عدة كنائس ومجموعات مسيحية رفعت الاسابيع الماضية صلاة الى الله من اجل المطر في البلاد المقدسة بالأخص منطقة الجليل حتى يترأف الرب على هذه الارض التي انحصر عنها المطر في السنين الاخير بشكل واضح، حيث ان منسوب المياة في بحر الجليل الكتابية التي يذكرها الانجيل مرات عديدة، بالاخص كفر ناحوم البلدة التي عاش بها الرب يسوع والتلاميذ ، قد انخفض الى اعمق منسوب للمياة لم يسبق ان شوهد مثله في السنوات الماضية.
نشكر الرب على استجابة الصلاة حيث شهدت البلاد في نهاية الاسبوع منخفض جوي عاصف وماطر، فقد هطلت خلالها كميات كبيرة من الامطار أسفرت عن ارتفاع منسوب بحيرة طبريا بـ 30 سم. ويقول مراقبون ومختصون ان بحيرة طبريا ما زال ينقصها 5 امتار و13 سم للوصول الى الخط الاحمر الاعلى.

يذكر بحر الجليل او بحر طبرية مرات عديدة في الانجيل، فهو المكان المحبب الذي كان على قلب الرب يسوع حيث قضى على ضفاف هذه البحيرة خلوات اوقات طويلة، لذلك نعطيكم لمحة عن هذة البحيرة الصغير في الحجم ولكنها تعتبر اشهر بحير عرفت على وجه المسكونة، حتى الذي لم يشاهدها فيعرف عنها.

بحر الجليل او بحر طبرية او بحر جنيسارت  في الكتاب المقدس:

1- الاسم : يذكر هذا الاسم خمس مرات في العهد الجديد ( مت 4 : 18، 15 : 29، مرقس 1 : 16، 7 : 31، يو 6 : 1 ) علي مجتمع المياه الذي يسمي " بحر طبرية " ( يو 21 : 1 مع يو 6 : 1 )، و " بحيرة جنيسارت " ( لو 5: 1 ) و " البحر " ( يو 6 : 16 الخ ). أما في العهد القديم فكان يسمي "بحر كنارة " ( العدد 34 :11، تث 3 : 17 ) و " بحر كنروت " ( يش 11 : 2، 12 : 3، 13 : 27، 1 مل 15 : 20 )، و " ماء جناسر " ( 1 مك 11 : 67 ). وغلب عليه في عصور العهد الجديد اسم " بحر طبرية " نسبة إلي المدينة التي بنيت عليه وسميت " طبرية " تكريماً للامبراطور طيباريوس قيصر.

2- الوصف العام : يقع بحر الجليل في حوض نهر الأردن العميق علي نفس خط العرض الذي تقع عليه عكا تقريباً، وإلي الشرق منها. وينخفض سطح الماء فيه بمقدار 680 قدماً عن مستوي سطح الماء في البحر المتوسط، ويترواح عمقه مابين 130 – 148 قدماً، وهو أعمق ما يكون في مجري نهر الاردن، ويبلغ طول الأردن من نقطة دخوله إلي بحر الجليل في الشمال إلي نقطة خروجه منه في الجنوب نحو 13 ميلاً. ويبلغ اقصي عرض له سبعة أميال، في الشمال من المجدل إلي مصب وادي سمك، ويضيق شيئاً فشيئاً نحو الجنوب، فيأخذ شكل " كمثري " بالغة الضخامة مع ميل واضح نحو الغرب. ومياه البحيرة عذب صافٍ يستخدمه الأهالي لكل الأغراض، فهم يرفضون الشرب من الأردن حاسبين " أن من يشرب من الأردن يشرب المرض ".

وإذا نظرنا من فوق الجبال إلي هذا المسطح من الماء، فاننا نراه أزرق جميلاً حتي أننا لا نغإلي إذا قلنا إنه – في فصل الربيع – يبدو وكأنه ياقوتة زرقاء في إطار من الزبرجد، فهو يضيء وجه الفضاء كما تضيء العين وجه الإنسان، وكثيراً ما يطلقون عليه " عين الجليل ". والمنظر الذي يقابل عين الناظر وهو نازل علي سفح جبل تابور نحو حافة البحيرة، وقد اكتست الارض بحلتها الزبرجدية الجميلة، وبدا البحر بكل أمتداده، هو منظر بالغ الروعة لايمكن أن ينسي.

