقول ان العهد مع اليهود ما زال قائما وان العهد مع الكنيسة ما يزال قائما. المشكلة في هذا الفكر انها تزيل من مركزية يسوع في العهد الجديد وكأن اليهودية لم تتأثر بتاتا بمجيء المسيح.

اذا لا بد ان نجيب على اسئلة اخرى نحن بحاجة الى لاهوت يجعل المسيح مركزيا ويواصل بين المسيح وابراهيم ويستمر في نفس الوقت باحترام اليهودية.

وقال انه في عبرانين 13 يتحدث عن العهد الجديد والقديم. الاشياء القديمة قد مضت واصبح كل شي جديد... وقال انه يعتقد ان بولس تكلم هنا عن ناموس موسى والمسيح استبدل العهد. ماذا يعني هذا لنا؟ هل يعني هذا ان الصلاحيات والامتيازات التي اتت للشخص لكونه يهوديا ما زالت قائمة؟ هل لشخص لا يؤمن بالمسيح الحقوق فقط لانه مازال يهوديا؟ وهل دولة اسرائيل اليوم لها اهمية ليس فقط سياسية وانما لاهوتية ايضا؟

بغض النظر اذا كنا نؤمن انها تنفذ النبوات ام لا .. هل هناك فوائد من وعود الله الآتية الى اسرائيل اليوم؟

هل يسوع المسيح في العهد الجديد مركزي في خلاص العالم ام لا؟

لا يمكن ان ننسى انه بنوع من الانواع قد تمت عهود العهد القديم بمجيء المسيح، بالمسيح اصبح العهد بابراهيم وسيلة لخلاص العالم كله وليس فقط لليهود. قال يسوع: ابراهيم راي يومي وفرح وقال يسوع انا رأيت ابراهيم، اي انهما الاثنان متربطان معا بعهد المسيا.

العهد مع ابراهيم هو ما بني عليه العهد الجديد. ووعد ابراهيم تخطّى عهد اليهودية واصبح للعالم كله.

ان العهد الذي اعطي لابراهيم اعطي لنسله اي المسيح، اذا فان وعود ابراهيم قد تمت بالمسيح وهؤلاء الذين قبل المسيح هم اولاد ابراهيم الذي هو اب جميع المؤمنين. بحسب العهد الجديد هو تتمه للعهد القديم،العهد الذي اعطي ووعد "الارض" تشمل كل الناس بالعالم وليس فقط هذه المنطقة من العالم بل لكل العالم (اصبحت عالمية الان).

وقال ان المسيحيين ورثة ولكن هل يشمل اليهود بحسب الجسد (الولادة)؟ وقال: نحن لا نريد ان نُشيطن اليهود كأشخاص.

وتسائل، ماذا عن اليهود الذين لا يتبعون ابراهيم؟ هل هم ورثة لابراهيم بحسب الجسد؟ الكنتاب المقدس واضح ان الولادة من ابراهيم لا تضمن لاحد اي شيء اذا لم يكن لديك ايمان ابراهيم. في متى مكتوب يأتون من المغارب والمشارق ليجلسون في حضن ابراهيم واليهود يخرجون خارجا. ذُكر في لوقا : اذهبوا عني لا اعرفكم البتة.

رومية 9: يمكن ان يكون شخص اسرائيلي ولكن مفصول عن ابناء ابراهيم. بولس يقول جزء قليل منهم يخلصون. يتكلم عن شجرة الزيتون التي تكسر غصونها لعدم الايمان. لذلك علينا ان نقبل ما ورد بالعهد الجديد ان هذه النبوات تمت وفي نفس الوقت نستمر لنحترم اليهود.
يسوع تمم عهود العهد القديم بأكملها وهذا ليس املا فقط للامم بل ايضا لليهود. هذه عودة اسرائيل ولا تكون بدون المسيح.. المسيحية ليست المسيحيين الاغرار التي تريد طرد اليهود من السماء لان اليهود كان الاصل والمسيح كان يهوديا.

ان محبة الله لاسرائيل شيء ثابت ويترك بولس العودة لشعب اسرائيل ولكن هذا يتعلق بآخر الايام، عندما يعود المسيح تخلص اسرائيل بأكملها. لكن خوفي الاساسي هو ليس عن اليهود وانما المميزات المقدمة لليهود. اذا اعتقدت انا بأنّ ديني يعطيني ميزات عن الاخرين عندئذ لا اكون بركة لهم.

ان هذه الميزات هي خطية وعندما يربط احد بين عهود العهد القديم وبين اسرائيل الحديثة هناك امر خاطئ.

بسفر التكوين نرى وعدا لقبيلة معينة واما بالمسيح يتحوّل هذا الوعد لشيء عالمي للجميع فقط عندما نرى ابراهيم ابا لكل المؤمنين وخلاصا مكتملا بالمسيح... عندئذ يتم تحقيق مشيئة الله ويبدأ الفرح الحقيقي ونرى أمل ابراهيم.

المشاركة الثانية كانت من دانيال جاستر

وابتدأ كلامه بالقول: " مجرد حضوري الى هنا، لن يكون محبذا من كثير من المؤمنين اليهود المسيحيين اخوتني ".

Daniel Juser - دانيال جاستر
Daniel Juser - دانيال جاستر
تصوير LINGA

وقال:
لقد تربيت في كنيسة تؤمن بالفكر الاستبدالي، ولكن حصل لي مشكله عندما تبين لي ان ما يُقال عن النبوات غير صحيح. اذا كان غير صحيح، كيف سأؤمن عندما يقولون لي عن اي شيء اخر؟ عندها مررت بفترة من عدم الايمان ... كيف يمكنني ان اؤمن بعد ان تبين لي اخطاء كثيرة من المنظومة التي اؤمن بها.

لقد ساعدني ان بعض اساتذتي كانوا من العمالقة بالايمان وبالتعليم

ووصلت الى اعتقاد (عام 71) ان الانجيل الذي نبشر به هو انجيل ملكوت السموات وفي المسيح دخلت ملكوت الله الى العالم وعلينا ان نظهر مملكته في حياتنا أيضا. يبدأ مفهومي باننا مدعوون للدخول الى ملكوت الله واصبح المسيح رئيسا لحياتنا فانه يصلح امورنا ونصبح نحن ايضا مُصلّحين في جميع الامور التي ندخل بها.

بواسطة ايفن ويلش الاب الروحي لي دخلت الى خدمة اليهود بتشجيع منهم ودخلت الكنيسة المشيخية... وكانما هذه بركة من الله.

في تلك الايام قيل لي شيئين: ان الكتاب المقدس هو كلمة الله الحية و أن علينا ان نأخذ الكتاب المقدس بجدية ولا نحاول ان نفسره ونقلل من اهميته. اي نفهم الكتاب المقدس بشكل حرفي او بشكل دقيق. نعم هناك رموز ولكن علينا ان نفهم الكتاب المقدس كما فهمه سامعوه اولا ... وبهذا اصبحت ابني لاهوتي على مفاهيم للكتاب المقدس العهد القديم والجديد بحيث يكون لاهوت العهد القديم منفصلا وايضا العهد الجديد منفصلا.

لا يمكن ان افهم العهد القديم عن طريق غلاطية بل علي ان اقرأ العهد القديم لافهمه.

وقال: "آتي الى المؤتمر بنوع من الخوف لاكلم اخوتي الفلسطينيين في المسيح واعرف انكم تألمتم كثيرا، الالم يكاد لا يُطاق. وارغب في السكوت وان اصلي معكم فقط دون ان اتكلم. لكني اتيت من مجتمع عانى الما شديدا وهو الم تاريخي طويل .. الفي سنة من المعاناة الشديدة. "
لقد تألم المسيح بسبب المحرقة الامر الذي جلبنا الى هذه الارض. ان كان اليهود التقدميين يرفضون مجيئنا الى هنا واعتبروا ان هذا شيء يأتي عن طريق الله، الا ان اليهود العلمانيين قدموا للبلاد بسبب االاضطهاد في اوروبا. لم يفكروا بالفلسطينيين بل فكروا كيف يهربوا من الاضطهاد عليهم. والان نرى انفسنا نسبب الالم للاخرين.

كيف نحل المشكله اذا كان الالم للطرفين؟ اعتقد ان المسيح هو من يستطيع ان يجد الحل للطرفين.
حتى عنوان المؤتمر يبين اننا نخلق لاهوتا جديدا وهذا ليس جيدا. لا يمكن ان نخلق لاهوتا جديدا بسبب آلامنا.

اولا اريد ان اقرأ لكم، ما اعتقد هو اساس رفض "لاهوت الاستبدال": الذين لم يقبلوا الانجيل لهم علاقة مختلفة مع اليهود، ان اول من سمع كلمة الله كان اليهود الذين كان لهم رد فعل لتواصل الله. لليهود المجد، البنوة، العبادة، المواعيد، الآباء وعن طريقهم اتى المسيح، لان وعود الله لاسرائيل غير قابلة للنقد.

كوننا ننتظر عودة المسيح، يعتقد البعض انه سيعود كالمسيح الذي مات وقام سيعود منتصرا واليهود ينتظرون عودته في نهاية الزمان مع عدم معرفة من هو المسيح.

