"حسن ومرقص" يتناول العلاقة بين كاهن قبطي يدعى بولص يلعب دوره الفنان المصري الأسطوري عادل إمام ، ورجل الدين المسلم الشيخ محمود الذي يلعب دوره النجم الهوليوودي المولود في الاسكندرية عمر الشريف.

ويلعب كل من عادل إمام وعمر الشريف دوري رجلي دين معتدلين يضطران إلى الهروب من شخصياتهما الحقيقية وتغيير هوياتهما بسب تعرضهما لتهديدات من متطرفين. فيأخذ الكاهن القبطي هوية رجل دين مسلم بينما يحدث العكس مع رجل الدين المسلم.

وتتقاطع الاحداث عندما يعيش الرجلان مع أسرهما في بناية سكنية واحدة، حيث يصبحان صديقان ويفتتحان مشروعا تجاريا مشتركا، كما يقع أولادهما في الحب غير آبهين بالاختلافات الدينية.

ويقول مؤلف الفيلم يوسف معاطي إنه يعتقد "أنه يجب على كل فيلم أن يكون له رسالة، ورسالة هذا الفيلم هي جعل الناس يحبون بعضهم البعض".

وأضاف قائلا: "كل يوم نسمع أن المسلمين والمسيحيين في خلاف أبدي لكن أعتقد أن المشاهدين عندما يشاهدون هذا الفيلم فإن شيئا ما داخلهم سيتغير".

وخلال السبعينيات والثمانينيات، عندما شهد التطرف الإسلامي والتشدد المسيحي صعودا، وقعت بعض الاشتبكات الطائفية في مصر.

والآن تتزايد التوترات الطائفية بين المسلمين والمسيحيين في مصر وفقا لتقرير جديد أصدرته جماعة لمراقبة الحريات الدينية.

فجمعية المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حققت في واقعتين للعنف الطائفي في محافظة الفيوم الشهر الماضي.

وفي إحدى الواقعتين كانت هناك شائعات بأن امرأة تحولت من المسيحية إلى الإسلام اختطفت من قبل عائلة قبطية.

وقد أدت هذه الشائعات إلى غضب المئات من الفلاحين المسلمين وسرقة محلات تابعة لأقباط وحرق ممتلكات مملوكة لأقباط. وتم رمي حجارة على كنيسة محلية.

وفي الحادثة الثانية هوجم سكان قرية صغيرة من الأقباط بعد مزاعم تحدثت عن علاقة بين زوجة مسلمة ورجل مسيحي.

وبالرغم من أن الكتاب والاعلاميين المصريين انقسموا حول مساهمة الفيلم في الحوار الدائر حول التمييز الديني في مصر إلا أن رئيس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت رحب بالفيلم.

وقال إن "العديد من الناس كتبوا أن الفيلم سطحي لكني أعتقد أن الحقيقة هي أنه أحرز تقدما إيجابيا. فهو فيلم تجاري موضوعه الرئيسي هو العلاقات بين المسيحيين والمسلمين، لكنه لا يرسم صورة وردية".

فالفيلم يقدم في مشهد افتتاحي له مواطن التوتر والغضب المزروعة في الجانبين، حيث نشاهد رجال دين مسلمين ومسيحيين في طريقهم إلى مؤتمر وطني سنوي من أجل الحوار الإسلامي المسيحي في القاهرة.

رجال الدين المسيحيين يقللون من أهمية المؤتمر ويشتكون من أن الحكومة تضع شروطا صعبة للغاية على بناء الكنائس، كما يشتكون أيضا من قلة الأقباط في المناصب الوزارية.

بينما يشتكي رجال الدين المسلمون من أن الاقتصاد الوطني يسيطر عليه الأقباط، الذين يشكلون ما نسبته 10 في المائة من السكان.

كون ظهور هذه الشكاوى على الشاشة الكبيرة يعد حدثا، وذلك لأن ذلك كسر محظورا اجتماعيا على الشاشة.

ويدعو ناشطون ضد العنف الطائفي الزعماء الدينيين والحكومة المصرية للاعتراف بالمشكلة وأخذ خطوات من أجل حلها وتفادي انفلاتها عن السيطرة لتصبح اقتتالا طائفيا مثلما يحدث في العراق ولبنان.

لكن هناك من هاجم الفيلم ودعا إلى مقاطعته وهو ما يظهر أن هناك الكثير من العمل من أجل تغيير الأفكار المسبقة لدى الطرفان.

فهناك من اتهم عادل إمام بالتبشير بالمسيحية عبر أدائه لشخصية بولص.

لكن رغم ذلك فإن الآلاف شاهدوا الفيلم، كما أن عادل إمام نفسه يتمنى أن يساهم الفيلم في تعضيد الوحدة الوطنية.

ويقول الممثل المصري الكبير: "لقد صنعت عملا فنيا. وهذا هو ما أجيد عمله. لقد أعلنت الحرب على المتطرفين باستخدام الفن. لقد أعلنتها على من يحاولون زرع الفرقة بيننا".

ويضيف قائلا: "أتمنى أن يغادر المسلمون والمسيحيون السينما ويحضنون  ويقبلون بعض".

عن الـ   BBC