حقيقة المجيء الثاني للمسيح(4)

المجيء الثاني مذكور بكثير من التفصيل في سفر الرؤيا 11:19-16، " ثُمَّ رَأَيْتُ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِيناً وَصَادِقاً، وَبِالْعَدْلِ يَحْكُمُ
18 مارس - 19:44 بتوقيت القدس

تحدثت في المقالات الثلاث السابقة عن تسع فرضيات خاطئة للتفسير التدبيري. وبدأت بالحديث عن المفهوم الصحيح لموضوع المجيء الثاني للمسيح. فبينت أنه يوجد مجيء واحد ثانٍ للمسيح وليس مجيئين كما يقول التفسير التدبيري. هذا المجيء الواحد سيكون عند نهاية العالم. وبهذه المناسبة أود أن أشير أن السيناريو التدبيري للأحداث برأيي لن يتم أبداّ. سأتابع اليوم حديثي عن المفهوم الصحيح لهذا الموضوع الهام. 

سيكون المجيء الثاني للمسيح: أولاً: مفاجئاً وفي وقت غير متوقع، وهذا واضح في كلمة الله. فقد شبّه المسيح مجيئه بحادث الطوفان أيام نوح عندما فاجأ الطوفان الناس وهلك الجميع (متّى38:24-39). وحذّرنا المسيح قائلاً: «اسهروا إذاّ لأنكم لا تعلمون في أية ساعة يأتي ربّكم» (متّى42:24). ووصف الرسولان بولس وبطرس مجيء الرب كلصٍ في الليل (1تسالونيكي2:5؛ 2بطرس10:3). 

وسيكون المجيء الثاني للمسيح ثانياً: شخصياً، وهذا ما قاله الرجلان اللذان ظهرا للتلاميذ بلباس أبيض عند صعود المسيح: «إن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء» (أعمال الرسل9:1-10). وكذلك أكد الرسول بولس قائلاً: «إن الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء...»(1تسالونيكي16:4). 
وسيكون المجيء الثاني للمسيح ثالثاً: مرئياً وعلى السّحاب، «هوذا يأتي مع السّحاب وستنظره كل عين... (رؤيا7:1). وقال المسيح: « ويبصرون ابن الانسان آتياً على سحاب السماء بقوة ومجد كثير»(متّى30:24).

وسيكون المجيء الثاني للمسيح رابعاً: في مجد، قال الرب يسوع المسيح نفسه: «فإن ابن الانسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته» (متى27:16). وكتب الرسول بولس إلى تيطس قائلاً: «منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح»(تيطس13:2). 
وسيكون المجيء الثاني للمسيح خامساً: سريعاً، وفي لحظة وطرفة عين. قال الرب يسوع: «لأنه كما أن البرق يخرج من المشارق ويظهر إلى المغارب، هكذا يكون أيضاً مجيء ابن الانسان»(متى27:24).   

هذا هو الرجاء الذي ينتظره كل مؤمن بالمسيح، وهذه هي الكيفية التي سيأتي فيها المسيح ثانية. إن كل هذه الأدلة والظواهر تؤكد أن مجيء الرب سيكون مجيئاً واحداً ومباغتاً عند نهاية العالم. 
هل هناك من علامات كما يقول البعض تشير إلى موعد مجيء الرب ثانية؟ للإجابة أقول: بكل تأكيد كلا، لأن لا أحد يستطيع أن يعرف هذا الموعد إلا الله الآب وحده(متّى36:24). لكن هناك علامة واحدة هامة يجب أن تحصل وهي انتشار رسالة الإنجيل في كل العالم(مرقس10:13)، وهذه العلامة لا نستطيع تحديدها نحن كبشر عندما تتحقق، بل إن الله وحده هو الذي يعلم متى ستتم.

