ثقافة داعشية في المجتمع الفلسطيني

تطرق القائد في الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، ومسؤول الاعلام المركزي للجبهة في الضفة الغربية، نهاد أبو غوش، الى الاخطار التي يتعرض لها المسيحيون في فلسطين وأسباب نقصان تعدادهم في العقود الأخيرة قائلا: "الأخطار حقيقية وجدّية، وهي غير متعلقة بداعش فقط وانما بالثقافة الداعشية"

وقال في مقالة كتبها عن المسيحيين وهويتهم الوطنية الفلسطينية ان التحذيرات والمخاطر جدية بسبب الثقافة الداعشية والبيئة الطاردة وغير المشجعة، مؤكدا ان المسلمين الفلسطينيين ما زالوا يسمعون دروسا في المسجد الأقصى تدعو الى فرض الجزية على المسيحيين متجاهلا المحتلين والمستوطنات، ومنهم من يفتي بحرمة تهنئة المسيحيين بأعيادهم.

وأكد أبو غوش في مقالته ان هجرة المسيحيين من منطقة السلطة الفلسطينية لا ينبع فقط من الاحتلال الإسرائيلي، وانما من تغلغل الثقافة الداعشية في المجتمع الفلسطيني. مؤكدا أن استمرار هذا الموقف ضد المسيحيين قد تسيء الى صورة المجتمع الفلسطيني التعددي.

وتساءل أبو غوش: ماذا بالنسبة لفلسطين، مهد المسيح؟ وهل من خطر يتهدد الوجود المسيحي في بلادنا؟ مؤكدا انه غالبا ما تتم الإجابة على هذا السؤال باللجوء إلى أحابيل البلاغة والكلام العاطفي عن الوحدة الوطنية، والتذكير بعدد من رواد الحركة الوطنية والمثقفين والمبدعين والسياسيين المسيحيين، أو تحميل الاحتلال مسؤولية النزيف المستمر في أعداد ونسبة المسيحيين بين الفلسطينيين الباقين في وطنهم. لكن ذلك لا يكفي لتفسير ولا لتبرير أن نسبة المسيحيين في فلسطين تراجعت من نحو 20 في المئة من إجمالي الفلسطينيين قبل النكبة، إلى ما دون 2% في الأراضي المحتلة عام 1967، في حين تصل نسبة المسيحيين في الأراضي المحتلة عام 1948 إلى نحو 10% من تعداد الفلسطينيين العرب، و2% من إجمالي سكان دولة إسرائيل.

وقال ان الاحتلال يتحمل بلا شك المسؤولية الكبرى عن الظروف المأسوية التي فرضت على جميع أبناء الشعب الفلسطيني بمسيحييه ومسلميه، وهذه الظروف تدفع قطاعات بأسرها للتفكير بالهجرة، ولعل أسبابا ثقافية وديمغرافية تجعل فرصة هجرة المسيحيين وإمكانية اندماجهم في المجتمعات التي يهاجرون إليها أسهل من المسلمين.

وتابع، خطورة النزيف المسيحي لا تقتصر على مجال الحقوق والواجبات وثقافة التسامح التي نصبو إليها، بل تتعداها إلى المساس بالهوية الوطنية الفلسطينية، فهذه الهوية منذ نشأتها هي هوية تعددية تزدان بكل مكونات المجتمع الفلسطيني وألوانه وأطيافه، وهي نقيض الهوية الأحادية الإقصائية العنصرية التي حملها المشروع الصهيوني، هويتنا الفلسطينية تشبه الثوب الفلسطيني الزاهي المطرّز وعلمنا الرباعي الألوان، ولا تشبه علم داعش ولا "شادور" طالبان.