عيد الميلاد بالنسبة للمسيحيين العراقيين البالغ عددهم اليوم في العراق 400 الف نسمة فقط، هو ذكرى مؤلمة لتقليد مفقود. في بغداد قد يكون من المستحيل ايجاد اشجاد عيد الميلاد المجيد.

العراقيون يحتفلون بالميلاد 2014
المسيحيون يحتفلون بالميلاد قبل ايام في كنيسة ببغداد
رويترز

هدأت الجدة حفيدتها مريم ابنة الخمسة سنوات " مريم، بابا نويل لم ينساك السنة". كانت مريم خائفة بسبب الاوضاع الحاصلة في العراق. لقد قام المسلمون من عناصر داعش باحتلال بلدة قرقوش المسيحية في شمال العراق قبل شهور ، ذبحوا قسم من المسيحيين وطردوا المتبقين منهم، وقد وجدت عائلة مريم ملجأ في مدرسة المقاصد الابتدائية المهملة في بغداد مع عشرات العائلات المهجرة. لكي يبقوا على قيد الحياة يعتمدون على كرم الكنيسة المحلية وعلى جيرانهم المسلمين.

في ساحة المدرسة تم وضع شجرة عيد الميلاد مزينة بزينة الميلاد، ونموذج لمشهد ميلاد الطفل يسوع، وتم التبرع للاطفال بالالعاب والملابس والحلوى. هذا ليس بالكثير نسبة لما كانوا يحصلون عليه عندما كانوا في بيوتهم. عيد الميلاد في العراق لم يعد كما كان منذ مدة طويلة.

في عام 2003 عندما غزت الولايات المتحدة العراق كان يعيش فيها 1.5 مليون مسيحي، اليوم يقول الخبراء ان عدد المسيحيين بالكاد يصل الى 400 الف مسيحي، والعديد منهم يواصل الهروب من أهوال الدولة الاسلامية.

يحاول الاطفال في المدرسة التمتع باوقات الميلاد. بعد الظهر يركضون حول شجرة العيد يضحكون ويلعبون الغميضة. الاهالي يستصعبون التعامل مع الوضع الراهن. تقول احدى الامهات: "الاطفال لا يدركون ما يجري في بلادهم. الاهالي يستصعبون الحياة ويبكون على احوالهم المرة يوميًا، يتمنون العودة الى بيوتهم التي طُردوا منها".

الاهالي يتذكرون الايام الجميلة في الماضي، حيث كانوا يفرحون بأجواء الميلاد المميزة في العراق.
المؤرخ ريتشارد كوك يقول في كتابه، ان المسيحيين في سنوات العشرين كانوا يحتفلون ببذخ في مدينة السلام بغداد، يقيمون المهرجانات المسيحية ويشاركهم المسلمون احتفالاتهم وفي الخطب، كانت الاحتفالات الميلادية شعبية.

اليوم، من الصعب ايجاد شجرة عيد ميلاد واحدة في بغداد. قال محمد عصام وهو صاحب مشتل للاشجار انه باع شجرتين للميلاد فقط هذا العام، على عكس السنوات السابقة التي باع فيها العشرات. وتقول احدى ربات البيوت المسيحية في العاصمة العراقية، ان اولادها كانوا يطلبون في السنوات الماضية من بابا نويل العاب قطار وكرة قدم، اما هذه السنة فقد طلبوا مسدسات العاب.

بالنسبة للمسيحيين، كانت الظروف افضل بكثير في ظل نظام صدام حسين، يقولون انه كان يحميهم من العنف الديني والعرقي. ولنفس السبب يقف المسيحيون اليوم مع النظام السوري، مع بشار الاسد في سوريا. يقول بنهام الذي خدم في الجيش العراقي "كان هناك مشاكل لكننا شعرنا بالامان. لم يتجرأ احد ان يقول: انت مسيحي، سني او شيعي، كنا جميعا جنودا عراقيين".

ويؤكد بنهام ان الكثير من المسيحيين العراقيين تقربوا للايمان بسبب الالام التي عبروها، ويؤمنون ان الاوقات محدودة مستذكرين الاية التي تقول: "لكل شيء تحت السماء وقت، للحياة وقت وللموت وقت" ويؤمنون ان لكل شيء في العالم بداية ونهاية وليس في العراق لوحده.

في ساحة المدرسة احتفلت العائلات التي لم تذهب الى الكنائس بالقداس الميلادي، ووزع بابا نويل الهدايا بجانب شجرة الميلاد، وعلقت لافتة مع امنيات للعيد "تمنت للعراق الحب والسلام والخروج من الوضع الراهن الصعب وان يكون العراق بلدا يشعر فيه الجميع انهم محبوبون ومرغوب فيهم".