"في البدء كانت نقطة الحبر، والنقطة صارت لوحة حروفية"(كميل ضو).

صدور كتاب: "كميل ضو، 40 عاما من الإبداع في فن الحروفية".

نايف خوري

الكتاب
أصدرت مؤسسة "كيميديا" للإبداع الفني في حيفا كتابًا جديدًا لفنان الحروفية المبدع كميل ضو، بمناسبة مرور 40 سنة على تعامل كميل في فن الحروفية أو الكاليغرافيا. ويتضمن الكتاب الواقع في حوالي 350 صفحة من القطع الكبير، مجمل أعمال الفنان منذ نشأته وحتى اليوم، وهو مزيّن بلوحات ملونة. والفنان كميل ضو من مواليد قرية الرامة في الجليل عام 1956، انتقل مع عائلته إلى حيفا مسقط رأس والدته، والتحق بمدرسة الكبابير الابتدائية، ثم بالكلية العربية الأرثوذكسية، وبعدها بجامعة حيفا لدراسة الرياضيات والفلسفة وحصل على اللقب الأول. انتقل الفنان ضو إلى كلية غوردون في حيفا ليدرّس الفن، ثم بدأ يعلّم في مدرسة مار يوحنا الإنجيلي أصول الخط العربي والرسم والرياضيات والكتاب المقدس مدة 35 سنة. أصدر خلالها سلسة من كرّاسات "قواعد الخط العربي" من الصف الأول وحتى الثامن لتعليم الخط في المدارس العربية.

البداية
بدأ الفنان كميل ضو تعامله مع جمالية الحروف في جيل مبكر، وعمل خطاطًا في صحيفة "الاتحاد" ومجلتي "الغد" و"الجديد"، وهناك كان اكتشافه لمقدرته في الرسم بالحروف والخط الجميل، ويروي الفنان ضو عن حادثة بدايته في فن الكاليغرافيا، فقال: كنت جالسًا إلى طاولتي في الجريدة ممسكًا بريشتي وأستعد لكتابة العنوان الرئيسي في ذاك اليوم، فسقطت نقطة حبر من الريشة على الورقة، وهنا أخذت أجرّ الحبر بالريشة بخطوط وحروف متنوعة وأشكال مميزة، فظهرت عندي لوحة جميلة، وتبيّن لي لاحقًا أنها كانت البداية.

يعتبر كميل ضو أحد الروّاد في البلاد وخارجها في مجال الحروفية والخط العربي، واستخدام الحرف في بناء لوحته التشكيلية. وهو يستعمل الحبر الصيني وألوان الغواش والأكريليك والزيت والماء. فيبدع لوحات فنية، تخرج عن نطاق المألوف والقواعد الكلاسيكية، كأن الحرف يخضع له ويطيعه في استدارته واستقامته وميله.

عرض الفنان كميل أكثر من 35 معرضًا فرديا في البلاد والخارج، واشترك بعشرات المعارض الجماعية الأخرى، في مختلف أنحاء البلاد.أما في الخارج، فقد عرض في الولايات المتحدة، كوبا، البرتغال، قطر،

هنغاريا، ألمانيا وفنلندا. وآخرها معرض الأسطورة الفنلندية "كاليفالا" في فنلندا، الذي يضم 35 لوحة، ثم انتقل المعرض إلى حيفا ورام الله.

للاستفسار والحصول على الكتاب kamildow@yahoo.com

0546336377

قالوا عنه
قال عنه الأديب حنا أبو حنا: "إن كميل يختار حِكمًا وأبياتًا شعرية وأقوالا من الكتاب المقدس التي يؤمن بمعانيها، فتتجسد لوحات تلبس فيها الحروف ثيابًا حافلة بانطلاق الخيال وألوان الجمال".

أما الشاعر سميح القاسم فقال: "رافقت الفنان كميل ضو منذ بداياته، حيث كان يكتب عناوين الكتب والصحف والمجلات. وهو يعتبر رائد فن الحروفية في البلاد".

وقال الشاعر وهيب وهبة: "ليس من السهل الحديث عن الفنان المبدع والقدير صاحب الريشة الذهبية كميل ضو، فقد نقل الخط العربي والحروفية من المحلية إلى العالمية، وبهر بها الشرق والغرب. كما أنه هبط بآيات الكتاب المقدس كالملاك من السماء إلى الأرض، ورفعنا بسمو لوحاته ومعارضه من الأرض إلى السماء".

وأشار الشاعر رشدي الماضي إلى: "أن لوحات الفنان الحروفي كميل ضو تأتي مفعمة بنبض الحياة، وهي لوحات ما أن تلقي بشباكها حتى تصطاد اللغة وطنًا، ليس طريدًا ولا مقتولا. فهو فنان مليء بالطاقات والمواهب والمشاعر والأحاسيس المتدفقة".

ويتضمن الكتاب مجموعة مقالات تحليلية عن الفنان كتبها كل من مارون قعبور، زاهد عزت حرش، د. عزيز دعيم، رشدي الماضي، نايف فايز خوري، د. روت أورن، تيمور سوتاري وماركو نيمينين، إلى جانب لوحات إبداعية للفنان، وقد تُرجمت المقالات وعناوين اللوحات من العربية إلى اللغات العبرية والانجليزية والفنلندية.

مجمل الأعمال
عندما يقدّم الفنان مجمل أعماله للجمهور لا يعني أن إبداعه قد انتهى، أو أنه لن يتعامل بالفن بعد، بل يعني أنه ينظر إلى الوراء ليجد نفسه قد قطع شوطًا واسعًا وطويلا في عالم الفن، وأن إبداعاته قد نمت وتطورت حتى أصبحت تعبّر تعبيرًا صادقًا عن شخصيته وطابعه وأسلوبه.

ومن ناحية أخرى يضع نصب عينيه خطّة طريق نحو المستقبل، بالمضامين، أو الأسلوب أو الفكر الإبداعي. وها هو الفنان كميل ضو ينظر إلى أربعين سنة لم ينقطع فيها حبر قلمه، ولم تجف ريشة ألوانه، ولم تتزعزع أفكار لوحاته، بل ترسّخت وتميّزت واتخذت لها شخصية خاصة بالفنان، بحيث إذا نظرنا إلى أي عمل إبداعي لكميل ضو تتجلّى فيه شخصيته وأسلوبه. هذا هو الطابع الفني الذي يميّز كبار الفنانين، وشخصياتهم التي يعبّرون عنها وينطلقون بها نحو الجمهور.

نحو المستقبل
إن الفنان كميل ضو يبحث كل يوم وكل ساعة عن فكر إبداعي، يخدم به ثقافتنا العربية الفلسطينية، ويقرّب مفاهيمنا من ثقافات الشعوب الأوروبية عامة والفنلندية خاصة، فهناك متحف أو صالة عرض باسم "يومينكيكو" في مدينة كوهومو الفنلندية التي تعرض للفنان ضو بشكل مستمر أعمالا في فن الحروفية باللغة العربية. وكثيرًا ما أعرب روّاد صالة العرض عن إعجابهم وتأثّرهم بلوحات كميل، حتى أن عددا منهم اقتنوا لوحاته إلى بيوتهم الخاصة.

فينابيع الفكر والإبداع لا تنضب، ومجالات الفن لا تنتهي، بل تتحول من حال إلى حال، وتتطور وتنمو، والأصيل منها يخاطب الفكر والروح والعاطفة، فيتم التفاعل والتلاقح والتداخل بين الفنان والجمهور، الذي يستوعب هذا الإبداع ويحبّه ليصبح جزءا من تراثه وتاريخه.