في إطار أنشطتها الثقافية أقامت مديرية ثقافة إربد مساء أول من أمس، بالتعاون مع المنتدى الثقافي في إربد، محاضرة للحديث عن كتاب «المسيحيون العرب وفكرة القومية العربية في بلاد الشام ومصر 1840-1918»، شارك فيها المؤرخ الأردني محمد اليعقوب المساعدة مستعرضاً الكتاب الذي ألفته الباحثة الأردنية فدوى نصيرات.

قال المؤرخ د. المساعدة إن الباحثة عالجت فكرة النهضة الفكرية ودور المسيحيين العرب فيها، لافتاً إلى أنها عالجت بذلك أوضاع المسيحيين في ظل الحكم العثماني في الفترة «1516-1918»، ودور الإرساليات التبشيرية وتأثيرها على المسيحيين العرب، مضيفا أن الباحثة قدمت تعريفاً للنهضة بأنها حركة نهوض على جميع المستويات الثقافية والسياسية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية.

وأضاف أن الباحثة أشارت إلى الدور المبكر للمسيحيين العرب الذي تمثل من خلال: الجمعيات الثقافية والأندية الأدبية العلنية والسرية وخاصة في بيروت ومنها: مجمع التهذيب، والجمعية السورية لاكتساب العلوم والفنون، وغيرها، إلى ذلك استعرضت الباحثة دور الصحافة التي كان للمسيحيين العرب الدور الأبرز في نشأة الكثير منها.

إلى ذلك نوه د. المساعدة بأنها تابعت في كتابها التيارات القومية العربية لدى المسيحيين العرب الواردة في الكتاب، والتي اشتملت على: التيار العروبي، التيار العروبي العلماني، والتيار العروبي الاشتراكي، لافتا أن الباحثة أشارت إلى أن المسيحيين العرب لعبوا دورا مركزيا في حركة النهضة القومية العربية، وتركوا أثرا عميقا في حركة التحديث.

ولفت إلى أنها تشير في كتابها إلى أن المسحيين العرب سبقوا معاصريهم إلى الإحساس بالشعور القومي والمجاهرة بالأفكار القومية، ومن ابرز الموضوعات التي ناقشوها: اللغة العربية كوحدة جامعة بين العرب، وإحياء التراث العربي، والمطالبة بخلافة عربية، والتلازم بين الإسلام والعروبة، والدعوة إلى التمرد على الدولة العثمانية، والدعوة إلى وحدة العرب.

إلى ذلك قال المؤرخ د. المساعدة إن الباحثة ناقشت دور المسيحيين العرب في الجمعيات العربية «1875-1907»، وقد ظهر هذا الدور في الجمعيات التالية: بيروت السرية، الحزب الوطني، وغيرهما، كما ظهر دورهم في الجمعيات في العهد الدستوري «1908-1981» ومنها: الإخاء العربي العثماني، العصبة العثمانية، الجمعية المركزية السورية وغيرهم. وقال إن الدراسة تميزت برجوعها إلى المصادر المعاصرة لفترة الدراسة من: مصادر تاريخية وأدبية: نثرا وشعرا وصحف ومجلات ومذكرات شخصية.

وختم المؤرخ د. المساعدة استعراضه بقراءة الأسئلة التي طرحتها الباحثة في كتابها، ومن هذه الأسئلة: لماذا تبنى المسيحي العربي فكرة القومية العربية، هل للظروف الاجتماعية القاسية التي عاشها في العهد العثماني أثر في ذلك، وهل كان تبني الفكرة القومية العربية خدمة للمصالح الأجنبية، هل كان هذا التبني لإخلاصه بالانتماء لأمته العربية التي عاش بين أبنائها مئات السنين.

ومن جانبها قالت الباحثة د. فدوى نصيرات إن الكتّاب المسيحيين أصروا على ضرورة تعليم العلوم المختلفة باللغة العربية، لأن عكس ذلك يؤدي لموتها، ومن هذا المنطلق تصدى المسيحيون العرب للمتفرنجين الذين يخلطون اللغة العربية باللغات الأجنبية. كما لفتت إلى دور المدرسة الوطنية لبطرس البستاني الذي أخذ على عاتقه تربية الأجيال تربية قومية.

وأشارت إلى المؤلفات التي ظهرت ومنها: قاموس محيط المحيط، دائرة المعارف، الجاسوس على القاموس، الساق على الساق، مجمع البحرين، مسرحية عنترة، غاية الحق، يقظة الأمة العربية، لنجيب العازوري الذي دعا إلى الانفصال عن الدولة العثمانية وتشكيل دولة عربية.

إلى ذلك استعرضت بالتفصيل للتيارات القومية العربية لدى المسيحيين العرب، كما لفتت إلى أن موقف المسيحيين العرب جاء مؤيدا لحركة الثورة العربية الكبرى، وذلك لان الجمعيات والأندية والأحزاب العربية ضمت في عضويتها المسلمين والمسيحيين وجميع أهدافها وقراراتها جاءت باتفاق إسلامي مسيحي، كما شارك المسيحيون العرب في جيش الثورة العربية الكبرى.

ونوهت أنهم لعبوا دورا ثقافيا وإعلاميا تمثل في القصائد الشعرية التي قيلت في الثورة كحدث تاريخي، وضرورة استرجاع العرب لدورهم، وانتزاع السلطة من الأتراك، والحديث عن الجرائم التي اقترفها جمال باشا السفاح بحق العرب، ومن الشعراء: إيليا أبو ماضي، رفيق رزق سلوم، جورج أطلس، فارس الخوري، وبشارة الخوري.

وذكرت الباحثة أسماء المسيحيين العرب الذين أسسوا لفكرة القومية العربية ومنهم: ناصيف اليازجي، إبراهيم اليازجي، بطرس البستاني، سليمان البستاني، وكانوا يهدفون كما ترى الباحثة إلى الوحدة العربية والعيش على قدم المساواة مع المسلمين العرب وذلك لبناء الدولة العربية.

جريدة الرأي الأردنية