تعتزم منظمات نسائية اتخاذ جملة إجراءات تصعيدية من شأنها الضغط على بنك دبي الإسلامي لإعادة الموظفة فيفان حنا التي فصلت من عملها مؤخرا على خلفية رفضها لبس الحجاب كونها مسيحية.

وتوضح مديرة جمعية النساء العربيات، ليلى الحمارنة، أن النية تتجه نحو تنظيم اعتصام أمام مقر البنك لإشعاره بأن ما قام به بحق فيفان يمس جميع النساء الأردنيات وحقوقهن، وتحديدا الموظفات في البنوك.

سبق نية المنظمات التصعيدية، مفاوضات وصفت بالودية مع إدارة البنك لأجل الكف عن تلك التعليمات التي يطبقها على الموظفات بعد أن تغير من بنك الانماء إلى دبي، لكن لم تجد نفعا، على ما تقول الحمارنة.

الخطوة الدولية التي ستقوم بها المنظمات، كما توضح الحمارنة، رفع شكوى رسمية إلى هيئة الأمم المتحدة المعنية بمناهضة التمييز ضد المرأة من خلال لجنة معنية باستقبال الشكاوى. تتحدث الناشطة الحمارنة عن شكوى تشمل أيضا وزارة العمل الأردنية التي لم تحرك ساكنا في القضية.

تكشف الحمارنة عن نية المنظمات حاليا بتأسيس تحالف مدني لأجل حشد الرأي العام بعدالة وحق المرأة في العمل، ورفع التمييز عن النساء، في محاولة للحد من أي تكرار قد يحصل في حال تم الصمت عن قضية الموظفة فيفان.

وترى الحمارنة هذه الحادثة بالمؤسفة والمحزنة لما حققه المجتمع المدني الأردني والذي ما يزال يعمل لأجل إزالة التمييز بحق المرأة العاملة.

ترجح الحمارنة من توافق بين العديد من منظمات المجتمع المدني إزاء هذه القضية فضلا عن محامين مستقلين يؤازرون هذه الموظفة وسيعملون على تعقب التمييز الواقع بحق النساء في قطاع البنوك على وجه التحديد.

رئيسة جمعية نساء ضد العنف، خلود خريس، ترى في تلك الحادثة بالمحبطة لكل جهود المرأة في سوق العمل، كما أن الإجراء المتخذ بحقها “تعسفي” من بنك له سمعته

وتتابع خريس “حتى أن الدين الإسلامي كرم المرأة وكرمها في العمل، وهذا الإجراء الذي اتخذه البنك لا يصنف ضمن التعالم الإسلامية”.

عضو هيئة التدريس في مركز دراسات المرأة في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية، د. عبير دبابنة ترى أن ما حصل مستهجن على المستوى الشعبي والمدني والرسمي والأصل أن يرفض الجميع ما حصل.

وتؤكد دبابنة أن الحادث يخالف الدستور الأردني الذي ينص على أن “الأردنيين سواء لا تمييز بينهم وإن اختلفوا بالعرق أو الدين او اللغة أو اللون، ومن هنا واستنادا إلى هذا النص الدستوري فإن المخالفة حاصلة، وتخالف الشرائع السماوية.

للمرأة حق

الناشطة الحقوقية والمحامية مرام مغالسة تعتبر هذه الحادثة من منظور حقوق الإنسان بالتمييز الواقع ضد المرأة وإجحافا بحقها لا سيما ان الحجاب من عدمه هو ليس قضية بحد ذاته؛ بل هو نتيجة لمعتقد ديني أو تقليد مجتمعي يندرج تحت حق المرأة “الإنسان” في حرية معتقده وهو مبدا عالمي لحقوق الإنسان ومن المعايير الدنيا التي نصت عليها الإتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل الأردن.

إن “ملامح التمييز ضد المرأة في التاريخ البشري هو الإستلاب العقائدي والفكري؛ بحيث يتم سلب المرأة حريتها في الفكر والمعتقد وتنميطها وفق ما يفرضه موقع السلطة سواء كانت سلطة مجتمعية “نظام أبوي” أو اقتصادية “نظام رأسمالي”، تقول مغالسة.

أما من منظور قانوني، فتوضح المحامية مغالسة أن العقد شريعة المتعاقدين إلا أنه وبموجب قانون العمل الأردني الساري لا يعتبر فصل الموظفة لعدم ارتداء الحجاب من الأسباب المبررة لصاحب العمل حيث لم يتم تقنينها أو حتى ذكرها ضمن مبررات فصل العامل والتي ذكرت في قانون العمل على سبيل الحصر لا على سبيل المثال ؛أضف إلى ذلك أن أي بند نص عليه عقد العمل مجحف بحق العامل وينتقص العامل حقوقه المصانة في قانون العمل بندا باطلا لا يرتب أي أثر قانوني.

وتضيف المغالسة أن من حق العامل الرجوع إلى صاحب العمل بمستحقات مالية؛ كالتعويض عن الفصل التعسفي وبدل إشعار وبدل عمل إضافي وعطل رسمية وكذلك مكافأة نهاية خدمــــة للعمال غير المشتركين في الضمان الاجتماعي؛ ولا يوجد في القانون الأردني ما يلزم صاحب العمل بإعادة العامل لعمله بعد الفصل ولا يوجد ما يجرم صاحب العمل على مثل ذلك التمييز.

هذا وتنادي منظمات نسائية بتقنين قانون يجرم ويمنع التمييز ضد المرأة كإجراء تدبيري مؤقت يسهم في حماية المرأة من التمييز؛ وترى المحامية مغالسة أن تقنين لبس الحجاب من عدمه هو اعتداء على حرية معتقد المرأة وتمييز ضدها.