وترتفع الجبال في الشرق والغرب إلي نحو 2.000 قدم، وتبلغ مرتفعات نفتالي إلي الشمال أقصي ارتفاعها في جبل حرمون العظيم الذي تتوج قمته الثلوج، وقد انعكس مرآها علي صفحة الماء الزرقاء الصافية كما في مرآة. ويحيط بالجزء الأكبر من البحيرة شاطىء عريض تغطيه الحصباء والقواقع الصغيرة، التي تكثر علي رمال الشاطىء بين المجدل وعين التينة حتى لتتلألأ في ضوء الشمس.

وتتكون المنطقة التي تحيط بالبحيرة من الحجر الجيري أساساً، تغطيها طبقة من الحمم البركانية، وتتخللها في بعض المواقع نتوءات من البازلت. وتوجد عيون حارة في التبغة في الشمال، وعين الفولية في جنوبي المجدل، وعلي الشاطىء الواقع علي بعد ميلين جنوبي طبرية الحديثة. وكل هذه الظواهر مع وقوع الكثير من الزلازل – التي تكون في بعض الأحيان مدمرة – دليل علي الطبيعة البركانية للمنطقة.

والتربة علي السهول المحيطة بالبحيرة بالغة الخصوبة. ودرجة الحرارة في الوادي أعلي منها – بالطبع – في المرتفعات، ولذلك ينضج القمح والشعير قبل الموعد بنحو شهر. ونادراً مايسقط الصقيع، وبخاصة حول بعض الصخور علي الشاطىء. وتجود زراعة التين والكروم، وتعطي بساتين الخضروات محصولاً وفيراً، ومازال يوجد القليل من أشجار النخيل. وتزرع نباتات النيلة في سهل جنيسارت، فتضفي أزهارها ذات الألوان الجميلة صورة رائعة علي السفوح المجاورة، بينما تكسو زهور الدفلي الشاطىء حلة بهية.

وإذا أتجهنا إلي الغرب من نقطة دخول مياه الأردن إلي البحيرة، فإننا نجد الجبال تقترب جداً من البحيرة، ويوجد علي الشاطىء وعلي بعد ميلين من الأردن، أطلال " تل حوم " ( كفر ناحوم )، وعلي بعد ميلين آخرين إلي الغرب توجد " عيون التبغة " الحارة، وهنا يخرج واد ضحل يتجه إلي الشمال ويحيط به من الغرب " تل أريمة " الذي توجد علي قمته أطلال مدينة كنعانية قديمة، ويبرز منه نتوء صخري إلي البحيرة، وإلي ماوراء ذلك توجد أطلال " خان منيا " مع " عين التينة " ملاصقة للجرف، وقد أكتشفت مؤخراً آثار رومانية هامة، ومن هذه النقطة يمتد سهل جنيسارت ليدور حول المجدل مسافة أربعة أميال. وإلي الغرب من هذه القرية يبدأ الغور العظيم، " وادي الحمام "، الذي تكثر في جوانبه مغاور اللصوص المشهورة، وعلي حافته الجنوبية توجد أطلال " أربلا ". ومن الأجزاء الشمالية يمكن رؤية " قرون حطين " _ التي يعتبرها التقليد " جبل التطوبيات " _ من بين فكي الغور الصخر بين. وإلي الجنوب من المجدل تقترب الجبال إلي الشاطيء جداً حتي ان الطريق قد اقتطع من السفح للوصول إلي " عين الفولية " الحارة، حيث يوجد واد صغير تغطيه الحدائق وبساتين البرتقال. ثم تعبر الطريق نتوءاً آخر وتسير بمحازاه الجبل حتي طبرية، وهنا ترتد الجبال عن الشاطيء مكونة سهلاً علي شكل هلال تغطي أغلبه أطلال المدينة القديمة، أما المدينة الجديدة فتقوم في الركن الشمإلي من السهل، بينما توجد في الطرف الجنوبي، الحمامات الحارة الشهيرة، وهي " حمة " القديمة ( يش 19 : 35 ).

