تعمل قرية نس عميم في هذه الايام على مشروع جديد يهدف الى اقامة حي سكني يضم اليهود والعرب الاسرائيليين، ويتأمل القائمون على هذا المشروع ان يكون سببا في تقارب العائلات التي تقطن الحي من عرب ويهود لدرجة بناء علاقات صداقة وليس فقط ان يعيشوا بسلام ووئام كجيران.

وقال ريينر (66 عاما) وهو واعظ بروتستانتي من غرب المانيا، ان العديد من الفرق تجتمع في قاعات نس عميم، ومن بين المواضيع الرئيسية التي تناقش هي موضوع العلاقات بين اليهود والعرب الاسرائيليين. فمع انهم ينتمون الى دولة واحدة بحسب الاوراق، الا انهم لا يجتمعون معا في حياتهم اليومية، الامر الذي يمكن ان يغير معتقداتهم القديمة.

وقال ان اهم مشروع تقوم به نس عميم في تاريخها هو اقامة حي جديد يضم عرب ويهود ليعيشوا معا في جو من السلام، وان المشروع موجود في مرحلة تجريبية، حيث ابتدأ العمل عليه فقط بـ 8/11، وسيتم بناء 12 منزلا، وقال ريينر بفرح "عدد المشترين يفوق عدد البيوت. ربما بسبب السعر المريح". ويتأمل ان يكون السبب الاخر هو اهتمام اليهود في بناء علاقات طيبة مع العرب في اسرائيل. ويأمل ان لا يكونوا فقط جيران بل ان يصبحوا اصدقاء ايضا.

وقال ريينر ان العديد من الشباب العرب واليهود يأتون للعب في ملعب القرية الاخضر، ويلعبون معا، ويتأمل ان يبقوا على علاقات طيبة مع بعضهم بعد الانتهاء من اللعب.

بداية نس عميم:

قبل 50 عاما وصل متطوعون الى ارض نس عميم الواقعة في شمال اسرائيل بين مدينة عكا ونهريا، وكانوا من الهولنديين والسويسريين وبعد ذلك ابتدأ الالمان بالانضمام اليهم.

وقد تصدى لهم الجيران اليهود ظانين انهم منظمات تبشيرية تعمل على التبشير بالسيد المسيح، وفي نهريا خرج السكان للتظاهر ضدهم، حتى خرج رئيس القرية المهندس السويسري الدكتور يعقوب ريناتا وسارع بطمأنة السكان والسلطات، بانهم لن يشاركوا بالتبشير بل يريدون ان يبنوا جسر بين المسيحيين واليهود، واستطاع بالفعل هو وزملائه ان يقنعوهم بنواياهم الحسنة. وفي عام 1963 وافقت الكنيست على القرية التي يتكون شعارها من السمكة (رمز مسيحي) والسنبله.

وكان من اول المؤسسين هانر و ايلا وتيرلي السويسريين، الذي وصلوا اليها في حافلة قديمة (باص) حصلوا عليها في اسرائيل، وما تزال الحافلة ذات المكابح السيئة واقفة في وسط القرية كذكرى للسنوات الصعبة التي مرت على مجموعة المؤسسين. وكانت القرية مقفرة بدون كهرباء ولا هواتف عندما انضم اليهم 13 من رفقائهم عام 1962.

ريينر
ريينر بجانب الحافلة القديمة الموجود في مركز القرية. تصوير نفتالي هيلجر

وكانت الارض بور وعمل المتطوعون الاوائل على تحسين التربة، وبنوا البيوت الاولية ومن ثم ابتدأوا يزرعون الورود داخل بيوت بلاستيكية، ولكنهم تخلوا عن فكرة الورود لان زراعتها بافريقيا كانت اقل كلفة، بعد هذا ركزةا على التعليم والسياحة.

الكثير من الشباب يأتون للتطوع لمدة سنة بعد انتهائهم من المدرسة، وكثيرون يأتون من كبار السن مع اولادهم من اجل التفرغ لسنة كاملة، او عندما يحصلون على التقاعد. اعمال السكان في القرية ما بين 18 – 66 سنة، ومن خلفيات مختلفة، ولكن لديهم شيء واحد مشترك، يريدون ان يبنوا جسر مع الاسرائيليين، وهو السبب الذي لاجله اقيمت القرية.

نس عميم
سكان نس عميم. تصوير نفتالي هيلجر