في مقابلة مع صحيفة "إيلاف" الاليكترونية، تحدث الناشط القبطي أمير عياد والذي اشرنا الى خبر الاعتداء عليه سابقا، عن ممارسات حدثت من قبل السلطات الليبية بحق نساء الاقباط المحتجزين في ليبيا من اغتصاب و مضايقات و تفاصيل تعذيب الرجال المحتجزين وخصوصا وفاة عزت حكيم  وامور اخرى لم يكشف عليها. هذه المقابلة حدثت قبل ثلاثة ايام من الاعتداء عليه.

و قال الناشط أمير عياد، عضو جبهة شباب الأقباط، في المقابلة،  إن نساء الأقباط تعرضوا للإغتصاب أمام أزواجهن، مشيراً إلى أن الرجال أيضاً تعرضوا للإغتصاب أمام زوجاتهم في الوقت نفسه.

وأجرت "إيلاف" المقابلة مع أمير عياد، قبل ثلاثة أيام من الإعتداء عليه أثناء أحداث المقطم، التي وقعت يوم الجمعة الماضي، 22 آذار (مارس)، فيما عرف بـ"جمعة رد الكرامة".
ويرقد عياد في أحد مستشفيات القاهرة، في حالة خطرة، مصاباً بكسور في الجمجمة، وفقرات الظهر، وكدمات وسجحات.

وأضاف عياد أن الميليشيات الليبية، حلقت لحية راعي كنيسة بني عازي، وطافت به في شوارع المدينة  عارياً إلا من ملابسه الداخلية.

كيف بدأت الأحداث التي تعرض خلالها الأقباط للإنتهاكات في ليبيا؟

بدأت الأحداث مع بداية انتشار شائعة حول وجود مجموعة من الأقباط المصريين في ليبيا، قاموا بتنصير إحدى فتيات الأسر المسلمة في بنغازي، ولم نتبين مدى صحة تلك الواقعة. وتزامن كثرة ترددها مع ادخال الأستاذ يوسف رمسيس مجموعة من الكتب الدينية المسيحية التى لا نعلم كميتها، ولكننا سمعنا أنها تتعدى عشرات الآلاف.

 وبحسب التقارير الأمنية وشهادة الشهود اعتبرت هذه الكتب تبشيرية.  وبعد الواقعة القوا القبض على شريف رمسيس وهو صاحب دار للنشر. واستولوا على هاتفه، وكان يضم مجموعة من أسماء المصريين المسيحيين، وقام الليبييون بحملة اعتقالات بحق الأسماء التى كانت مسجلة في ذاكرة الهاتف، وكان من بينها عزت حكيم الذي فارق الحياة، عماد صديق، عيسي ابراهيم، عادل شاكر.

وتم إلقاء القبض على بعضهم من مكان عمله وآخرون من منازلهم وجميعهم كانوا يقيمون في بنغازي. وبعد القاء القبض عليهم، بدأت مجموعة من تنظيم انصار الشريعة، وهى جماعة متشددة وينسب إليها قتل السفير الأميركي في ليبيا، بشن هجمات عشوائية عنيفة جداً على منازل الاقباط، واعتقلت منهم مجموعات كبيرة، لا نعرف عددها مع الأسف. وتعرض المقبوض عليهم لجميع انواع التعذيب، وأجبروا المعتقلين على شتم البابا وسب الديانة المسيحية تحت التعذيب.

ما نوعية الإنتهاكات والتعذيب الذي تعرض له المعتقلون الأقباط؟

كل ألوان التعذيب التي تخطر على بال أي إنسان تعرض لها الأقباط، وعندما رفض عزت حكيم ترديد الشتائم بحق البابا والديانة المسيحية ضاعفوا من تعذيبه حتى فارق الحياة. وتم التواصل مع طبيب ليبي وهو معتدل ومحترم، وقال لنا  إن عزت حكيم وصل إلى المستشفى وكان يعاني انواعا عديدة من شدة التعذيب والانتهاكات، منها: الضرب وحروق في مناطق متفرقة بجسده، من الممكن أن تكون ناتجة عن الصعق بالكهرباء و حروق بالسجائر، وهناك بعض التمزق في أربطة الضلوع.

هذا الكلام بقي شفهيا فقط، رغم أن تقرير الطب الشرعي الذي أعده طبيب مصري، قيل فيه إن عزت حكيم مات جراء سكته قلبية، حيث انه مريض سكر، رغم أن عزت كان رجل هادئ جدا وصحته جيدة.

 وعند ذهابى إلى المطار لاستلام الجثمان مع أهله، حاولنا ان نقنعهم بتشريحها، لكن الموقف كان صعب، و الأهالي كانوا ومازالوا مرعوبين من كثرة التهديدات التي تأتيهم من جانب الأمن الليبي  للأسر المتواجدة هناك، في إنتظار الإفراج عن أبنائها.

 ولم نتمكن من الحصول على موافقة الأهالي بالتشريح، وهذا كان الحل الوحيد لإثبات التعذيب. والأصعب من ذلك أن المجموعة التى تم اختطافها في بنغازي، تعرضت زوجاتهم للإغتصاب أمامهم، وتعرض الرجال للإغتصاب أيضاً أمام زوجاتهم.

وكيف كان الموقف الرسمي لكل من مصر وليبيا؟

 نظمت جبهة الشباب القبطي وقفة احتجاجية عند السفارة الليبية، وقررنا الإعتصام وعدم المغادرة إلا بعودة المحتجزين. وتدخل بعض الأطراف، من أجل فض الإعتصام، وفي تلك الأثناء عقد مجلس الشورى جلسة استماع، ودعيت إليها لتقديم شهادتي، بحكم تواصلي مع الضحايا وأسرهم، وحضرها السفير على العشيري مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والعاملين في الخارج، ولم نخرج منها بأية معلومة مفيدة سوى الإعلان عن تكوين لجنة لتقصي الحقائق، وعقدت لقاءات عديدة مع المسؤولين للوقوف على السبب الحقيقي للأزمة وإيجاد سبل لحلها، وتم إختياري عضوا فيها إلى جانب بعض أسر المعتقلين والمخطوفين وأعضاء في لجنة حقوق الانسان في مجلس الشورى.

وقال مساعد وزير الخارجية جملتين كارثيتين، الأولى أنه ينتظر أن تقوم سلطات الأمن  اللليبي بتجهيز قائمة الاتهامات، ثم يتم إرسال محامي للدفاع عنهم. وكان حديثه اشبه بحديث ناشط بمنظمة حقوقية، وليس مسؤول في دولة تراعي حقوق الانسان. أما الجملة الاخرى فمفادها أن الليبين يدخلون على المواطنين المصريين في السفارة المصرية بليبيا بأسلحتهم ليأخذوا التأشيرات بالقوة.

وقد التقيت بعدها بالسفير الليبي في مصر، وكانت معي مجموعة من أعضاء جبهة الشباب القبطي، لأنني رفضت مقابلته بمفردي منعاً للقيل والقال. كما أنني اصطحبت المصور ليصور ما يحدث كما أخذت معي الصحافي نادر شكري الذي كان متواجدا معنا وزميل لنا في شباب اتحاد ماسبيرو وسعيد سيد المحامي المستشار القانوني للجنة الشباب القبطي.

ويتلخص الحوار بأنه لا توجد شرطة مسيطرة في ليبيا، ولا توجد حكومة هناك، وأن الجماعات المتطرفة مسيطرة على كل شيء في بنغازي، ومسيطرة على طرابلس. والحكومة لن تستطيع فعل أي شيء، وهذا الكلام موثق صوت وصورة. وهذه مهزلة معناها أن مصر تقول إن المصريين "بينضربوا هناك"، والليبيون يقولون انهم لا يستطيعون السيطرة. وق طلب مني السفير الليبي السفر إلى ليبيا مع الملحق الاعلامي للسفارة، وسيكون بإنتظارنا وفد هناك، على أن أقوم بمقابلة المعتقلين. إلا أنه وبعد هذه الدعوة، قال لنا إنها هذه الزيارة خطيرة، وردت علينا وزارة الخارجية "إذهب على مسؤوليتك، ونحن لن نتحمل المسؤولية إن لم ترجع".

وما كان ردكم، وما هو موقف الكنيسة من تلك الأحداث؟

كان الرد اعتصام جبهة شباب الاقباط امام سفارة ليبيا في مصر لمدة ثلاثة أيام. وفي اليوم الثالث تمت دعوتنا من قبل البابا تواضروس، وكانت معنا مجموعة من شباب ماسبيرو وحركة الأقباط الأحرار، ومجموعة من النشطاء الاقباط، وطلب منا ألا نسبب للكنيسة إحراجا وألا نحاول توريطها في أي مواقف تحرجها مع المؤسسة الدينية الإسلامية. وألا نلجأ لأي أساليب عنيفة، وقبل انتهاء اللقاء مع البابا، فقد الشباب السيطرة على أعصابهم وقاموا بحرق العلم الليبي أمام السفارة الليبية.