أحب هنا أن أشير إلى نقطة هامة يُساء فهمها. فقد أخبرنا الرسول بولس في رسالته إلى رومية الأصحاح الحادي عشر، أنه لا بدّ أن يأتي يوم يكتمل فيه عدد أولاد الله المخلّصين من الأمم ومن شعب إسرائيل، بما سمّاه ملء الأمم وجميع إسرائيل(رومية25:11). لكن هذا الأمر عندما يتم لن يعرف به سوى الله نفسه. وهنا نلاحظ أن الرسول بولس في رومية11 كان يتحدّث عن موضوع الخلاص بالمسيح بالنسبة لشعب إسرائيل، وليس عن موضوع استردادهم كأمة. فهو لم يتحدث مثلاً عن اختطاف الكنيسة السرّي، ولا عن استئناف الله لعلاقته مع شعب إسرائيل في المستقبل، ولا عن أي ضيق عظيم سيمر به هذا الشعب، ولا عن أية مواعيد أرضية خاصة ستتحقق لهم في المستقبل، ولو كان الأمر هكذا لماذا لم يتحدث عنها البتة؟ مع العلم أنه تحدّث عن الوحدة القائمة بين المؤمنين بالمسيح من الأمم والمؤمنين من اليهود عندما تكلّم عن أن الأمم وهم زيتونة بريّة قد طُعّموا في الزيتونة، فصاروا شركاء في أصل الزيتونة ودسمها(رومية17:11). أي صاروا واحدا مع المؤمنين بالمسيح من شعب إسرائيل، لهم كل الامتيازات والمواعيد. وهو ما تحدّث عنه الرسول بولس في رسالته إلى الكنيسة في أفسس كما ذكرت سابقا. أي يوجد شعب واحد لله لا شعبان.  

لكن ماذا عن علامة الضيقة العظيمة؟ إن الضيقة العظيمة التي تحدّث عنها الرب يسوع المسيح في متى 24 وتكلّم عنها سفر الرؤيا قد تمّت في القرن الميلادي الأول. لكن هذا لا يعني أن العالم لن يمر في ضيقات متنوعة وعديدة. فمنذ نشأة العالم، والبشر يمرّون بمراحل صعبة وضيقات كبرى وأزمات مؤلمة ومدمرة. لكن هذه الضيقات لم تكن تعني يوماً علامة على قرب مجيء الرب ثانية. ولنا في الحروب العالمية والإقليمية المتعددة، والكوارث الطبيعية وانتشار الأمراض الفتاكة أكبر مثال.  

وماذا عن ظهور الوحش أو ضد المسيح؟ نعم لقد تمّت النبوءة بظهوره في القرن الميلادي الأول. لكن روح ضد المسيح يظهر في كل عصر وفي كل جيل، كما أخبرنا البشير يوحنا في رسالته: «وهذا هو روح ضد المسيح الذي سمعتم أنه يأتي والآن هو في العالم»(1يوحنا3:4ب). إن روح ضد المسيح موجود باستمرار في العالم، ولا نستطيع منه تحديد موعد قرب مجيء الرب ثانية. لكن علينا أن نكون ساهرين ومستعدين لمجيء الرب في أي وقت، كما أوصانا المسيح والرسل الأوائل عدة مرات. 

ماذا يحصل عند مجيء الرب يسوع ثانية؟ أولاً: سيُغيّر الرب أجساد المؤمنين به الأحياء، ويقيم الأموات منهم. وهذا كله يحصل في لحظة وفي طرفة عين عند البوق الأخير(1كورنثوس51:15-53 و1تسالونيكي15:4-18). وعندها يدخلون إلى الديار السماوية حيث سيتمتعون بالحياة الأبدية.  

ثانياً: سيقيم الله في نفس الوقت أجساد البشر جميعاً لكي يُدانوا. قال الرب يسوع المسيح: «لا تتعجبوا من هذا. فإنه تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته. فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة»(يوحنا28:5-29). لنلاحظ هنا قول المسيح أنه في نفس الساعة أي في نفس الوقت، سيسمع جميع البشر صوت الله. أي يتم تغيير أجساد المؤمنين بالمسيح الأحياء وقيامة الأموات منهم. ويقوم أيضاً باقي البشر، وتحصل عندها الدينونة العامة للأحياء والأموات، حيث يُدانون بالهلاك الأبدي(رؤيا11:20-15). فهل أنت صديقي القارئ مستعد لمجيء الرب ثانية؟     

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا