وثيقة الإرشاد الرسولي للبابا بنديكتوس السادس عشر: ترفض هجرة المسيحيين من الشرق.. وتؤكد أن المسلمين والمسيحيين يرفضون الإكراه في الدين.. والسماح بحرية اختيار الدين

قام البابا بنديكتوس الـ16 بتوزيعة على أساقفة وبطاركة الكاثوليك بالشرق الأوسط واستلمها الأنبا كيرلس المدبر البطريركى للأقباط الكاثوليك فى مصر، خلال زيارته للبنان.

ووفق وثيقة بنديكتوس فهى تشمل على ثلاثة فصول تقع فى 56 صفحة تحدث خلالها عن الحياة المسيحية والمسكونية والحوار بين الأديان وواقع العلمانية والأصولية والمهاجرين، إضافة لتخصيص الفصلين الأخيرين عن الحياة الروحية وأمور عقائدية وإيمانية.

وفيما يتعلق بالحوار مع الأديان أكدت الوثيقة، أن طبيعة الكنيسة ودعوتها الكونية تتطلبان منها إقامة حوار مع أعضاء الديانات الأخرى فى الشرق الأوسط الذى يرتكز إلى علاقات روحية وتاريخية تجمع المسيحيين مع اليهود والمسلمين والذي لا تفرضه بالأساس اعتبارات براغماتيا ذات طابع سياسي أو اجتماعي.

وأكدت أن اليهود والمسيحيين والمسلمين يؤمنون بإله واحد (بحسب الوثيقة) خالق جميع البشر لذا فعليهم العودة لاكتشاف بعضهم البعض، والعلاقة بين المسيحيين واليهود مشبعة وعميقة ترتكز إلى الإرث الروحي، وكذلك الكتاب المقدس الذى جزء كبير منه مشترك والرجوع إليه يقربنا من بعضنا البعض، كما أن يسوع عاش ومات يهوديا ووالدته مريم تدعونا لاكتشاف الجذور اليهودية للمسيحيين، وهذا إرث يعتز به جميع المسيحيين وهم مدينون به للشعب المختار.

وحول العلاقة مع المسلمين، قالت الوثيقة، إن الكنيسة الكاثوليكية تنظر إلى المسلمين بأعين التقدير أولئك الذين يعبدون الله خصوصاً بواسطة الصلاة والزكاة والصيام يكرمون يسوع كنبي، نعلم أن اللقاء بين الإسلام والمسيحية اتخذ غالباً شكل الجدل العقائدي والتي شكلت ذريعة لدى هذا الطرف أو ذلك ليبرر باسم الدين ممارسات التعصب والتمييز والتهميش وحتى الاضطهاد، وعلى الرغم من ذلك يتقاسم المسيحيون مع المسلمين الحياة اليومية نفسها لكونهم جزءاً لا يتجزأ من الشرق الأوسط وتفاعلوا مع تدين المسلميين وواصلوا عيش حياتهم وتعزيز الإنجيل فى ثقافة بيئهتم، ونتج عن ذلك حياة تكافلية، ولهذا ساهم اليهود والمسيحيون والمسلمون فى نشأة ثقافة غنية بالشرق الأوسط.

وأضافت الوثيقة، من واجب وحق الكاثوليك في الشرق الأوسط ومعظمهم من السكان الأصليين للأبد، المشاركة التامة في حياة الوطن وينبغي أن يتمتعوا بمواطنة كاملة لا أن يعاملوا كمواطنين من درجة ثانية، فهم يرغبون في مقاسمة خبراتهم مع المسلمين، خاصة وأنهم – أي الكاثوليك- جزء من رواد النهضة، وحساسون تجاه كرامة الشخص البشري والحرية الدينية لذا قاموا ببناء المدارس والمستشفيات والمعاهد والتي تستقبل الجميع دون أي تمييز.

وعن الحرية الدينية قال بيندكتوس إنها تاج كل الحريات وحق مقدس غير قابل للتفاوض وتشمل الصعيد الفردي والجماعي وكذلك حرية اختيار الديانة التي يرتئي الشخص أنها صحيحة والتعبير علانية عن هذا المعتقد ويجب أن يسمح للإنسان بممارسة ديانته والتعبير عن رموزه بحرية دون أن يعرض حياته وحريته الشخصية للخطر.

والمسلمون يتقاسمون مع المسيحيين القناعة بأن الإكراه في الدين غير مقبول خاصة إذا تم بواسطة العنف والذي يستخدم لتحقيق مأرب سياسية دينية، كأداة للتمييز والعنف الذي قد يؤدي إلى الموت.

والتسامح الديني موجود في العديد من الدول لكنه لا يؤدي إلى نتيجة ملموسة لأنه يبقى محدود في نطاق تطبيقة ومن الأهمية الانتقال من التسامح الديني إلى الحرية الدينية وهذا لن يتسبب في "النسبوية" كما يؤكد البعض لأنها ليست تصدعاً في المعتقد بل إعادة نظر فى العلاقة الانتروبولوجية مع الدين والله وليست تعدياً على الحقائق المؤسسة للمعتقد.

وأردفت الوثيقة، أن انعدام الثقة والأحكام المسبقة ليست أمراً حتمياً فباستطاعة الأديان أن تلتقي معاً لخدمة الخير العام.

وتحدثت الوثيقة عن العلمانية موضحة أن فى الشرق الأوسط واقعين متضاربين الأولى العلمانية بأشكالها التي تصل أحيانا للتطرف والأصولية العنيفة التي تدعي قيامها على أصول دينية، ولكن العلمانية الإيجابية لا تصل للتطرف، حيث إنها تعني تحرير المعتقد من ثقل السياسة وإغناء السياسة باسهامات المعتقد بحفظ المسافة اللازمة بينهما، لا يمكن لأي مجتمع أن يطور نفسه بطريقة دون تأكيد الاحترام المتبادل بين السياسة والدين، أي العلاقة بين ما هو روحي وما هو زمني، وتعني أيضا العمل بالسياسة دون استغلال الدين.

وخصصت الوثيقة مادة عن "المهاجرين"، وقالت:" يشعر المسيحيون بالشرق الأوسط بشيء من الإحباط وفقدان الأمل والمهانة بسبب الصراعات ويشعرون بأنهم ضحايا محتملة لأي اضطرابات قد تقع، لذا فيجد مسيحيون كثيرون الهجرة هي أفاق مواتية للعيش بسلام وكرامة وأمن وهو الخيار المأسوي لأنه يقلص عدد السكان ويسامهم في تنامي الفقر البشري والثقافي فى الشرق الأوسط الذي بدون المسيحيين لا يعد شرقاً أوسطاً لأن المسيحيين يشاركون في صنع الهوية الخاصة بالمنطقة.

وأشارت الوثيقة إلى قلق رعاة الكنائس الكاثوليكية الشرقية بسبب تناقص أعداد مؤمنيهم في الأراضي البطريركية ويجدون أنفسهم مجبرين على تنمية رعوية المهجر، وشجع بنديكتويس الرعاة على حث المؤمنين البقاء في وطنهم وعدم بيع أملاكهم.