فقال البابا تواضروس لى بشكل شخصي، بأن ما قمنا به من حرق العلم هو المتسبب بحرق الكنيسة في بنغازي. وكان ردي عليه أن الليبيين قبل حرق العلم بـ 4 أيام، قاموا  بخطف القس بولا راعي الكنيسة، وحلقوا له شعره وشنبه، وجردوه من ملابسه إلا الملابس الداخلية وطافوا به في الشوارع وقاموا بضربه ثم تركوه.

 كما قلت للبابا تواضروس إن حرق الكنيسة  لا علاقة له بحرق العلم، لأن ذلك تم بناء على خطة مسبقة وهناك عملية ممنهجة للاعتداء على الاقباط في ليبيا، ولكن البابا لم يقتنع، وقال إن الكنيسة أحرقت بسبب اعتصامنا أمام السفارة.

وفوجئنا بأن السفير الليبي علق العمل في السفارة إلى أن يتم فك الحصار. ومن جانبنا نحن الشباب القبطي أصدرنا بيانات وقمنا بتوزيعها على سفارات الدول الاوروبية وقدمنا نسخة للإتحاد الاوروبي طالبنا فيها بالضغط على مصر حول أمرين والزامها بالمواثيق والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان، ثم رد المعونة التى تقدم من الاتحاد، وطالبنا فيها بحماية الأقلية الدينية والمرأة.

وبعدها صدر قرارا من الإتحاد الاوروبي بتجميد المعونات المقدمة لمصر، وربطها بحدوث تقدم في حقوق الاقباط والمرأة، الأمر الذي جعل البعض يهيج ضدنا. وفوجئنا بإتصال من رئيس ديوان رئيس الجمهورية رفاعة الطهطاوي، للقائه، وإستمر اللقاء لمدة ساعتين. وقرر تنظيم وفدا رئاسيا يترأسه هو شخصياً، بالإضافة إلى مجموعة من شيوخ القبائل ورموز الإسلاميين ممن لهم "كلمة" على جماعة أنصار الشريعة في بنغازي، لإستعادة المعتقلين والمخطوفين.

إلى جانب إرسال وفد من النيابة العامة للإطلاع على التحقيقات ومتابعة خط سير التحقيقات في طرابلس. وبالفعل  صدقت الرئاسة للمرة الأولى، وسافر الوفد  إلى بنغازي، كما سافر مساعد النائب العام ومعه نخبة من أعضاء النيابة العامة وارسلنا اثنين من المحامين من قبلنا وسافروا معهم إلى طرابلس، لاسيما أنني أمتلك توكيلات من أسر جميع المعتقلين والمخطوفين.

بإعتقادك هل إضطهاد الأقباط في ليبيا أزمة سياسية أم طائفية؟

أنا سافرت في بداية الأزمة، واكتشفت أن هناك أزمة بين قبائل أولاد علي المصرية، وقبائل الشيخ وهدان الليبية، بسبب إحتجاز "أولاد علي" 18 ليبياً، وهذه القبائل هي المسيطرة على منفذ السلوم، وتتواجد في الصحراء الغربية في مصر وهي شبه متحكمة بالحدود الغربية لنا. وردت قبائل وهدان باحتجاز 153 مصرياً. وتزامن ذلك مع دخول شريف رمسيس بمجموعة الكتب المسيحية، وكانت النفوس متأججة ويبحثون عن أي مصري يخلصوا ثأرهم فيه. وهددوا بإرسال المليوني مصري العاملين هناك، ولأن المسلمين كثر في ليبيا، لم يستطع أحد الإقتراب منهم، ولكن الأقباط هناك 20 ألف شخص، وهم أرادوا أن يضايقوا مصر بالذراع الضعيفة، وهي الأقباط.

وماذا عن التعذيب الذي تعرضوا له؟

هناك طرق شتى من التعذيب، بعضها لا يمكن الإفصاح عنه، ولكن الأصعب هو أن المجموعة التى تم اختطافها في بنغازي، تعرضت زوجاتهم للإغتصاب أمامهم، كما تعرض الرجال أنفسهم للإغتصاب أمام زوجاتهم. إنها أفعال مقززة وسافلة. وسوف أتوجه إلى النائب العام ببلاغ ودعوى قضائية، اتهم فيه رئيس الجمهورية ووزير الخارجية بالإهمال الذي أدى إلى موت أحد رعاياهم في دولة أجنبية، وعدم التدخل لحماية المصريين. الغريب أن يحدث ذلك للمصريين بعد الثورة، رغم أن الرئيس السابق حسني مبارك محبوس بتهمة الإهمال في إصدار قرار  بحماية المتظاهرين، فما بالك بالرئيس محمد مرسي الذي يتخلى ويهمل في حماية رعاياه. هذا تقصير كبير والمفترض ان يحاكم عليه دولياً