لا تزال تلك المنطقة التي تعد "منطقة الجذور التاريخية للجماعات المسيحية الأصلية" في العراق مركزا التوترات والنزاعات بين الجيش الوطني والميليشيات المؤلفة على أساس عرقي وطائفي خلال سنوات الصراع مع الجهاديين في داعش.

في الأيام الأخيرة، أصبح سهل نينوى مسرحًا لحرب خبيثة بين الجيش العراقي وميليشيا الحشد الشعبي، وخاصة الجماعات شبه العسكرية الشيعية، التي تشكلت جزئيا واعتبرت قريبة من إيران.

انفجرت التوترات بعد ان حاول الجيش العراقي السيطرة بشكل فعال على جميع نقاط التفتيش في المنطقة، والتي ما زالت تسيطر عليها إلى حد كبير ميليشيا قوات التعبئة الشعبية في يوم الاثنين الموافق 5 آب، قام أفراد من قوات التعبئة إلى جانب مجموعات من مؤيديهم بتنفيذ إستراتيجية للمقاومة ضد مدخلات حكومة بغداد، مع حرق الإطارات وعرقلة الطرق الرئيسية التي تربط الموصل بالمناطق الاخرى، بدءا من تلك التي تربط العاصمة الشمالية بأربيل، عاصمة المنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي في كردستان العراق. كما ألقى المحتجون الحجارة على الجنود العراقيين، ومنعوهم من التقدم والسيطرة على نقاط التفتيش.

لا يزال الوضع في الميدان متوترا وتعمّم شائعات متناقضة. من ناحية، يتحدث المتحدثون باسم قوات التعبئة الشعبية عن اتفاق تم التوصل إليه مع السلطات الحكومية والجيش من أجل إدارة مشتركة للسيطرة العسكرية على المنطقة، لضمان الاستقرار وأيضًا مواصلة البحث عن المؤيدين السابقين والأعضاء السابقين في الدولة الإسلامية الذين ما زالوا موجودون في المنطقة، وإن كان ذلك بطريقة منعزلة. من ناحية أخرى، أكد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي الحكم الذي يهدف إلى تفكيك الحاميات المسلحة التي يسيطر عليها الحشد الشعبي من قبل حشد الشعب، ولا سيما من قبل اللواء 30، لكي تكون إدارة الأمن في المنطقة تحت اشراف الحكومة المركزية.

تؤكد الاشتباكات بين الجيش وأنصار الميليشيات العاملة في المنطقة أن سهل نينوى ما زال يمثل منطقة غير مستقرة، وقبل كل شيء من الناحية الامنية. يؤدي هذا العامل أيضًا إلى عرقلة امل عشرات الآلاف من المسيحيين بالعودة الى المنطقة الذين اضطروا الى مغادرتها في ليل 6 -7 آب 2014، وهجروا قراهم في نينوى، قبل تقدم ميليشيات داعش الجهادية.