استثمر الفاتيكان مؤخرا مليون دولار في صندوق استثمار رأسمالي أمريكي، وهو يستكشف إمكانيات الاستثمار في الشركات الإسرائيلية الناشئة. حيث وصل ممثل الصندوق إلى مؤتمر المستثمرين العالميين في مركز بيرس للسلام والإبداع وكان مهتما بالمنتجات المحلية.

انطلقت الكنيسة الكاثوليكية في الانغماس في عالم الثروة معتمدة في ذلك على معادلة النجاح في العالم الحديث الصناعي والمالي، والتي وضع أهم مرتكزاتها البابا Benoît XV-1914-1922 ابان وبعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918). سياسة تقوم على عدم ربط استثمارات الباباوات والكنيسة بأي اعتبارات سياسية أو دينية بل جعلها مرهونة فقط بقواعد الادارة القائمة على الربحية.

وقد استثمر الفاتيكان، الذي يدير أموال الكنيسة الكاثوليكية، حوالي مليون دولار في صندوق رأس المال الاستثماري الأمريكي VC Impact. يستثمر الصندوق في الشركات الناشئة التي تطور الحلول التكنولوجية التي لها تأثير إيجابي على الناس والبيئة.

جاء ديكسون دول، وهو شريك في صندوق المستثمر الفاتيكاني، إلى إسرائيل لدراسة الفرص الاستثمارية للشركات الناشئة الإسرائيلية التي تناسب سياسة الصندوق.

وكان "دول"، وهو شخصية معروفة في سوق رأس المال الاستثماري الأمريكي، أحد المتحدثين الرئيسيين في مؤتمر المستثمر الدولي الذي يتخذ من تل أبيب مقرا له في 14 فبراير في مركز بيرس للسلام والإبداع.

وقد حضر المؤتمر عشرات المستثمرين الدوليين في صناديق رؤوس الأموال المغامرة والشركات الدولية للسنة السادسة على التوالي لدراسة إمكانيات الاستثمار في عشرات الشركات الإسرائيلية الناشئة التي تم اختيارها هذا العام لتقديم تطوراتها التكنولوجية في خمسة مجالات رئيسية هي: تجربة العملاء، الزراعة، الطب الرقمي، والمستقبل في عالم العمل والأعمال.

يعتبر "دول" واحدا من أكثر المستثمرين احتراما في النظام التكنولوجي العالمي، الذي أثر على مدى 35 عاما على رواد الأعمال والمستثمرين والمديرين التنفيذيين في صناعات الكمبيوتر والاتصالات والإنترنت. كما أنه دخل أربع سنوات متتالية في ميداس، نشاطه في مجال رأس المال المغامر من منتدى الأعمال الدولي.

كما عمل دول كرئيس لاتحاد رأس المال المغامر الأمريكي، وأوصى الاتحاد تحت قيادته بسلسلة من الإجراءات لزيادة السيولة في صناعة رأس المال الاستثماري في الولايات المتحدة، والتي أصبحت خلال إدارة أوباما قانونًا لقانون العمل، وصندوق Venture Capital VC Impact. تقدم نموذجًا جديدًا للاستثمار في الابتكار يربط بين المستثمرين والشركات المبتدئة.

ومن بين الشركات الإسرائيلية الناشئة التي قد تهم الصندوق الذي يستثمر في الفاتيكان والمستثمرين الدوليين الآخرين الذين حضروا إلى المؤتمر، Air Doctor ، التي طورت منصّة إنترنت تسمح للمسافرين في جميع أنحاء العالم بالوصول إلى المساعدة الطبية المهنية أينما كانوا. وFruitSpec، رؤية العين الاصطناعية للمزارعين، والتي يمكن ان تقدر بدقة كمية المحاصيل المتوقع أن يتم تلقيها في نهاية الموسم في مزارع الفاكهة، قبل أشهر من الحصاد، eyeControl والخاصة بتطوير معدات يمكن ارتداؤها على أساس الذكاء الاصطناعي الأول الذي يراقب حركة العين ومما يساعد المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة مثل ALS، السكتة الدماغية وغيرها من الامراض.

يذكر ان التراكم الهائل لغنى الكنيسة الكاثوليكية ظاهرة حديثة نسبيا. بدأت حينما حرم الايطاليون سنة 1870 الكرسي البابوي من سيطرته على الولايات البابوية (بما فيها روما) التي كانت تشكل ما يقرب عن ثلث مساحة ايطاليا.

تنوع العمليات المالية وطابعها السري جعل الفاتيكان يدخل دوامة الفضائح المالية كما حصل خلال فترة الثمانينيات مع ما تبع ذلك من صدمة الملايين من الكاثوليك وحزن الكثيرين الذين كانوا يعتقدون أن  الفاتيكان لا ينخرط الا في المعاملات الخيرية. لكن وبصفة عامة تظل هذه الاستثمارات مراقبة بشكل جيد من طرف مختصيين ماليين لا نظير لهم في مجالهم. وهم في أغلبهم ينتمون اما الى أخويات غير كاثوليكية أو من اللادينيين أو من اليهود وحتى من الملحدين.

جدير بالذكر ان الكنيسة الكاثوليكية تعتبر وبحسب الاقتصاديين من أخطر سماسرة البورصة على مستوى العالم. وكان الفاتيكان وما يزال أشرس مراكم للثروات والممتلكات، ولا أحد يعلم بالضبط وبدقة كم هو وزن الكنيسة الكاثوليكية أو قيمتها بالدولار أو بعملات أخرى ولا حتى البابا نفسه!

وعندما طلب من أحد المسؤولين بالفاتيكان أن يعطي ولو تقديرا نسبيا لثروة الفاتيكان اليوم، رد بجواب معبر: “الرب وحده من يعلم ذلك”!