كما في كل عام تقوم الطائفة الدرزية في قرية كسرى سميع (شمال اسرائيل) بمباركة العائلات المسيحية بمناسبة حلول عيد الميلاد المجيد. لكن هذه السنة قررت بعض العائلات المسيحية عدم المشاركة بالحفل بالرغم من قيامه، احتجاجا على الخطوة التي تقوم بها الاغلبية الدرزية لنقل يوم العطلة من يوم الاحد المقدس لدى الطائفة المسيحية الى يوم السبت.

وذكر الصحفي عدي حشمونائي في تقريره بموقع والاّ، ان رئيس لجنة اولياء الأمور، صفا مشهور، شرح ان قرية كفر سميع هي قرية درزية منذ القديم، وان البريطانيين الذين اسسوا المؤسسات التعليمية في القرية منذ ايام الانتداب البريطاني، هم الذين قرروا ان يكون يوم الاحد يوم العطلة"، وأضاف: "السكان الدروز والاقلية الاسلامية قرروا اضافة يوم آخر للعطلة وهو يوم الجمعة لانه مقدس للطائفتين".

وقد حافظ سكان القرية على يوم الجمعة والاحد كأيام العطلة الرسمية لمدة عقود، ولكن في السنوات الاخيرة بدأ الاهالي الدروز بالمطالبة بنقل يوم الراحة من يوم الاحد الى السبت.

وقد ازداد الضغط هذا العام بعد رفض وزارة التربية والتعليم الموافقة على طلب الاغلبية الدرزية، فقرروا الاضراب.

ويتعلم في المدارس ورياض الاطفال في قرية كسرى سميع 450 ولدا، منهم 30 من المسيحيين وأفراد قليلة من المسلمين.

وقال المحتجون ان أغلبية السكان لا يعملون أيام السبت بما فيهم العائلات المسيحية، والكثير من الدروز يعملون في قوات الامن الاسرائيلية ويعودون الى بيوتهم لقضاء الاجازة نهاية الاسبوع، وفي منتصف الاسبوع بالكاد يرون اطفالهم.

وقال رئيس الطلاب ان السنوات الاخيرة شهدت تحولات اجتماعية كبيرة في المجتمع الدرزي، فقبل سنوات لم يكن مقبولا على المرأة الدرزية الخروج للعمل او الدراسة خارج القرية، ومعظمهن كنّ ربات بيوت. اما اليوم فالوضع تغيّر والمرأة الدرزية تعمل وتتعلم وترتاح يوم السبت. وجود الاولاد بالمدارس ايام السبت يمنع العائلات من التنزه معا، ووجود الاولاد في البيوت ايام الاحد لوحدهم يشكل عبئا ماديا على العائلات التي تضطر الى استأجار مقدمي الرعاية للحفاظ على اولادهم.

لقد تحاور السكان المسيحيون والدروز بهذا الموضوع ولكن المحاولات كلها بائت بالفشل، وتم طلب تدخل وزراة التربية والتعليم.

وقال بسام ناصر وهو مندوب عن العائلات المسيحية: " يوم الأحد هو يوم مقدس للمسيحيين، نصلي صباحا مع عائلاتنا في الكنيسة ولدينا نشاطات للأولاد في المركز الثقافي بعد الظهر". وتابع: " نحن لا نقبل ان يكون رأي الاغلبية انتهاكًا لحرية الدين والعبادة لدينا. كما في كل بلد ديموقراطي نطالب بالحفاظ على حقوق الاقلية".

وكانت مديرة قسم الشمال في وزراة التربية والتعليم "اورنا سمحون" قد حضرت الى القرية لمناقشة الموضوع عن كثب مع كل الأطراف، وقررت في نهاية المطاف ان تبقى ايام الراحة كما هي (الجمعة والاحد) طالما لم يتوصل الطرفين الى اتفاق. ولهذا قرر الدروز والمسلمون الاضراب احتجاجا على هذا القرار الذي رأوه غير ديموقراطي وبأنه قد يضر بالعلاقات الحساسة بين الديانات المختلفة في البلاد.

اقترح ناصر حلا للقضية وهو تطبيق ثلاثة ايام عطلة، الجمعة والسبت والاحد، وان يتم اضافة ساعات التعليم من اليوم الملغي الى الايام الاربعة الاخرى.

من طرفه قال رئيس اولياء الامور ان الاقتراح حول ثلاثة ايام عطلة غير قابل للتطبيق، لان اليوم الدراسي العادي ينتهي الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر، والحديث هنا عن اطفال تتراوح اعمارهم بين 3 الى 12 سنة. اما بالنسبة للكبار فان التركيز على الدراسة لمدة عشر ساعات في اليوم امر مستحيل.

ورد مكتب وزارة التربية والتعليم ان الوزراة قدمت اقتراحها للاباء من اجل التوصل لصيغة لحل الاشكالات ولكن الاباء رفضوا، وهي بدورها ترفض ان يتم الضغط عليها باستخدام الاطفال وتعطيلهم عن المدارس.