ويوجد سهل عبارة عن شريط ضيق بين الجبل والطرف الجنوبي من البحيرة، وهنا عند خروج النهر من البحيرة، يدور تقريباً حول الجبل الذي توجد علية أطلال " الكرك " أو " تاريكيا " ( كما يسميها يوسيفوس )، وإذا عبرنا بطن الوادي إلي ماوراء " يسماخ " _ وهي محطة علي السكة الحديدية بين حيفا ودمشق – نجد شريطاً مشابهاً بمحازاة الشاطيء الشرقي للبحيرة. ويواجه طبرية من الجانب الآخر – تقريباً – " حصن القلت " وهي "أفيق " القديمة علي السفح الشرقي، أما إلي الشمال من ذلك، فإن مياه البحر تكاد تلامس السفوح شديدة الإِنحدار. وأي قطيع من الخنازير ينحدر بسرعة من الجبل، لابد من أن يغرق في البحيرة ( مت 8 : 32 الخ ). ثم نأتي بعد ذلك إلي مخرج " وادي سمك " حيث توجد أطلال " كرسة " التي لعلها هي " جراسا " أو " جدرة " القديمة. ويتسع السهل في الشمال مكوناً سهول " البطيحة "، ثم نصل منها إلي الأردن حيث ينساب بهدوء في أرض مستوية إلي البحر.

3-العواصف : إن موقع البحيرة يجعلها عرضة للعواصف المفاجئة، فالهواء البارد من المرتفعات، ينحدر إلي الاغوار في سرعة عنيفة ويصطدم بالمياه، فتحدث أنواء عاتية، وليست هذه العواصف بالشيء النادر، وهي تعرض المراكب الصغيرة للخطر، مما يستلزم الحذر وإليقظة من جانب النوتية، الذين لا يجسرون علي الابتعاد كثيراً عن الشاطيء إلا عندما يكون البحر هادئاً والجو مستقراً، إذ كثيراً ما تثور الزوابع التي لاتستطيع القوارب مواجهتها. ولقد شاهد كاتب هذا البحث مثل هذا الاعصار مرتين في خلال خمس سنوات، زحف أحدهما من الجنوب وسرعان ماتلبد الجو بالغيوم وزأرت الامواج، وفي نحو عشر دقائق هدأت الريح فجأة كما بدأت فجاة، وصفاً الجو، ولم يبق من دليل علي الاعصار سوي الأمواج المزبدة، وفي المرة الثانية هبت الريح من الشرق وتكررت نفس الظاهرة تقريباً.

4-السمك : تعيش في بحر الجليل أنواع عديدة من الأسماك وبكميات هائلة، ومن الواضح أن صيد السمك كان مهنة مربحة في أيام المسيح، وكان زبدي قادراً علي أن يستأجر رجالاً لمعاونته ( مرقس 1 : 20 ). وقد انتعشت مهنة صيد السمك من البحيرة في العصر الحديث. وقد نشأ اربعة من الرسل علي الاقل – هم أهم الرسل – كصيادي سمك علي بحر الجليل : بطرس وأندراوس، ويعقوب ويوحنا.

والمدن التي كانت تحيط بالبحيرة، وورد ذكرها في الكتاب المقدس، وإن كان البعض منها لايعلم موقعه الآن علي وجه التحديد، فما أكثر الأطلال التي تملأ السفوح والمرتفعات، وهي تشهد – في صمت – علي أن الوادي المحيط بالبحيرة – والذي يبدو هادئاً الآن – كان عامراً بالحركة والسكان والأرجح أن غالبية السكان كانوا من إليهود، إذ من الطبيعي أن يسوع لم يكن يتردد علي المدن التي يسود عليها الطابع إليوناني. ولقد اندثرت جميعها، والكثير منها لم يخلف وراءه أثراً يدل عليه علي وجه إليقين، أما " هو " فباق إلي الأبد. ومازالت البحيرة والجبال علي نفس الحال – تقريباً – التي وقعت عليها عيناه، وهذا ما يعطي لمنطقة الجليل أهميتها واعتبارها.

وإنشاء خط السكة الحديد قد أعاد شيئاً من الحياة والحركة إلي المنطقة كما يمخر عباب البحيرة بعض السفن ما بين " سمك " و" طبرية ". وتقام مبان فخمة خارج الأسوار القديمة، كما تغرس البساتين والحدائق وتستخدم أحدث أسإليب الري. وإذا استتب السلام وتحقق الاستقرار، فلا بد أن تعود المنطقة إلي سابق عهدها من الأزدهار والرخاء