يحتفل مسيحيو الكنائس الشرقية اليوم وغدا بأعياد ميلاد السيد المسيح المجيدة. وتأتي احتفالات مسيحيي مصر في ظل تنامي الخوف على حرياتهم الدينية ووسط صدور فتاوى من جهات مشاركة في الحكومة تحرّم معايدتهم وتهنئتهم بعيدهم.

عبر البابا تواضروس الثاني، بابا الأقباط عن حزنه إزاء الدعوة إلى تحريم معايدة المسيحيين، داعيا إلى الرد عليها وعدم التعامل مع المروجين لها، محملا المجتمع ككل مسؤولية المخاوف التي يشعر بها أقباط مصر. وقال البابا تواضروس في حوار على قناة "ام بي سي مصر" مساء أمس السبت، إن "الفتوى بعدم المعايدة على الأقباط هو أمر يمثل جرحا كبيرا لنا". وأضاف "المجتمع لازم يقول لأي حد بيحرم معايدة الأقباط عيب.. وعلى الأقل اصمت".

ويحتفل أقباط مصر الذين يشكلون ما بين 6% و10% من نحو 83 مليون مصري غدا الاثنين بأول عيد ميلاد في وجود رئيس إسلامي، وفي أجواء من القلق والخوف والتوتر تسيطر على الأقباط بعد انتشار فتاوى تحرم على المسلمين معايدتهم.

وأصدرت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح في مصر والتي تضم ممثلين من التيارات السلفية والإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية، أبرزهم خيرت الشاطر، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين قبل أسبوعين فتوى نشرتها على موقعها الالكتروني بعدم جواز تهنئة المسيحيين بأعيادهم الدينية.

تشديد الإجراءات الأمنية

وقد كثفت الشرطة المصرية من إجراءاتها الأمنية اليوم الأحد (06 كانون الثاني / يناير) لتأمين الاحتفالات بعيد الميلاد في محافظة الأقصر وكثفت الحراسات حول الكنائس ودور العبادة المسيحية بمدن ومراكز وقرى المحافظة. وجرى نشر مزيد من الخدمات الأمنية بكورنيش النيل والحدائق العامة والمزارات السياحية في الأقصر وتسيير دوريات من شرطة المسطحات والإنقاذ النهري لتأمين حركة المعديات والمراكب النيلية والمراكب الشراعية.

وقد أشاد عزت سعد محافظ الأقصر بروح المحبة والمودة التي تربط أبناء الوطن والتي تظهر جلية في الأعياد لتؤكد مدى تماسك المصريين كنسيج واحد وحرصهم على رفعة شأن مصر.

تجدر الإشارة إلى أن الكنيسة المصرية انسحبت من الجمعية التأسيسية التي صاغت الدستور المصري وسيطر عليها التيار الإسلامي. وقال البابا تواضروس إن "مواد الدستور المصري لم تأخذ ما تستحقه من مناقشات مجتمعية للوصول إلى اتفاق كامل حولها، وأضاف "إن بعض المواد كانت تسبب إشكالية عند الأقباط".