منذ الصعود كنا نعيش بانتظار مجيء المسيح وهي قد تحدث بأي لحظة. ان عودته المجيدة عالقة بكل لحظة بالتاريخ الى ان يقبله اليهود.

قال بولس آمنوا كي تأتي اليكم ازمنة النصر عندما يعود المسيح لان عودة المسيح رهن بقبول اليهود له. اذا كان رفضهم قد اعطانا الخلاص فماذا يكون قبولهم للمسيح سوى حياة من الموت، حيث يصبح المسيح الكل في الكل.

هل انا اقرأ لكم شيئا من المسيحيين الصهاينة؟ لا. انا اقرا لكم ما كتب في كتاب التعليم الكاثوليكي.
الكنيسة الكاثوليكية رفضت لاهوت الاستبدال وتؤمن بعودة اليهود انتظارا لمجيء المسيح . هذا هو عكس لاهوت الاستبدال.

اساس ما اريد ان اقوله اليوم هو اساس ما قالته الكنيسة الكاثوليكية التي كانت بمعظم تاريخها تكره اليهود ولا سامية. لقد وصلوا الى هذا الموقف لانهم قرروا ان يأخذوا الكتاب المقدس بشكل جدي لانهم قرأوه حرفيا وفهموه كما يجب ان يفهم ولذلك أدعوا اخوتي البروتستانت ان يقرأوا هذا الموقف الكاثوليكيي ويعودوا الى رومية اصحاح 11.

سامحوني واسمعوني بقلوبكم وليس فقط في عقولكم.

سمعنا ان لهم العهد والوعود، وهذه الوعود لم تنته. هل هذا امتياز فقط.. كلا. بل تعني ان اليهود سيكونوا اداة لخلاص الله حتى لو كانوا يعيشون بالخطية رافضين المسيح. لان الدينونة تقع على اليهوي اولا ثم على الاعجمي.

الهدف من الارساليات هي لتحريض اليهود على العودة الى المسيح . لان يتوبوا. ان كان تعثرهم بركة للامم فكيف يكون قبولهم المسيح.

بعضكم فلسطينيون ربما لكم جذور يهودية. جرت دراسات جينية حول اليهود لمعرفة اصلهم من ناحية الجينات ولا اعرف ماذا ستكون النتيجة لو فحصونا بحسب الجينات.

يقول بولس اذا كان رفضهم بركة للعالم فيكف سيكون قبولهم للمسيح، ثم يقول بولس اذا كان الاصل مقدسا فالاغصان تكون ايضا مقدسة. والان نتحدث عن هذه الاغصان المكسورة هذه البقية التي بقت تجعل الكل مقدسا. نحن اليهود المتنصرين نقدس بقية اليهود الذين لم يتنصروا.

تماما كما يقدس المسحييين اللفلسطينيين باقي الشعب الفلسطيني غير المسيحي.

هناك امل ان يعود اليهود الى المسيح بشكل جماعي وتغفر خطاياهم ويحدث هذا لان وعود الله ليهود غير قابلة للنقد.

عندما كنت اؤمن بالاستبدال كان لي مفهوم سيء ولكن عندما اقرا الان الكتاب المقدس. ارى ان جميع الشعوب ستخلص وليس فقثط اليهود. خلاص اسرائيل هو جزء من خلاص كل الشعوب.
بعض الوعود المذكورة موجودة في  روميا 11، وفي ارمياء نرى انه طالما القمر والشمس موجودان فان الله لن يترك الشعب اليهودي، ويذكر حزقيال ان الرب سيأخذهم من الامم ويعيدهم لبلادهم ويعطيهم قلبا جديدا... وهذا لم يحصل الى الان. وقال لعاموس سأحضرك الى الارض ولن انزعك منها ثانية... ولكننا نعلم ان يسوع سيكون الملك على هذه الارض. هذه الارض ليسوع.

عندما نتكلم عن وعود الاراضي فهي تشمل الجميع وليس لليهود وحدهم. نتحدث عن حرب روحية كبيرة جدا جدا حول سيادة المسيح على هذه الاراضي. سيادة المسيح وحقه في توزيعها كما يراه مناسبا. لهذا فان الصلاة والحرب الروحية هي مفتاحنا الاساسي لان صراعنا ليس مع دم ولحم بل مع قوات الشر الروحية. لاننا عندما نربط هذه القوى الشر سنرى اعلان ربنا يسوع المسيح وهذا هو الحل لهذا الصراع.

نقاش حول موضوع البديل
قاد النقاش القس الدكتور حنا كتناشو
تصوير LINGA

صور مؤتمر المسيح امام الحاجز 3